كشفت مصادر أمنية لـ"المدن" عن تحركات أمنية تستهدف تفكيك مخيم المهاجرين الفرنسيين في مدينة حارم بريف إدلب، تتضمن فرض حصار على المخيم، وتشديد الإجراءات الأمنية في محيطه، تمهيداً لاعتقال المهاجرين الفرنسيين الموجودين خارج المخيم، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بعدم انضباط عناصر كتيبة "الغرباء" وارتكابهم انتهاكات، بينها الخطف والسرقة والاحتطاب. وبحسب المصادر، تشمل الإجراءات توجيه أصحاب المحال التجارية في حارم إلى الامتناع عن بيع أي مواد أو مستلزمات للمهاجرين الفرنسيين وعائلاتهم، بما في ذلك المواد الغذائية، إلى جانب تعزيز انتشار قوى الأمن وإقامة حواجز لتطويق المدينة وتشديد الرقابة على حركة الدخول والخروج منها، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود المخيم. في المقابل، قال مصدر من تجمع المهاجرين الفرنسيين لـ"المدن" إن المخيم يخضع للحصار منذ أشهر، منذ الحملة الأمنية الأولى التي استهدفته، متهماً السلطات بمنع إدخال الغذاء والدواء، واعتقال أشخاص حاولوا زيارة المخيم أو تقديم المساعدة لسكانه، فضلاً عن مصادرة سيارة كانت تُستخدم لنقل الطعام إليهم. وأضاف المصدر أن القيود المفروضة على المخيم لا تقتصر على الإمدادات الأساسية، بل تشمل أيضاً منع عمال البناء من الدخول لإصلاح أسقف المنازل، معتبراً أن الإجراءات تهدف إلى الضغط على المهاجرين وإجبارهم على الخضوع للسلطات. ورفض المصدر اعتبار التحركات الحالية مجرد إجراءات أمنية اعتيادية، محذراً من تداعيات استمرار الحصار على سكان المخيم، وداعياً إلى إنهائه والسماح بإدخال الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية. توتر متصاعد منذ الحملة الأمنية الأولى وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد بين السلطات السورية وكتيبة "الغرباء" الفرنسية، التي يقودها عمر أومسين، على خلفية اتهامات أمنية سابقة ومواجهات بين الطرفين. وفي تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، أفاد مصدر من داخل إدارة الأمن العام لـ"المدن" بأن طائرات استطلاع من طراز "شاهين" حلّقت فوق المنطقة لمراقبة تحركات الكتيبة، في مؤشر على تصاعد التوتر الأمني المحيط بالمخيم. وكانت العملية الأمنية السابقة قد انطلقت على خلفية اتهامات موجّهة إلى أومسين بخطف طفلة فرنسية من المخيم، إلى جانب مخاوف أمنية مرتبطة بنشاط الكتيبة. ووفقاً للمعلومات التي نقلتها "المدن" آنذاك، استخدمت القوات الأمنية أسلحة ثقيلة خلال المواجهات مع مسلحين تابعين لأومسين، وسط اتهامات باستهداف دوريات أمنية. ووفق المعلومات فإن السلطات سعت إلى تفكيك الكتيبة واعتقال قائدها، مع تأمين المدنيين داخل المخيم، فيما تصاعدت الأزمة بعد اتهام أومسين باحتجاز الطفلة، على خلفية مزاعم تتعلق بمعتقدات والدتها. كما أشار المصدر إلى تسجيل صوتي مسرّب تضمّن حديثاً عن مفاوضات مالية مع الأم، ما أثار شبهات بوجود عملية ابتزاز. وفي سياق متصل، تحدث المصدر عن تسجيل آخر يوثّق، بحسب روايته، إصدار أومسين حكماً بجلد امرأة أربعين جلدة أمام زوجها، على خلفية اتهامها بمساعدة أطفال على مغادرة المخيم، وهو ما عزز الاتهامات الموجّهة إليه بفرض قيود صارمة على سكانه وإدارة شؤونه بصورة مستقلة عن السلطات. ويُعد عمر أومسين، وهو فرنسي من أصول سنغالية، من أبرز الشخصيات المرتبطة بالمقاتلين الفرنسيين في سوريا. وانتقل من مدينة نيس الفرنسية إلى سوريا عام 2013، وتولى قيادة كتيبة "الغرباء"، التي تضم مقاتلين فرنسيين، كما سبق أن أمضى 17 شهراً في سجون "هيئة تحرير الشام"، قبل إطلاق سراحه، وفق المعلومات التي أوردتها "المدن" سابقاً. وكانت الكتيبة قد أصدرت بياناً حذّرت فيه من استعداد القوات الأمنية لمهاجمتها، وأعلنت عزمها الدفاع عن نفسها، متهمة الرئيس السوري أحمد الشرع بالتخلي عن مقاتلين سبق أن قاتلوا إلى جانب القوى التي يتهمونها اليوم باستهدافهم. وتثير التحركات الأمنية الجديدة، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بشأن الحصار ومنع الإمدادات، مخاوف من تجدد المواجهات في المنطقة، ولا سيما في ظل تمسك السلطات بإنهاء الوضع الأمني القائم في المخيم، مقابل اتهامات من داخله باستخدام الحصار للضغط على المهاجرين.