تراجعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة عقب إعلان اتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لاستئناف تدفق الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، إلا أن محللين في قطاع الطاقة حذروا من أن الكميات المعلنة قد لا تكون كافية لإنهاء أزمة المعروض أو إحداث انخفاض كبير ومستدام في الأسعار. وانخفض سعر الديزل بالجملة في ميناء نيويورك بنحو 4.5% إلى 4.67 دولارات للغالون، بعد إعلان ترامب أن روسيا ستورد 300 ألف طن من الديزل فورًا إلى الأسواق الأميركية والعالمية، على أن تتبعها 500 ألف طن في تشرين الثاني، ثم مليون طن إضافي، فضلًا عن 3 ملايين طن أخرى ترتبط بحالة مصافي التكرير الروسية. وقال بوتين إن دخول المنتجات النفطية الروسية إلى الأسواق الأميركية ستكون له تداعيات إيجابية على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا استعداد موسكو لتوريد النفط ومشتقاته إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة كون الولايات المتحدة لم تستورد الديزل الروسي منذ آذار 2022، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. لكن قدرة موسكو على تنفيذ تعهداتها تثير تساؤلات في أسواق الطاقة، إذ تعمل المصافي الروسية بنحو 60% من طاقتها الإنتاجية، في ظل الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الأوكرانية. ونقلت "فايننشال تايمز" عن رئيسة سياسات المخاطر الجيوسياسية في شركة "كبلر" ميشيل بروهارد قولها إن مشكلة روسيا لا تكمن في التصدير، بل في المصافي ومحدودية الإنتاج. وبحسب بيانات "كبلر"، بلغ متوسط صادرات روسيا البحرية من الديزل 2.6 مليون طن شهريًا في السنوات السابقة لعام 2025، قبل أن تتراجع بشدة خلال 2026 نتيجة القيود على الصادرات وتضرر المصافي. بدوره، رأى كبير إستراتيجيي السلع الأساسية في "تي دي سيكيوريتيز" رايان مكاي أن الكميات الروسية المعلن عنها لهذا الشهر، والبالغة نحو 2.5 مليون برميل، لا تمثل سوى 10% من الصادرات الشهرية الروسية قبل تكثيف الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة. كما اعتبرت خبيرة الطاقة في "سي آي بي سي برايفت ويلث" ريبيكا بابين أن الإمدادات الروسية ستقدم بعض المساعدة للأسواق، لكنها "لا تعد حلًا بأي حال من الأحوال". وفي الداخل الأميركي، دعا ترامب شركات التكرير وتجار التجزئة إلى خفض الأسعار فورًا، معتبرًا أن الإمدادات الروسية ستساعد على تقليص أسعار الديزل للمزارعين وسائقي الشاحنات، في وقت تتصدر فيه تكاليف المعيشة والطاقة سجال انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني. وفي موازاة ذلك، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصًا عامًا مؤقتًا يسمح بتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، من دون أن يتضح حتى الآن حجم الكميات التي ستصل فعليًا إلى الولايات المتحدة.