مع مضيّ العام الأول على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي توسّطت فيه الولايات المتحدة، يقول أهالي القطاع الفلسطيني الذين لا تزال غالبيتهم تعيش نزوحا مستمرّا، تحت وطأة ضربات إسرائيلية شبه يومية، إن الهدنة لم تأتِ بالسلام الموعود. ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل توقيع اتفاق شرم الشيخ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 بوساطة أميركية - مصرية - قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70% من أراضيه بصورة شبه يومية. ولا تزال الدولة العبرية ترفض البدء بعملية إعادة الإعمار وتربطها بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة. تقول فاطمة عوكل، النازحة في مدينة غزة، لوكالة فرانس برس: "لم يتغيّر شيء، بل إن الأمور ازدادت سوءا. يكذبون علينا، كلها أكاذيب". وتضيف: "هناك شهداء وجرحى، فيما يتواصل القصف، ولا نستطيع حتى أن نحظى بلحظة هدوء من أزيز المسيّرات فوق رؤوسنا". وفي شوارع مدينة غزة، تتراصف الخيام البيضاء على امتداد شوارع أُزيلت منها أنقاض المنازل المدمرة، فيما ظلّت أخرى قائمة من دون نوافذ. أحمد جنيد، النازح في مدينة غزة، كان يأمل في العودة إلى منزله بعد اتفاق الهدنة. يقول: "اعتقدنا أننا سنختبر بعض الفرح ونعود إلى منازلنا. لكننا نجد أنفسنا وسط معاناة مخيمات النزوح والنوم على فراش موقت". وأَجبرت الحرب التي اندلعت في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، جميع سكان غزة، البالغ عددهم 1,2 مليون نسمة، على النزوح مرة واحدة على الأقل. وبحلول منتصف العام 2026، كان 82% من المباني القائمة في القطاع قد دُمّر، بحسب الأمم المتحدة، ما اضطرّ كثيرين لمواصلة العيش في خيام أو ملاجئ موقتة، وسط تفشي الأمراض بسبب الاكتظاظ وتدهور الظروف الصحية. وبحسب أحمد شوان، الطبيب في مستشفى بمدينة خان يونس في جنوب القطاع، فإنه لم يلمس آثار وقف إطلاق النار على الأرض. ويقول: "طبعا عام كامل على وقف إطلاق النار لكن فقط على الورق". وكان من المفترض أن تشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انتقالا سياسيا ينهي حكم حماس. وتم تشكيل لجنة وطنية من التكنوقراط لإدارة القطاع برئاسة الفلسطيني علي شعث. وأعلنت حماس في تموز/يوليو حل هيئتها الحاكمة وتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة المدعومة من الولايات المتحدة. ولم تدخل اللجنة أو رئيسها القطاع. ولا تزال حماس تمسك فعليا بالأمن في غزة. وانتخبت الحركة خليل الحية رئيسا جديدا لها في تموز/يوليو. ووافقت خمس دول، من بينها المغرب، على الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية لمرحلة ما بعد الحرب، إلا أن هذه القوات لم تبدأ العمل في غزة بعد. ولا تسمح إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ القطاع، سوى بدخول كميات محدودة من المساعدات، ما يبقي أسعار السلع الأساسية مرتفعة بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين. وأورد اسماعيل حمودة (47 عاما)، وهو أب من جباليا نزح إلى مدينة غزة: "نعاني نقصا في المياه الصالحة للشرب والطرود الغذائية والمساعدات المالية والعينية". تزاحم أمام مطعم خيري في غزة (أ ف ب) إلى ذلك، تقضي نهاية المصري يوميا ما يصل إلى ست ساعات مُرهقة بين تزاحم وتدافع أمام مطبخ خيري في قطاع غزة، أملا في الحصول على بعض الطعام لأسرتها، مع استمرار الظروف الإنسانية المأسوية. ورغم الاتفاق الذي كان من المفترض أن يتيح تدفق المساعدات الغذائية إلى القطاع المدمّر والمحاصر، لا يزال الجوع متفشيا بين سكان غزة. ولا تتوافر أمام المصري خيارات كثيرة. وقالت السيدة البالغة 35 عاما لوكالة فرانس برس إنه لولا المطبخ الذي تديره منظمات إنسانية، لما كان لديها ولدى أطفالها الثمانية "أي شيء على الإطلاق". أملا في الحصول على وجبة طعام، تُغادر المصري خيمتها باكرا كل صباح في منطقة خان يونس بجنوب القطاع، ولا تعود إلا بعد الظهر حاملة أربعة أوعية من الأرز والعدس وقليلا من الدجاج، لتكون تلك الوجبة الوحيدة التي تتقاسمها أسرتها بعد ساعات انتظار طويلة. ومن بين أفراد الأسرة البالغ عددهم عشرة، زوج نهاية الذي أُصيب في ساقيه جراء غارة جوية، ما يعني أنه "لا يستطيع الذهاب والتزاحم مع الآخرين" والانتظار للحصول على الطعام. وتقول المصري إن الأسرة يتوجب عليها أن تستهلك بحرص كبير، الكمية القليلة من الدقيق التي تمتلكها الأسرة. وفي آب/أغسطس 2025، أعلن "التصنيف المرحلي للأمن الغذائي" (IPC)، وهو هيئة مدعومة من الأمم المتحدة، حالة مجاعة في غزة. وسارعت إسرائيل إلى التنديد بذلك، ووصفت الأمر بالكذبة. وبحلول كانون الأول/ديسمبر، رفعت الأمم المتحدة هذا التصنيف، موضحة أن وقف إطلاق النار أتاح دخول إمدادات كافية على مدى شهرين لتخفيف حدة الأزمة. وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهو الجهاز التابع لوزارة ا