لا تحمل وجهة التطورات التي تتعاقب ميدانياً في الجنوب وديبلوماسياً في كل التحرّكات والمواقف الديبلوماسية، سوى ازدياد مؤشرات لمعركة حاسمة في "علي الطاهر" التي تقول جهات لبنانية معنية بكل الوضع الميداني والديبلوماسي المتصل بها إن حصولها لم يعد سوى مسألة توقيت يتفق عليه الجانبان الإسرائيلي والأميركي. وإذا كان لبنان الرسمي والسياسي يترقّب أصداء هذه التطورات في الكلمة التي سيلقيها عصر اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 على تغييب الإمام موسى الصدر، فإن المعطيات المتوافرة عن مضمونها تشير إلى أن بري سيركّز على حجم الكارثة التي أصابت الجنوب في ظل ما تقوم به القوات الإسرائيلية من عمليات تغيير غير مسبوقة في المناطق المحتلة، كما أنه سيتناول بوضوح موقفه المعارض للمفاوضات الثنائية ولاتفاق الإطار منطلقاً من إجهاض إسرائيل نفسها للاتفاق. كما ينتظر أن يتناول بري، الذي زاره عشية الذكرى حليفه الدائم وليد جنبلاط، خطورة تفريغ الجنوب من اليونيفيل والعامل الأممي، مشدداً على ضرورة إيجاد بديل تحت علم الأمم المتحدة وعدم ترك الأمور للدول الأطراف وحدها. وبدا لافتاً أن رئيس الجمهورية جوزف عون كان استبق يوم إحياء المناسبة، ووزعت رئاسة الجمهورية نص كلمة له كان أبرز ما تضمنته استذكار مواقف الإمام الصدر "الذي أطلق أبرز مواقفه في الدفاع عن كرامة أهله وأرضه، فرفض أن يبقى الجنوب "منطقة منسية" أو ورقة تفاوض، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبراً أن السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحده، وأن الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر". وقال عون، "إن لبنان يؤكد مجددًا التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذاً للقرار 1701 وضماناً لسيادة لبنان الكاملة، تماماً كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيداً في مواجهة الخطر". وتعاملت الأوساط المعنية مع البيان الأخير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية بأنه يمكن إدراجه في سياق التحذير استباقاً لعملية تصعيد إسرائيلية، إذ طالبت واشنطن "حزب الله" بنزع سلاحه، مؤكدة أن الحكومة اللبنانية "هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بالتفاوض بشأن مستقبل البلد. وشددت على أنه "يتعين على "حزب الله" نزع سلاحه ليكون لبنان بلداً آمناً ومتمتعاً بالسيادة". وأشارت إلى أن "الإطار الثلاثي" بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي "المحاور الشرعي الوحيد" في المناقشات المتعلقة بمستقبل لبنان.