أعادت شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ملف الشاحنات التي أوقفتها الحواجز أو اعترضها الأهالي إلى الواجهة. ومنذ عام 2006، تكررت وقائع لشاحنات وحمولات عسكرية أوقفت في طريقها، واختلف مصيرها بين السماح لها بمتابعة الطريق ونقل حمولتها إلى عهدة الدولة. وتبقى حادثة الكحالة الأكثر دموية بينها، بعدما تحوّل اعتراض شاحنة إلى اشتباك أوقع قتيلين. في شباط 2006، تحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة عن انتقال أسلحة من سوريا إلى لبنان بواسطة نحو 10 شاحنات، حملت ذخائر وأسلحة بينها صواريخ كاتيوشا. أوقفت الشاحنات عند حاجز داخل لبنان، ثم سُمح لها بمتابعة طريقها نحو الجنوب. وكان الحزب قد أعلن أن الأسلحة موجهة إليه، فيما جرى التعامل مع نقلها داخل البلاد وفق السياسة الحكومية التي كانت تعتبر المقاومة مشروعة. وخلال حرب تموز من العام نفسه، قال وزير الدفاع آنذاك إلياس المر إن الجيش اعترض شحنة صواريخ متجهة إلى “حزب الله” ووضعها في وزارة الدفاع. وفي لقاء لاحق، نقلت برقية دبلوماسية أميركية عنه أن الجيش اعترض 3 شحنات صواريخ عند حواجزه، من دون نشر تفاصيل تحدد أنواعها أو كمياتها أو مصير كل منها. وفي 8 شباط 2007، أوقفت شاحنة أسلحة في الحازمية قرب بيروت. وذكرت تقارير أنها كانت تحمل صواريخ غراد وكاتيوشا وقذائف هاون. وأقرّ مسؤول في الحزب بأن الشحنة مخصصة لمقاتليه، وطالب بإعادتها، قائلاً إنها كانت متجهة من البقاع إلى الجنوب. رفضت الحكومة إعادتها بدايةً، قبل أن تعود الشحنة لاحقاً إلى الحزب. وبعد نحو 4 أشهر، أوقفت شاحنة أخرى عند حاجز في دورس قرب بعلبك، محمّلة بصواريخ غراد وقذائف هاون وذخائر لبنادق آلية ورشاشات. وذكرت تقارير أن 6 من عناصر الحزب كانوا فيها؛ فأُطلقوا، فيما نُقلت الأسلحة إلى ثكنة للجيش. ولم يُحسم ما إذا كانت الشحنة آتية من سوريا أو يجري نقلها داخل لبنان. وفي آب 2021، اعترض أهالي بلدة شويا في حاصبيا شاحنة تحمل منصة لإطلاق الصواريخ، وأوقفوا من كانوا فيها وسلّموهم إلى الجيش. وأعلن الجيش لاحقاً توقيف 4 أشخاص وضبط الراجمة المستخدمة في إطلاق الصواريخ. أما محطة الكحالة، فسُجلت في 9 آب 2023، حين انقلبت شاحنة تحمل ذخائر على الطريق العام في البلدة، أثناء انتقالها من البقاع إلى بيروت، وفق ما أعلنه “حزب الله”. وتجمّع الأهالي حولها، وسط مطالبات بكشف حمولتها ومنع نقلها، فيما حاول مرافِقو الشاحنة رفعها ومتابعة الطريق. وأدى التوتر إلى اشتباك وسقوط قتيلين، أحدهما من أبناء البلدة والآخر من مرافقي الشاحنة. وتدخل الجيش لتطويق المكان، ونقل حمولة الشاحنة إلى مركز عسكري، فيما أُزيلت الشاحنة وأُعيد فتح الطريق. وقال الحزب إن الشاحنة تابعة له وكانت متجهة إلى بيروت. وهكذا، لم يبقَ الاعتراض مجرد محاولة للكشف عن حمولة شاحنة؛ بل تحوّل إلى مواجهة دامية أعادت إلى الواجهة مخاطر نقل الذخائر على الطرق العامة، وما قد تثيره من احتكاك بين المرافقين والأهالي. وخلال حرب الإسناد في تشرين الأول 2024، تحدثت تقارير عن اعتراض سكان في منطقة عاليه عدداً من الشاحنات الصغيرة التي قيل إنها تحمل ذخائر وصواريخ، بعد استهداف طرق في المنطقة. أما شحنة ضهر البيدر الأخيرة، فأوقفت داخل سيارة متجهة من البقاع إلى بيروت، وعُثر فيها على نحو 250 كيلوغراماً من TNT ومثلها من C4. وأعادت القضية فتح سجل الشاحنات والحمولات العسكرية المنقولة على الطرق اللبنانية، لكن المعطيات المتوافرة لا تثبت ارتباطها بـ”حزب الله”، كما لم يقرّ الموقوفان بالانتماء إليه أو بملكيته للشحنة. من شاحنات 2006 إلى شويا والكحالة وعاليه وضهر البيدر، تتكرر وقائع توقيف الشاحنات أو اعتراضها، فيما تختلف الحمولات والوجهات والجهات المنسوبة إليها. لكن حادثة الكحالة تبقى الأبرز، بعدما أظهر مسارها كيف يمكن لشاحنة واحدة أن تتحول إلى أزمة أمنية واشتباك يخلّف قتلى.