كشف السياسي والإعلامي السوري الأميركي أيمن عبد النور، في حديث خاص لـ"المدن"، عن ملامح المرحلة الجديدة التي تدخلها شركة الاتصالات "سيريتل"، بعد زيارة أجراها إلى مقر إدارتها العامة في صحنايا، ولقائه المدير العام ياسر القحف والمدير التنفيذي التجاري صبحي الدروبي، حيث بحث معهم واقع الشركة وخططها لتطوير الخدمات وتوسيع التغطية وتحسين الأداء في سوق اتصالات يتجه نحو مزيد من المنافسة. وقال عبد النور إن الزيارة، التي استمرت نحو ساعة وربع الساعة، أتاحت له الاطلاع على رؤية الإدارة الجديدة للمستقبل، مشيراً إلى أنه لمس توجهاً نحو تقديم سيريتل بوصفها شركة تجارية تعمل وفق معايير الحوكمة والكفاءة، بعيداً عن النموذج السابق الذي ارتبط باسم رامي مخلوف وعائلة الأسد. وأضاف أن الإدارة الجديدة تعمل على إعادة صياغة هوية الشركة ورسالتها، وإطلاق مرحلة وصفها بـ"سيريتل 2.0"، تقوم على تطوير الأداء وتحسين تجربة المستخدمين والاستعداد للعمل في بيئة أكثر انفتاحاً وتنافسية، مع اعتماد شعار جديد هو "الجسر إلى المستقبل". وتضم سيريتل نحو 3000 موظف، بحسب عبد النور، الذي أوضح أن الإدارة الجديدة لم تتجه إلى تنفيذ عمليات فصل جماعي، بل عملت على تقييم الكفاءات والبحث عن أصحاب الخبرات والقدرات الذين يمكنهم الإسهام في المرحلة المقبلة، إلى جانب استقطاب عدد من العاملين السابقين الذين غادروا البلاد خلال سنوات الثورة وعملوا في الخارج. وأشار إلى أن تغيير ثقافة العمل وأهداف الشركة يضع الموظفين أمام متطلبات جديدة تتعلق بمواكبة التطورات التقنية والإدارية، لافتاً إلى أن المدير العام ياسر القحف يرى أن مقومات النجاح متوافرة، وأن التحدي يتمثل في تنسيق الجهود وتوجيه الطاقات نحو تحقيق أهداف الإدارة الجديدة. وأكد عبد النور أن الحوكمة والالتزام بالأنظمة الناظمة لقطاع الاتصالات يمثلان جزءاً أساسياً من عمل الشركة، في ظل مسؤوليتها تجاه الهيئة الناظمة للاتصالات والتزاماتها التعاقدية مع الحكومة، فضلاً عن دورها في خطط تطوير قطاع الاتصالات والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في سوريا. توسيع التغطية وتسريع تحديث الشبكة وفيما يتعلق بالخدمات، قال عبد النور إن الشركة أنجزت، خلال الأشهر التسعة الماضية، إنشاء 650 برج اتصالات جديداً أو ترميمها، إلى جانب تحديث نحو 1000 برج كانت تعمل بتقنية الجيل الثالث فقط، وفق الأرقام التي عرضتها الإدارة خلال اللقاء. وأوضح أن هذه الأعمال أسهمت، بحسب المعطيات المقدمة، في مضاعفة التغطية، وخفض نسبة السوريين الذين لا يستطيعون الوصول إلى الشبكة من نحو 33.3 في المئة إلى 20 في المئة. وأضاف أن التغطية على الطرق العامة التي تربط المدن الكبرى ارتفعت من 36 إلى 50 في المئة، مع خطة للوصول إلى تغطية كاملة بحلول منتصف العام المقبل، وفق الجدول الزمني الذي عرضته الإدارة. وتسعى الشركة، بحسب عبد النور، إلى تسريع عملية تحديث بنيتها التقنية وتقليص الفجوة في مستوى الخدمات، رغم ما وصفه بغياب الاستثمار التراكمي الكافي خلال نحو 15 عاماً من الإدارة السابقة. وأشار إلى أن الإدارة الحالية لا تريد الاكتفاء بالجداول الزمنية التقليدية التي قد تستغرق سنوات لإصلاح البنية التحتية، بل تسعى إلى إنجاز التحسينات بوتيرة أسرع. ولفت إلى أن الشركة تعمل أيضاً على الحد من انقطاعات الاتصالات وتحسين جودة الاتصال الصوتي عبر الإنترنت، إلى جانب تطوير الخدمات المخصصة للشركات والمؤسسات التي تضم أعداداً كبيرة من الموظفين. وبحسب عبد النور، تنشر سيريتل أسبوعياً أرقاماً ونسباً عن تقدم أعمالها عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، في إطار توجه لتعزيز التواصل مع المشتركين وإطلاعهم على مسار تطوير الخدمات. حقوق المساهمين والتوسع المستقبلي وفي ملف حقوق المساهمين، نقل عبد النور عن المدير العام تأكيده أن حقوق مالكي الأسهم محفوظة، باستثناء الحالات التي تتلقى فيها الشركة قرارات رسمية صادرة عن وزارة المالية أو وزارة العدل أو جهات حكومية مختصة بشأن أصحاب الأسهم المعنيين. وضرب المدير التنفيذي التجاري صبحي الدروبي، خلال اللقاء، مثالاً شخصياً على ذلك، موضحاً أنه يمتلك 200 سهم في الشركة، وأنه قبض الأرباح المتراكمة عنها على مدى 15 عاماً بعد عودته إلى سوريا، وفق ما أورده عبد النور. وأشار الأخير إلى أن الإدارة تجري دراسات بشأن خيارات التوسع المستقبلي، بما في ذلك احتمال إصدار أسهم جديدة، من دون تحديد موعد لاتخاذ قرار بهذا الشأن. وعلى صعيد الخدمات المكملة، تعمل الشركة على توسيع خدمات "سيريتل كاش" المتاحة عبر تطبيقها الإلكتروني، إذ رُفع سقف التحويل المالي اليومي بين المشتركين إلى 50 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 400 دولار، وفق الأرقام التي نقلها عبد النور عن الإدارة، الذي أشار إلى تعاون مصرف سوريا المركزي في هذا ال