أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي بإعادة ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود، وسط اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والصراع الروسي الأوكراني.وقال ترامب إنَّ موسكو وافقت على الإفراج الفوري عن 300 ألف طن من الوقود للأسواق الأميركية والعالمية، على أن تتبعها 500 ألف طن في تشرين الثاني، ثم مليون طن إضافي.وأكد الكرملين الاتفاق، مشيراً إلى أن الخطوة قد تنعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي.وعقب الإعلان، انخفض سعر الديزل بالجملة للتسليم في ميناء نيويورك بنحو 4.5 في المئة إلى 4.67 دولاراً للغالون. غير أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط على الأسعار، إذ يرى محللون أن الكميات المطروحة لن تكون كافية لمعالجة النقص العالمي في الإمدادات. "قرار ضعيف"وأثار الاتفاق انتقادات أوكرانية، إذ وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الخطوة بأنها "قرار ضعيف"، معتبراً أن تقديم تنازلات لبوتين لن يحقق السلام، وأن السماح بعودة الديزل الروسي إلى الأسواق سيساعد في تمويل الحرب الروسية على أوكرانيا ويشجع موسكو على مواصلة نهجها. وأكد مسؤول أوكراني رفيع أن كييف ستواصل استهداف منشآت الطاقة الروسية بطائرات مسيّرة بعيدة المدى.وتكمن المشكلة الأساسية في قدرة روسيا على توفير كميات إضافية من الديزل. فمصافي التكرير الروسية تعمل حالياً بنحو 60 في المئة من طاقتها الإنتاجية، نتيجة التوقفات والأضرار الناجمة عن الهجمات الأوكرانية. هل تنخفض الأسعار؟إلى ذلك، قالت رئيسة سياسات المخاطر الجيوسياسية في شركة "كلبر"، ميشيل بروهارد، إنَّ التحدي الذي تواجهه روسيا لا يتعلق بالتصدير، بل بقدرة مصافيها على إنتاج الوقود.ولا يقتصر تأثير الاتفاق على حجم المعروض، بل يمتد إلى هوامش أرباح المصافي. فقد حذّرت بروهارد من أن انخفاض أسعار الديزل مقارنة بالنفط الخام قد يجعل هوامش أرباح التكرير سلبية، ما قد يدفع مصافي في آسيا إلى خفض معدلات التشغيل، وبالتالي تقليص إمدادات الديزل في الأسواق العالمية.وبذلك، قد يساهم الاتفاق في تخفيف الضغوط على الأسعار على المدى القصير، لكنه لا يضمن انخفاضاً مستداماً، خصوصاً إذا لم تتمكن روسيا من زيادة إنتاجها، أو أدت ضغوط التكرير إلى تراجع الإمدادات من مناطق أخرى.وتأتي الخطوة فيما تسعى إدارة ترامب إلى احتواء ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني، في وقت تتواصل فيه اضطرابات الإمدادات بفعل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. ماذا عن لبنان؟وفي لبنان، سأل نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج براكس عبر حسابه عبر منصة "إكس": "هل قرار بوتين التجاوب مع طلب ترامب بضخ كميات من الديزل في الأسواق النفطية سيساهم بتراجع الأسعار، أم أن الكميات التي أعلن عن نية ضخها شهرياً ابتداءً من هذا الشهر وهي 300 وثم 500 الف طن وصولاً إلى مليون طن في كانون الأول، ليست كافية ولن يكون لها أي تأثير بسبب زيادة الطلب؟".