صدر عن دار الفارابي في بيروت كتاب "الطلعة/ أوراق بعلبكية" للزميل محمد شرف. جاء فيي تقديم الكتاب: "بعلبك في البال". عبارة ذكرتها في أكثر من موقع، وذكرها كثيرون غيري من أبناء هذه المدينة، حين يطول الغياب عنها، وتلفحهم رياح الحنين إليها. هذا الحنين إلى بعلبك الباقية في البال ينطبق، في شكل أساسي، على بعلبك القديمة. حتى هذا التعبير: "بعلبك القديمة" صار يرد، مراراً، على ألسنة أفراد عرفوها في الماضي. ليس خفياّ على أحد أن المدينة تبدلت، وتغيّرت بعض معالمها على صعد عدّة، لأسباب وأسباب.. حاولت أن أرصد بعض ملامح بعلبك القديمة تلك، والتبدّل الحاصل مع مرور الوقت، من خلال اعتمادي نموذجاً مكانياً هو "الطلعة"، التي يقع في نقطة مرتفعة منها بيتنا، وهو نموذج يمكن تعميمه على أحياء أخرى من المدينة، مع الأخذ في الإعتبار الإختلاف الممكن في بعض التفاصيل. لم يكن في وسعي أن أحيط بكل ما يجول في ذهني في هذا المجال، فهذه مهمّة معقّدة، وقد تجد مكاناً لها في كتابات أخرى. ينقسم الكتاب إلى جزأين: جزء أول قمت بصوغ محتواه مؤخراً، أما الجزء الثاني فهو عبارة عن مجموعة المقالات التي صدرت في صحيفتي "النهار" و"السفير"، على مدى ما يقرب من 15 عاماً، والتي اتخذت من المدينة موضوعاً لها. ولا شك أن القسم الأكبر من هذه المقالات كان نُشر في صحيفة "السفير" تحديداً، كما يبان من الإشارات الواردة في نهاية كل مقال. كما لا بد هنا من الإشارة أن هذه المقالات كُتبت خلال ظروف زمنيّة معيّنة، ولذا فإن بعض الوقائع قد تغيّرت إلى حد ما، لكن أشياء كثيرة بقيت على ما هي، إن لم تكن قد سارت نحو مزيد من التأزم. اعتمدت الكتابات جميعها، أكان في الجزء الأول، أم في الثاني، لغة مبسّطة ومباشرة، لكونها تعبّر في قسم كبير منها عن معاناة يومية، ومشاهدات وآراء شخصية، تعكس معاناة سكان مدينة بكاملها، على ما أرى، مع توخي الموضوعية قدر الإمكان. الأسلوب الذي اتبعته، في الجزأين الأول والثاني، يتضمّن مزيجاً من الذكريات والوقائع والتاريخ، وقد تُشتم منه رائحة التقرير الصحفي تارة، والنفس الروائي تارة أخرى. إلى ذلك، سيلحظ القارئ بعض التكرار في ما يختص ببعض الحالات والوقائع بين الجزأين الأول والثاني، وقد يلحظ، أيضاً، نوعاً من التكامل. لكنني لم أعمد إلى تغيير ما ورد في المقالات الصحفية، أكان بسبب تبدّل طرأ في ظرف معين، أم بسبب بعض التكرار المذكور سلفاً، خدمة للأمانة التوثيقية. لذا، فقد وضعت بين مزدوجين بعض الملاحظات التي رأيتها واجبة، حيث تقتضي الحال. ولكن، وبالرغم من بعض السوداوية التي يمكن ملاحظتها عبر هذه الكتابات، والتي هي نتيجة الحسرة التي تصيبنا لدى اصطدامنا بواقع لا قدرة لنا على تغييره، والغيرة على مدينة نكنّ لها الكثير من الود، فإننا لم نفقد الأمل في أن الأمور قد تستقيم يوماً، إذا ما توافرت النوايا والجهد والمثابرة في هذا المجال". محمد شرفمن مواليد بعلبك. يحمل شهادة دكتوراه في تاريخ ونظريات الفن المعماري من أكاديمية الفنون في سان بطرسبورج (روسيا)، وشهادة في الرسم الجداري (إيطاليا). أستاذ في الجامعة اللبنانية – قسم الفنون والآثار. كاتب وناقد في الفن التشكيلي والفنون التراثية وفنان تشكيلي. كاتب في صحيفة النهار وصحيفة السفير (سابقاً) وفي موقع المدن. نشرت مقالاته في مجلات وصحف لبنانية وعربية وعالمية.