حفل اليوم الثاني من فعليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ67 بالعديد من الندوات وحفلات تواقيع الكتب منذ الصباح وحتى المساء، وتوزعت العناوين بين السياسة والفن والتاريخ والتربية والإبداع والطب والسيرة وصولاً إلى غزة، إلى جانب مشاركة حوالي 800 طالب وطالبة من مدراس ومعاهد من مختلف المناطق اللبنانية. أقيم حفل توزيع الجوائز على الفائزين في مسابقة "لنحلم بلبنان" (Remise des prix aux lauréats du concours Rêver le Liban). أقيمت ندوة فكرية وثقافية تناولت كتاب "الرؤيوي: كمال جنبلاط" للمؤلف الدكتور ميشال كعدي، أدارتها الأستاذة إكرام شيا، وشارك فيها كل من المهندس مازن عابد، الأستاذة عبير عربيد (ممثلةً رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء الشاعرة ميراي شحادة)، الدكتور محمد إقبال حرب، الدكتور محمد شيا، ومدير عام وزارة الثقافة الدكتورعلي الصمد، إلى جانب حضور جمع من المهتمين والمثقفين. افتتحت الندوة الأستاذة إكرام شيا بالإشارة إلى عمق التجربة الروحية والفكرية للمعلّم كمال جنبلاط، مؤكدة أن هذا الإصدار ينقلنا من المسيرة إلى الرؤية، ومن الرؤية إلى الرسالة والأثر. ثم استُهلت المداخلات بكلمة المهندس مازن عابد، الذي أشاد ببلاغة وسحر الحرف الذي كتب به الدكتور كعدي، متسائلاً عن جدوى أصدار كتاب عن كمال جنبلاط بعد عقود على استشهاده، ليجيب بأن السر يكمن في أنه رجل "رؤيوي" استبق عصره بفكره ومبادئه. بدورها، السيدة عبير عربيد التي تحدثت نيابةً عن الشاعرة ميراي شحادة التي اعتذرت عن الحضور لعارض صحي، أوضحت أن "الرؤيوية" عند كمال جنبلاط تعني امتلاك عمق فكري لقراءة الحاضروالواقع بعين ثاقبة تتجاوزالسياسة التقليدية نحو رحاب الإنسان، والحرية، والعدالة الاجتماعية. وأكدت أن كتاب الدكتور كعدي، الصادر عن مؤسسة زادي الثقافية ومنتدى شاعرالكورة الخضراء، يستعيد محطات فاصلة من حياة مفكر زاهد بالمال والزعامات الإقطاعية، متواضع أمام المعرفة، ومؤمن بأن الوفاء الحقيقي للمفكر يكون بإبقاء فكره حياً، مشددةً على أن استمرارمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب يرسخ دور بيروت الثقافي كجمهورية للكلمة ونافذة للأمل. من جهته، قدم الدكتور محمد إقبال حرب قراءة في أبعاد شخصية كمال جنبلاط، مبرزاً صفاته المتعددة كفيلسوف ومفكر وقائد روحاني ومناضل آثر التماس هموم الفقراء والكادحين على أمجاد الزعامة. فيما أشارالدكتور محمد شيا إلى أن هذا الكتاب يضاف إلى عشرات الأعمال التي قاربت قامة كمال جنبلاط بلغات مختلفة، مؤكداً أن الكتابة عنه تجربة لا تنتهي. وأعرب مديرعام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد عن سعادته بالمشاركة، معتبراً أن كمال جنبلاط حاضرفي وجدان الأجيال المتعاقبة بقيم الحق والالتزام والممارسة الفعلية قبل القول. وفي ختام الندوة، ألقى المؤلف الدكتور ميشال كعدي كلمة دعا فيها إلى استعادة صوت الضمير ونزع الأقنعة لإظهار الحقيقة، وواصفاً المعلم كمال جنبلاط بالعملاق وكان رائداً في الدفاع عن لبنان وقضاياه الإنسانية، قبل أن يُفتح باب النقاش والحوارالشامل مع الجمهور. الاسطورة في ثلاثية رشيد الضعيف أقيمت ندوة أدبية ونقدية بعنوان "إعادة تشكيل الأسطورة في ثلاثية رشيد الضعيف الأخيرة"، افتتح الروائي الضعيف الندوة مستعرضاً المضامين الفكرية والجمالية لرواياته الثلاث الأخيرة: "ندم إبليس"، "الوجه الآخر للظل"، و"الأميرة والخاتم"، شارحاً رؤيته الروائية وتجربته في استلهام الأسطورة وتفكيكها ضمن هذه الأعمال. بعدها فُتح باب الحوار والنقاش مع المحاورات: الأستاذة روى بو حمدان، الأستاذة رنا روكز، والأستاذة بشرى فرنجية، حيث تناول الحوار تحليلاً نقدياً عميقاً لتركيبة الروايات الثلاث، والبنية السردية المعتمدة، وتطور الشخصيات وسماتها الفنية والنفسية، إضافة إلى أساليب التعبيروالدلالات الأسطورية التي اشتغل عليها الضعيف في ثلاثيته. موريس الجميل - الرؤية والتنمية أقيمت ندوة فكرية وثقافية تحت عنوان "موريس الجميّل: الرؤية والتنمية"، بحضور رئيسة النادي الثقافي العربي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، إلى جانب حشد من الشخصيات والمهتمين. افتتح الندوة الدكتور أمين إسكندر (حفيد الراحل موريس الجميّل)، مستهلاً حديثه باستعراض إرث جده ومشاريعه الكبرى التي لم تقتصرعلى النطاق المحلي فحسب، بل امتدت لتكون عالمية في العديد من الدول. وأشار إلى أن الجميّل حذرمسبقاً من أن نهاية الأمور ستؤدي إلى حرب في لبنان نتيجة عجزالسلطة عن المعالجة، كاشفاً عن أفكار تنموية عديدة طرحها تركزعلى مشاريع إنتاجية للمناطق وفقاً لحجمها ومداخيلها، كما تطرق إلى دور موريس الجميل في تأسيس "وزارة التخطيط" التي فُرضت بضغط من غضب الشعب اللبناني على الوضع القائم، مبيناً كيف أن هذه الوزارة أُغلقت بمجرد انتهاء عمله فيها. وشدد د. إسكندر على مبدأ الجميّل الأساسي القائم على "السببية"