في خطوةٍ تعكس توجّهًا سوريًّا نحو إعادة تنشيط العلاقات مع لبنان، اختار القائم بأعمال السفارة السوريّة في بيروت، إياد الهزاع، منطقة البقاع محطّةً أولى في جولاته الرسميّة على المناطق اللبنانيّة، في زيارةٍ جمعت بين البعدين الدبلوماسيّ والاقتصاديّ. فالمنطقة التي تشكّل بوّابة لبنان البرّيّة إلى سوريا، وتربطها بالداخل السوريّ علاقات اجتماعيّة وتجاريّة وثيقة، حضرت في صلب المحادثات الرامية إلى توسيع التعاون بين البلدين، وفتح قنواتٍ جديدة للاستثمار والتبادل الاقتصاديّ، في ظلّ تأكيد دمشق استعدادها لبناء "شراكة حقيقيّة" مع لبنان. من أزهر البقاع إلى الفاعليّات المحليّة واستهلّ الهزاع جولته بزيارة أزهر البقاع، حيث كان في استقباله مفتي زحلة والبقاع، الشيخ الدكتور علي الغزاوي، إلى جانب حشدٍ من نوّاب المنطقة ورؤساء البلديّات. وأوضح الهزاع أنّ اختيار البقاع محطّةً أولى لزياراته الرسميّة يرتبط بالقرب الجغرافيّ من سوريا، وبموقع المنطقة بوصفها معبرًا رئيسيًّا بين البلدين. ورحّب الغزاوي بالقائم بالأعمال السوريّ، مشيرًا إلى أنّ الزيارة هي الأولى من نوعها لممثّل السفارة السوريّة إلى أزهر البقاع. وشكّل حضور النوّاب ورؤساء البلديّات مناسبةً للتواصل المباشر بين الدبلوماسيّة السوريّة والفاعليّات الدينيّة والنيابيّة والمحلّيّة في المنطقة، بما يمنح الزيارة بُعدًا يتجاوز طابعها البروتوكوليّ. ويعكس اختيار البقاع نقطة انطلاق للجولات الدبلوماسيّة اهتمامًا سوريًّا بإعادة وصل العلاقات مع المناطق اللبنانيّة الأكثر ارتباطًا بسوريا، انطلاقًا من الروابط الجغرافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة القائمة بين الجانبين. شراكة اقتصاديّة تتجاوز الحدود وفي المحطّة الاقتصاديّة من جولته، زار الهزاع غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، حيث استقبله رئيس مجلس إدارتها، منير التيني، وأعضاء مجلس الإدارة، أمين المال محمد بكري، ومنيب الشوباصي، وفؤاد صدقة، إلى جانب المدير العام للغرفة يوسف جحا، ومستشارها القانونيّ توفيق الهندي. وعُقد لقاء خُصّص لبحث العلاقات الاقتصاديّة بين لبنان وسوريا، بمشاركة النائب سليم عون وممثّلين عن القطاعات الاقتصاديّة البقاعيّة. وخلال اللقاء، استعرض التيني الروابط القائمة بين البلدين، معربًا عن تطلّعه إلى بناء أفضل العلاقات مع سوريا، ومشيرًا إلى الدور الاقتصاديّ لغرفة زحلة والبقاع ورؤيتها القائمة على تعزيز التعاون مع دول الجوار العربيّة. ولفت إلى وجود اتّفاق توأمة بين غرفة زحلة والبقاع وغرفة حمص، مؤكّدًا السعي إلى إبرام اتّفاقيّات مماثلة مع سائر الغرف التجاريّة السوريّة المحيطة بالبقاع، بما يوسّع نطاق التواصل الاقتصاديّ والمؤسّساتيّ بين الجانبين. وشدّد التيني على أنّ البقاع يشكّل "بوّابة لبنان إلى سوريا ومنها إلى كلّ الدول"، داعيًا إلى تعزيز التنسيق الاقتصاديّ وتذليل العقبات القائمة أمام التعاون، وصولًا إلى وضع برنامجٍ مشترك يمهّد، بحسب تعبيره، لقيام "سوق عربيّة مشتركة". دمشق تعرض فرص الاستثمار وإعادة الإعمار من جهته، عرض الهزاع الرؤية الاقتصاديّة للقيادة السوريّة، معتبرًا أنّ المنطقة تمتلك المقوّمات الطبيعيّة والبشريّة والموقع الجغرافيّ الذي يؤهّلها لتحقيق التقدّم الاقتصاديّ. وأوضح أنّ سوريا قدّمت نفسها للعالم باعتبارها فرصةً للاستثمار في إطار عمليّة إعادة إعمار البلاد، وعملت على تهيئة بيئة استثماريّة عبر تسهيل الإجراءات والقوانين، وتوحيد الاستثمارات من خلال الصندوق السياديّ وهيئة الاستثمار. وأشار إلى وجود 40 قطاعًا متاحًا للاستثمار في سوريا، واصفًا بلاده بأنّها "أرض الفرص"، في إشارةٍ إلى توجّه دمشق نحو استقطاب الاستثمارات وتوسيع مجالات التعاون الاقتصاديّ. وفي الشقّ الدبلوماسيّ، أكّد الهزاع أنّ العلاقات الخارجيّة لبلاده تقوم على شعار "العلاقات المتوازنة مع الجميع"، مشدّدًا على رغبة دمشق في تطوير علاقاتها الاقتصاديّة مع لبنان. وقال: "سوريا تتّجه نحو نهضة اقتصاديّة، وتمدّ يدها إلى لبنان لبناء شراكة حقيقيّة"، معتبرًا أنّ الاستثمار المشترك في مقوّمات البلدين من شأنه توسيع الفرص والمساهمة في النهوض الاقتصاديّ. واختتم الهزاع زيارته بتوجيه دعوةٍ إلى الحاضرين لزيارة سوريا، مؤكّدًا أنّ أبواب بلاده مفتوحة أمام الاستثمارات، وأنّ التسهيلات اللازمة متوافرة. وتأتي هذه الجولة في سياق الاتّصالات الرامية إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصاديّة اللبنانيّة السوريّة، فيما تسعى غرفة زحلة والبقاع إلى توسيع شبكة تعاونها مع الغرف التجاريّة السوريّة، انطلاقًا من اتّفاق التوأمة القائم مع غرفة حمص. وبذلك، يبرز البقاع مجدّدًا بوصفه نقطة اتصال اقتصاديّة بين البلدين، في وقتٍ تسعى فيه دمشق إلى تحويل الروابط الجغرافيّة والتجاريّة القائمة إلى فرص استثماريّة وشراكات