تدخل رسوم كندية انتقامية حيز التنفيذ في الثامن من أيلول/سبتمبر المقبل، وتطاول نحو 700 منتج أميركي بقيمة 27.6 مليار دولار كندي. لكن الخطر الأكبر لا يكمن في الأجبان والأثاث والإلكترونيات، بل في احتمال انتقال المواجهة إلى السيارات ومستقبل اتفاقية التجارة في أميركا الشمالية. انتقل الخلاف التجاري بين كندا و الولايات المتحدة من المساومات المغلقة إلى مواجهة جمركية مباشرة. بعدما فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 50 في المئة على سلع كندية قيمتها 27.6 مليار دولار كندي، أي نحو 20 مليار دولار أميركي، أعلنت أوتاوا رداً "دولاراً بدولار ونسبةً بنسبة"، يشمل رسوماً تصل إلى 50 في المئة على مئات المنتجات الأميركية. لكن المواجهة لا تزال محسوبة. لم تستهدف الحكومة الكندية صادرات الطاقة، أو تتخذ قراراً بتقييد صادرات الكهرباء أو المعادن الحرجة عن الولايات المتحدة، بل ركزت على منتجات يمكن استبدالها محلياً أو استيرادها من بلدان أخرى، وعلى سلع تأتي من ولايات تريد أوتاوا الضغط عليها سياسياً. وفي المقابل، هدد الرئيس دونالد ترامب بتوسيع الحرب إلى السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية في مطلع عام 2027، ما قد ينقل النزاع المحدود إلى قلب سلاسل الإنتاج في أميركا الشمالية. بدت واشنطن وأوتاوا قريبتين من اتفاق يخفض الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات الكندية والمركبات الخفيفة من 25 في المئة إلى 15 في المئة، وعلى الصلب والألمنيوم من 50 في المئة إلى 25 في المئة. وفي المقابل، أبدت حكومة رئيس الوزراء مارك كارني استعدادها لخفض ما تبقى من رسومها الانتقامية على القطاعات نفسها، وتشجيع المقاطعات على إعادة المشروبات الأميركية إلى متاجرها، واتخاذ خطوات إدارية تتصل بحصص منتجات الألبان، من دون التخلي عن نظام حماية المنتجين الكنديين. لكن الخلاف استمر حول المركبات المتوسطة والثقيلة، والأخشاب اللينة، وقواعد احتساب المكونات الأميركية في السيارات. استخدم ترامب المادة 338 من قانون التعرفات لعام 1930 لفرض رسوم تصل إلى 50 في المئة على النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان والإسمنت والملابس ومعدات الصيد والسلع الرياضية وغيرها. ولا تستفيد المنتجات المشمولة من المعاملة التفضيلية بموجب الاتفاقية الأميركية- الكندية- المكسيكية. تطاول الرسوم ما يزيد قليلاً عن خمسة في المئة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة. لذلك لا يُتوقَّع أن تؤدي الحزمة وحدها إلى انهيار الاقتصاد الكندي، لكنها قد تحدث أضراراً شديدة ومركزة في صناعات مثل الأثاث والخزائن الخشبية والملابس وبعض المنتجات الزراعية. وتضاف هذه الرسوم إلى إجراءات أميركية قائمة على الصلب والألمنيوم والأخشاب والسيارات. كذلك هدد ترامب بزيادة الرسوم على السيارات والشاحنات وقطع الغيار كلها الآتية من كندا إلى 50 في المئة اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2027. تدخل الإجراءات الكندية حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الثامن من أيلول/سبتمبر. وتغطي سلعاً أميركية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، تمثل نحو 4.5 في المئة من واردات كندا من الولايات المتحدة، وفق أرقام التجارة لعام 2024. وتفرض أوتاوا رسوماً بثلاث نسب. تبلغ النسبة 50 في المئة على بعض منتجات الصلب والألمنيوم التي كانت تخضع سابقاً لرسم 25 في المئة، إضافة إلى الأثاث والملابس. وتبلغ 25 في المئة على الأجهزة المنزلية والأجبان ومنتجات الألبان والأسماك والمأكولات البحرية وبعض مشتقات المعادن، فيما تبلغ 15 في المئة على الإلكترونيات والأدوات وبعض الآلات والمعدات. وتشمل القائمة، التي تضم نحو 700 بند جمركي، الأغذية المصنّعة والعطور ومستحضرات العناية والبلاستيك والأخشاب ولب الورق والمنتجات الورقية والسجاد والآلات الزراعية ومعدات السكك الحديد والدراجات النارية والألعاب. ولا تلغي هذه الحزمة الرسوم الكندية السابقة، إذ تستمر الإجراءات على السيارات الأميركية، فيما ترتفع النسبة على بعض منتجات الصلب والألمنيوم من 25 في المئة إلى 50 في المئة. ولا يجوز جمع قيمة الحزمة الجديدة آلياً مع جميع الإجراءات القديمة، لأن بعض البنود متداخل وجرى رفع رسمه بدلاً من فرض رسم جديد منفصل. تعرف أوتاوا أن الرسوم لا يدفعها المصدّر الأميركي مباشرة، بل يسددها المستورد الكندي عند الحدود، قبل أن تتوزع تكلفتها بين الشركات والمستهلكين والمصدّرين الأميركيين الذين قد يضطرون إلى خفض أسعارهم. وقد أقر كارني أن الإجراءات ستزيد أسعار بعض السلع وتقلص الخيارات المتاحة. لذلك أعلنت الحكومة حزمة دعم جديدة قيمتها 7.5 مليارات دولار كندي، أي نحو 5.4 مليارات دولار أميركي، تضاف إلى قرابة 25 مليار دولار كندي من البرامج المقدمة منذ بداية المواجهة. وقد تفيد الرسوم بعض المنتجين الكنديين لأنها ترفع أسعار منافسيهم الأميركيين، لكنها تضر المستوردين وتجار التجزئة و