كشف مصدر سياسي سوري لـ"المدن" أن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السعودية شهدت بحث ملفات عسكرية وأمنية، من بينها إمكانية إرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب مساعٍ لتسريع تسليح الجيش السوري عبر صفقات محتملة مع باكستان. وقال المصدر إن المباحثات تناولت طلباً سعودياً يتعلق بإمكانية مشاركة مقاتلين سوريين في اليمن، نقله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الشرع في الرياض، في ظل التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة، وتصاعد المواجهات المرتبطة بالحوثيين. وأضاف المصدر أن الشرع بحث إمكانية انضمام سوريا إلى حلف مكة، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، معتبراً أن الانضمام إلى هذا الإطار قد يوفر غطاءً سياسياً وقانونياً لأي مشاركة سورية محتملة في ترتيبات عسكرية إقليمية. وأشار إلى أن الرئيس السوري استفسر عن العقبات التي تحول دون انضمام دمشق إلى الحلف، والآليات التي يمكن اتباعها لتجاوزها. وبحسب المصدر، فإن الملف لم يقتصر على بحث المشاركة المحتملة في اليمن، بل شمل أيضاً احتياجات الجيش السوري من الأسلحة والتجهيزات العسكرية، إذ طلب الشرع من الجانب السعودي العمل على حث باكستان على تزويد سوريا بالأسلحة اللازمة، والمساعدة في فتح قنوات تفاوض لعقد صفقات تسليح مباشرة مع الجيش الباكستاني. ولفت المصدر إلى أن دمشق تسعى إلى تسريع عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها، والحاجة إلى تطوير منظومات التسليح والتجهيز والتدريب. وأضاف أن التواصل مع إسلام آباد قد يشكل أحد المسارات المطروحة لتلبية هذه الاحتياجات، في حال جرى التوصل إلى تفاهمات سياسية وعسكرية بهذا الشأن. وتأتي هذه المباحثات، وفق المصدر، في وقت تتزايد فيه أهمية التنسيق الدفاعي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، مع تفعيل التزامات التعاون العسكري بين الدول الثلاث على خلفية التطورات الأمنية في المنطقة. وقد أعلن أعضاء حلف مكة في وقت سابق من الأسبوع الجاري التوجه إلى تنفيذ التزامات الدفاع المشترك، بما يشمل تسريع نشر القدرات العسكرية اللازمة في السعودية، وفق ما نقلته تقارير صحفية. وتطرح إمكانية مشاركة سوريا في هذه الترتيبات أسئلة تتعلق بطبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق، وحدود التزاماتها العسكرية، ومدى ارتباط أي مشاركة محتملة في اليمن بملف إعادة بناء الجيش السوري والحصول على الدعم العسكري الخارجي.