رغم أشهر من القصف الأميركي والإسرائيلي، لا تزال مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية قادرة على الإنتاج وتجديد الترسانة، وفق معلومات نقلتها "بلومبرغ" عن مصادر مطّلعة، في تقدير يناقض تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية. وأفادت المصادر بأن طهران نجحت في الحفاظ على مصانع الصواريخ والمسيّرات، ما يتيح لها تعويض مخزونها، في وقت يمتنع فيه ترامب عن شنّ ضربات إضافية قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وقالت مصادر غربية إن إيران لا تزال تمتلك القدرة على تصنيع الأسلحة لإعادة بناء مخزونها. وأوضح أحد المصادر أنها ما زالت مجهّزة بكميات كبيرة من الصواريخ الباليستية والأسلحة المضادة للسفن، ويمكنها زيادة هذه الكميات بسرعة. كما أفادت المعلومات بأن روسيا تزوّد إيران بصواريخ، بما يتوافق مع تقديرات استخباراتية سابقة تعود إلى حزيران. ويتعارض هذا التقييم مع تأكيدات متكرّرة لترامب وفريقه بأن 8 أشهر من الضربات الجوية دمّرت قدرة إيران على تهديد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة. وكان ترامب قد أعلن، في وقت سابق من هذا العام، أن الجيش الإيراني "دُمّر بالكامل"، فيما صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة قضت على "القدرة الصناعية العسكرية" للجمهورية الإسلامية. وبحسب التقرير، يسمح تأجيل الضربات لترامب بتجنّب التسبّب بارتفاع أسعار النفط، الذي يُتداول حالياً فوق 100 دولار للبرميل، قبيل فتح صناديق الاقتراع. لكنه يمنح إيران، في المقابل، فرصة لإعادة بناء قواتها. وقد صعّدت طهران هجماتها على السفن في محيط مضيق هرمز، مع إصابة ما لا يقل عن 10 سفن خلال الأسبوع الماضي، بحسب البحرية البريطانية. ومع تصاعد المخاطر، قفزت كلفة استئجار ناقلة نفط إلى نحو 1.2 مليون دولار يومياً، مقارنة بأقل من 50 ألف دولار قبل الحرب. في المقابل، قدّر تقرير أعدّه جيم لامسون، الباحث في كينغز كوليدج لندن، أن الحملة الجوية ألحقت أضراراً جسيمة بمعظم القدرة الإيرانية على إنتاج الصواريخ على المدى الطويل. وكانت تقديرات إسرائيلية قد أشارت إلى أن إيران امتلكت نحو 2500 صاروخ باليستي قبل الحرب، فيما خلصت تقديرات غربية حديثة إلى أنها تحتفظ بنحو 3 أرباع الذخائر التي كانت بحوزتها. وأظهر تحليل للبيانات أجرته "بلومبرغ" أن إيران أطلقت أكثر من 4000 مسيّرة انتحارية من طراز "شاهد"، وما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي، منذ بدء المواجهة الممتدة في أواخر شباط. وبحسب خبراء، منحت فترة التوقف عن الضربات الأميركية إيران وقتاً حاسماً للتعافي والاستعداد لجولة القتال المقبلة.