قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، في مقطع مصور نشره عقب زيارته سجن الدامون قرب حيفا، إنه "فخور" بخفض ظروف احتجاز المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية. وظهر بن غفير في المقطع الذي نشره عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي وهو يتحدث إلى 3 معتقلات فلسطينيات خلال زيارة للمعتقلات تمت قبل أسابيع عدة، بحسب بيان صادر عن حزبه "عوتسما يهوديت" أو "القوة اليهودية". وقال بن غفير للمعتقلات بالعبرية، بينما كانت امرأة تتولى الترجمة: "أنا فخور بأننا خفضنا ظروف احتجازكنّ إلى الحد الأدنى الضروري... انتهت ظروف المخيمات الصيفية التي كانت موجودة في السجون الإسرائيلية، هذا الوضع الذي ستعشن فيه وأنا مسؤول عن كل شيء". وأضاف: "كل من تسبب بإيذاء إخوتي (في إشارة إلى الرهائن)، لن يحصل على ظروف وكأنه في فندق... الجهاد الإسلامي احتجز رهائننا". وسأل بن غفير المعتقلات الفلسطينيات عن ظروف الاعتقال، لتجيب إحداهن بأنها "سيئة جداً، القمع ليلاً نهاراً... هذا اليوم الثالث الذي لم نستحم فيه، لم نبدّل ملابسنا الداخلية، الأمراض كثيرة ولا نحصل على العلاج أصلاً". بن غفير والتباهي بإذلال المعتقلين ودأب الوزير اليميني المتطرف في المقاطع المصورة التي ينشرها على التباهي بتعامله بقسوة مع نشطاء سلام أو معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حيث يقبع أكثر من 9500 معتقل فلسطيني، بينهم نحو 90 أسيرة. وفي أيار/مايو الماضي، نشر بن غفير تسجيلاً مصوراً ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين مقيّدين احتجزهم جنود إسرائيليون على متن "أسطول الصمود" الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة، نظراً إلى ما يعانيه القطاع من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق "أهلاً بكم في إسرائيل"، وظهر الوزير بين ناشطين محتجزين وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردد "تحيا إسرائيل". كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفعت عدداً من الناشطين أرضاً بعنف إثر هتافات أطلقوها أثناء مروره قربهم: "فلسطين حرة حرة". ولقي المقطع تنديداً دولياً وداخلياً في إسرائيل. وفي تشرين الأول/أكتوبر، نشر بن غفير مقطع مصور ظهر خلاله واقفاً أمام صف من المعتقلين الفلسطينيين الممددين أرضاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ودعا فيه إلى "إعدام الإرهابيين". وسبق أيضاً أن هدد في آب/أغسطس من العام المنصرم القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي المعتقل منذ العام 2002، والذي بدا في حال من الوهن الجسدي. وقال نادي الأسير الفلسطيني إن اقتحام بن غفير قسم الأسيرات في سجن الدامون وتصويرهن ونشر المقطع يمثلان امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف الأسرى وتحول معاناتهم إلى مادة للاستعراض والدعاية السياسية. وأضاف أن الشهادات الموثقة من الأسرى تكشف عن ممارسات تشمل الضرب والإذلال والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية والعزل، مشيراً إلى أن الأسيرات يواجهن بدورهن ظروفاً قاسية وسياسات تضييق وعزل وحرمان من الحقوق الأساسية. وأشار النادي إلى أن أكثر من 100 أسير ومعتقل استشهدوا في سجون ومعسكرات الاحتلال منذ بدء الحرب، أُعلنت هويات 91 منهم، فيما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين عدد من الشهداء والتكتم على مصير آخرين. وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن سياسات التعذيب والتنكيل، وفي مقدمتهم بن غفير. الواقعة قبل الانتخابات الإسرائيلية وتأتي الواقعة قبل نحو شهرين من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التشريعية. وتمنح استطلاعات الرأي حزب "القوة اليهودية" الشعبوي اليميني الذي يتزعمه بن غفير ما بين 7 و8 مقاعد في الكنيست، وهي نسبة تفوق بسهولة عتبة الحسم.