صعّدت الولايات المتحدة مواجهتها مع المحكمة الجنائية الدولية، معلنة فرض عقوبات جديدة تستهدف مواردها وقدرتها على العمل، في خطوة جاءت ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد المحكمة على خلفية ملاحقتها مواطنين أميركيين ومسؤولين إسرائيليين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إن ترامب "لن يسمح أبدًا للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أميركيين"، معلنًا أن واشنطن ستحظر التعاملات مع ما وصفها بـ"المحكمة المارقة"، وستعمل على قطع مواردها وشل قدرتها على أداء مهامها. وتقول إدارة ترامب إن إجراءاتها تأتي رفضًا لإخضاع الأميركيين لسلطة المحكمة، في حين ربط ناشطون ومعلقون أميركيون الخطوة بمذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو. وفي هذا السياق، انتقد الناشط الأميركي بريت إريكسون موقف الإدارة الأميركية، فيما أعرب المدير التنفيذي لمعهد رون بول للسلام والازدهار دانيال ماكادامز عن استغرابه من حضور إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية. كما حذّر المؤرخ والباحث الأميركي زاخاري فوستر، في تعليق على مقطع مصور، من إمكان استخدام الفيديو ضد صاحبه أمام المحكمة، في إشارة إلى التداعيات القانونية المحتملة. وامتدت الانتقادات إلى المقارنة بين تعامل واشنطن مع مذكرتي التوقيف اللتين أصدرتهما المحكمة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونتنياهو. ورأى منتقدون أن مذكرة بوتين حظيت بتأييد من أطراف دولية، بينما واجهت المحكمة ضغوطًا أميركية عقب إصدار مذكرة بحق نتنياهو. بدوره، انتقد الدبلوماسي اللبناني محمد صفا العقوبات، معتبرًا أن المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة قضائية مختصة بالنظر في الجرائم الداخلة ضمن اختصاصها، وأن الاعتراض على عملها لا ينبغي أن يتحول إلى تقويض للعدالة الدولية. كما ربط بعض المعلقين توقيت العقوبات بحصول أحد قضاة المحكمة على جائزة نوبل للسلام. وتأتي الإجراءات الجديدة بعد سلسلة خطوات اتخذتها إدارة ترامب ضد المحكمة، إذ سبق أن فرضت واشنطن عقوبات على مدعين عامين وقضاة يعملون فيها. إلا أن الإجراءات الجديدة تتجاوز العقوبات الفردية، وقد تشمل شركات تقدم خدمات للمحكمة نفسها. وفي خلفية المواجهة، تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 للنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب الواقعة ضمن اختصاصها. وسبق أن أثارت غضب واشنطن بسبب تحقيق يتعلق بممارسات جنود أميركيين في أفغانستان، قبل أن تخفّض المحكمة أولوية هذا التحقيق. كما تصاعد الخلاف بعد إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، بينهم نتنياهو، على خلفية الحرب في غزة، لتصبح المحكمة مجددًا في قلب مواجهة مفتوحة مع الإدارة الأميركية.