تواجه العلاقة العسكرية بين واشنطن وبغداد مرحلة جديدة، بعدما كشفت مصادر خاصة لـ"العربية" أن الولايات المتحدة أوقفت التعاون مع القوات المسلحة العراقية وعلّقت برامج تدريب العراقيين، كما رفضت خلال الأسابيع الأخيرة توفير قطع غيار وتكنولوجيا لطائرات "إف 16" التي يستخدمها العراق، فيما بقي التعاون الاستخباراتي ضد تنظيم "داعش" مستمرًا. وبحسب المصادر، لم يصدر حتى الآن موقف رسمي أميركي يوضح أسباب هذه الإجراءات، في وقت أكد مسؤول أميركي لـ"العربية" استمرار التعاون مع الحكومة العراقية، بالتوازي مع الانتقال من إطار التحالف إلى علاقة ثنائية بين البلدين. وقال المسؤول إن القوات العراقية باتت تمتلك "الإرادة والقدرة والقيادة" لمواجهة ما تبقى من خطر "داعش"، بعدما تراجع التنظيم ولم يعد، وفق تعبيره، يشكل تهديدًا منهجيًا لأمن العراق. وكانت القوات الأميركية قد انسحبت من مناطق سيطرة الحكومة العراقية بنهاية أيلول 2025، قبل استكمال خروجها من إقليم كردستان العراق الشهر الماضي. وفي ملف آخر، نقلت "العربية" عن مصادر أميركية انتقادات لأداء حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في التعامل مع الميليشيات والنفوذ الإيراني، مشيرة إلى استمرار مطالب واشنطن بضبط الهدر ومنع وصول الأموال إلى إيران. ورفضت وزارة الخزانة الأميركية التعليق مباشرة على هذا الملف، فيما تواصل مطالبة بغداد بالمشاركة في الإجراءات المالية والاقتصادية المفروضة على طهران. وكان العراق قد منع الطيران الإيراني من استخدام مطاراته، إلا أن وزير الخارجية فؤاد حسين طلب، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن ولقائه وزير الخزانة الأميركي، السماح مجددًا بوصول الطائرات الإيرانية إلى مطار النجف. وفي الداخل العراقي، نقلت "العربية" عن شخصيات سياسية وغير سياسية انتقادات لخطوات الزيدي، ووصفتها بأنها "مستعجلة وغير مدروسة"، معتبرة أنها لم تحقق النتائج المطلوبة حتى الآن. ويأتي ذلك رغم التصريحات الإيجابية التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن العراق ورئيس الوزراء علي الزيدي، في وقت تؤكد واشنطن رسميًا انتقال علاقتها الأمنية مع بغداد إلى مرحلة ثنائية بعد تراجع تهديد "داعش" وانتهاء الوجود العسكري الأميركي داخل العراق، مع استمرار التعاون الاستخباراتي بين الجانبين.