بعد نجاتهم من محاولة إسقاط طائرتهم أثناء توجهها إلى إسرائيل، يستعد ركاب "فلاي دبي" لمعركة قضائية قد تصل مطالباتها إلى مئات ملايين الدولارات. وفي صلب هذا التحرك، يبرز بند لأمن الطيران ضمن اتفاق خدمات النقل الجوي الذي وُقّع في أعقاب اتفاقات أبراهام، وقد يساعد في تدعيم دعاوى الإهمال وتحديد المسؤوليات. وبحسب تقرير للصحافية ليات موفاز ميلتشان في صحيفة "إسرائيل هيوم"، أظهرت مراجعة النص الرسمي للاتفاق، المنشور على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، أنه يتضمن فصلاً مفصلاً عن أمن الطيران، يفرض التزامات متبادلة بحماية الطائرات والركاب وأفراد الطواقم من الأعمال غير المشروعة. وينص بند "أمن الطيران" على أن حماية الطيران المدني من التدخل غير المشروع تشكّل جزءاً لا يتجزأ من التزامات الدول، مع ضرورة الالتزام بأحكام الأمن الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي "ICAO". وتشمل هذه الالتزامات اتخاذ تدابير مناسبة لفحص الركاب وأفراد الطواقم والأمتعة والشحنات، مع إمكانية طلب إجراءات أمنية خاصة. وبذلك، يستند أمن الرحلات إلى التزامات دولية متبادلة، إلى جانب الإجراءات الداخلية لشركات الطيران. وتكتسب هذه الأحكام أهمية إضافية في ضوء التقارير المتعلقة بماضي مساعد الطيار العُماني همّام الحمّامي، الذي أُبعد، وفق تلك التقارير، عن شركة طيران في سلطنة عُمان بسبب مواقف متطرفة. ويجري بحث ما إذا كانت الجهات المختصة على علم بهذه المعلومات، وما إذا خضع لفحص مسبق كان يفترض أن يكشف الخطر. كما يُطرح سؤال عن وجود ترتيبات أمنية إضافية بين الدول بشأن جنسيات أفراد الطواقم وخلفياتهم الأمنية، خصوصاً مع تقارير تفيد بأن "فلاي دبي" تعهدت بفرض قيود على تكليف مواطني دول معينة بالعمل على هذه الرحلات. وأي إخلال بمثل هذا التعهد يثير أسئلة بشأن المسؤولية وفعالية الرقابة. وفي موازاة ذلك، بدأ الركاب تنظيم تحركهم القضائي. ووفق صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، أُنشئت جهة لتنسيق التمثيل القانوني ورفع الدعاوى ضد "فلاي دبي" وجهات في إسرائيل وسلطات خارجها. وقد فوّض نحو 100 راكب ممثلين عنهم، فيما قد تبلغ قيمة المطالبات مئات ملايين الدولارات. وقد تسير المعركة القضائية في مسارات متوازية، تتناول المسؤولية المباشرة لشركة الطيران عن الأضرار التي لحقت بالركاب، ومستوى الرقابة والإجراءات الأمنية، ومدى تنفيذ الالتزامات المرتبطة بتشغيل الرحلات على هذا الخط. لكن اتفاق خدمات النقل الجوي، الذي وُقّع قبل 6 سنوات، ينشئ التزامات متبادلة بين الدول، ولا يمنح بالضرورة كل راكب حقاً مستقلاً بالمطالبة بتعويض استناداً إليه. ومع ذلك، قد تساعد أحكامه في تدعيم ادعاءات الإخلال بواجب العناية والإهمال. ومع انكشاف تفاصيل الفحوص التي خضع لها مساعد الطيار، والمعلومات التي كانت بحوزة السلطات، والتعهدات المتبادلة بين الدول، ستتضح حدود المسؤولية في قضية تضع شركة الطيران والالتزامات الأمنية المرتبطة بهذه الرحلات أمام اختبار قضائي.