لم يتأكّد بعد موعد جولة المفاوضات العسكريّة بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، فيما لم يحمل السفير الأميركيّ لدى لبنان، ميشال عيسى، أيّ جديد بشأن الجلسة التي بات من المستبعد عقدها، أو تحقيق أيّ تقدّم في حال انعقادها، على مستوى الملفّات المطروحة، وأبرزها وقف العدوان وجدولة الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان. ويعود ذلك إلى انشغال إسرائيل بانتخاباتها من جهة، وربطها إنهاء احتلالها للأراضي اللبنانيّة بنزع سلاح "حزب الله" من جهة أخرى. أمّا الأمر الوحيد المؤكّد في لبنان، فهو استمرار العدوان الإسرائيليّ، وتعزيز إسرائيل وجودها وتثبيته في الجنوب، والعمل يوميًّا على هندسة منطقتها الأمنيّة، وشقّ الطرق لتسهيل عبور دبّاباتها والتوغّل في عمق الأراضي اللبنانيّة. ورحّبت السفارة اللبنانيّة في واشنطن بقرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب رفع القيود المفروضة على السفر الجوّيّ بين لبنان والولايات المتّحدة، معتبرةً أنّ الخطوة تشكّل تطوّرًا مهمًّا على طريق استئناف الرحلات الجوّيّة المباشرة بين البلدين. ويأتي الموقف عقب قرار الإدارة الأميركيّة إلغاء القيود القانونيّة التي كانت تعوق استئناف الرحلات المباشرة، في خطوةٍ تمهّد لإعادة ربط بيروت بالولايات المتّحدة جوًّا، مع بقاء استئناف الرحلات الفعليّ مرتبطًا باستكمال الإجراءات والموافقات اللازمة. إسرائيل بين مكاسب الحرب واستنزاف الجبهات تستعدّ إسرائيل لخوض انتخابات الكنيست على وقع عدوانها على لبنان، بعدما خاضت، على مدى ثلاث سنوات، حربًا على سبع جبهات على الأقلّ، وأعادت النظر جذريًّا في كيفيّة مواجهة التهديدات التي تواجهها. وقد بدت نتائج هذه التحوّلات واضحة. وبحسب تقرير أورده موقع "يو إس إيه توداي" (USA Today)، أضعفت إسرائيل قدرات "حزب الله" اللبنانيّ على جبهتها الشماليّة، وقتلت أعدادًا كبيرة من قياداته العليا، وفي مقدّمتهم حسن نصر الله، وقلّصت التهديد الذي يشكّله الحزب. وفي خضمّ ذلك، أسهمت هذه التطوّرات في إضعاف قبضة "حزب الله" على السياسة اللبنانيّة. واتّخذت بيروت، في آذار الماضي، خطوة غير مسبوقة بحظر الأنشطة العسكريّة للحزب، في إشارة، بحسب التقرير، إلى أنّ التغيير الحقيقيّ في لبنان قد يكون ممكنًا أخيرًا. كذلك، استطاعت إسرائيل اختراق دفاعات النظام الإيرانيّ، وقتلت عددًا من قادة حركة "حماس" البارزين. وأدّى انهيار نظام بشّار الأسد في كانون الأوّل 2024 إلى قطع الممرّ البرّيّ الذي كانت إيران تستخدمه لإعادة إمداد حلفائها. ووضعت هذه المكاسب إسرائيل، وفق التقرير، في موقع استراتيجيّ أقوى ممّا كانت عليه في السادس من تشرين الأوّل 2023. غير أنّ ثلاث سنوات من الصراع المستمرّ كشفت، في المقابل، مدى صعوبة استمرار حالة "الحرب الشاملة" التي تعيشها البلاد على أكثر من جبهة. وتتمثّل الجبهة الأولى في الداخل الإسرائيليّ. فمنذ تأسيس إسرائيل، بُني جيشها لخوض حروب خاطفة وحاسمة وإنهائها سريعًا، ولم يُصمَّم يومًا ليكون في حالة حرب دائمة. ولذلك، جاء استدعاء نحو 300 ألف جنديّ احتياطيّ للمشاركة في الحملات العسكريّة الإسرائيليّة على جبهات متعدّدة بكلفة باهظة. وأدّى ذلك إلى استنزاف الاقتصاد الوطنيّ، الذي يقدّر صندوق النقد الدوليّ أنّه أصبح أقلّ بنحو 9 في المئة من مستواه قبل السابع من تشرين الأوّل. كما تسبّب في توتّر النسيج الاجتماعيّ في البلاد، وتفاقم الاستياء من المتشدّدين دينيًّا، الذين ما زالوا يتمتّعون بإعفاءات واسعة من الخدمة العسكريّة، رغم قرار المحكمة العليا الصادر عام 2024 بشأن تجنيدهم. أمّا الجبهة الثانية، فهي دوليّة، إذ تسبّبت الحرب بين إسرائيل و"حماس" في تراجع كبير في سمعة إسرائيل، تفاقم بفعل الدعاية الأجنبيّة وحملات التأثير. وحتّى في الولايات المتّحدة، التي لطالما شكّلت معقلًا للمواقف المؤيّدة لإسرائيل، تدهورت النظرة إليها بصورة ملحوظة. فبحسب مركز "بيو" للأبحاث، ينظر ستّة من كلّ عشرة أميركيّين إلى إسرائيل نظرة سلبيّة. وفي العام الحاليّ، وللمرّة الأولى في تاريخ استطلاعاته، وجد مركز "غالوب" أنّ عدد الأميركيّين المتعاطفين مع الفلسطينيّين يفوق عدد المتعاطفين مع الإسرائيليّين. غير أنّ هذه التقارير لا تقلّل من خطورة العدوان الإسرائيليّ المستمرّ على لبنان، والذي يتواصل عبر القتل والتفجير. وكان آخر هذه التطوّرات إعلان الجيش الإسرائيليّ استهداف السوريّ يوسف علي الحسون بغارة على الحدود السوريّة اللبنانيّة، بزعم تخطيطه لتنفيذ هجمات ضدّ إسرائيل في جنوب سوريا، بتوجيه إيرانيّ. وقال الجيش الإسرائيليّ، في بيان نشرته المتحدّثة باسمه، إيلا واوية، عبر منصّة "إكس"، إنّ الحسون عمل على "الدفع بمخطّطات إرهابيّة" ضدّ مواطني إسرائيل وقوّاتها العاملة في جنوب سوريا، "بتوجيه من نظام الإرهاب الإيرانيّ"، على حدّ وصفه. وأضاف البيان أنّ الحسون عم