هل تُفقَد الروح مع العمر قبل آوان الرحيل؟ وهل يصبح التقدّم في العمر وجهاً من وجوه الموت؟ يقال إن الاعمار هي مجرّد أعداد من السنوات نعدّها، ليس لها تأثير مباشر على الحياة. من الصعب تأكيد هذا الكلام أو صرفه واقعياً خصوصاً أن هناك من يعتبر أن العمر والحياة صنوان لا ينفصلان. إذ إن الروح تفقد حياتها تدريجاً مع تراكم السنين وخصوصاً حين يصبح النشاط عجزاً والكلام عسراً والعقل يترنّح بين اليقظة وبين الغيبوبة، ويغدو الادراك حاجة ومطلباً للبقاء والاستمرار. المرء هو مجموعة مركّبات أو أجزاء، كما الطبق مزيج من المكوّنات، حين يختّل عنصر من العناصر يفقد الطبق طعمه وشهيته. هكذا هو الانسان حين يختل جزء من أجزائه يفقد حيويته، فكيف إذا كانت الشيخوخة هي الركيزة التي يبنى عليهما الجسد والروح؟ قد تقودنا الابحاث الى ما يعرف بالعمر البيولوجي الذي يختلف بحسب بعض العلماء عن الرقم المدوّن في سجّل النفوس. وهذا ربّما يعود الى نمط حياة الانسان الخاصة التي يعيشها بتفاصيلٍ تختلف من شخصٍ الى آخر. قد يكون الامر صحيحاً الى حدٍ ما لكن هل يَخدم هذا النمط صاحبه مدى الحياة؟ أو ليس من الممكن أن يخون الجسد حامله مهما تفرّد بأنشطته ونشاطه؟ هل يحفظ العمر البيولوجي المستتر مظاهر صبا فقدناها كما كنّا في ريعان الشباب؟ يقال إن الرياضة عنصر من عناصر مكافحة العمر، تساهم في حفظ قوة المرء الجسدية والظهور بمظهر الشباب الدائم. قد يكون هذا المفهوم جيداً بنسبة محدودة، نحافظ من خلاله على الحركة، على أن تخدمنا أجسادنا مدة أطول وأمتن. لكن من ينتظر شباباً برّاقاً ولمعاناً خسرناه ذات يوم مع التقدّم في العمر فهو واهم وحالم."فهل يصلح العطّار ما افسده الدهر؟ بين العمر والصبا مساحة طويلة وهوّة كبيرة نختبر خيباتها وجمالاتها تبعاً للمنطق الفكري والاجتماعي الذي نتبعّه أو نتبناه والذي يختلف من شخصٍ الى آخر. لكن، تبقى حقيقة واحدة لا يمكن تجاوزها مهما غلّفنا حياتنا بأساليب مختلفة أو أنماط متعدّدة أن التقدّم في العمر وجه من أوجه الغياب عن الحياة او الاستمتاع المجاني العفوي والتلقائي الذي يسيّرنا بقوة الارادة والتي نفقدها يوماً بعد يوم مع قطار الزمن الذي يسير بنا.