دخلت الحرب الأميركية على إيران شهرها الثامن، لكن معركتها لم تعد تقتصر على العملية العسكرية ومضيق هرمز، بل امتدت إلى صناديق الاقتراع الأميركية. فبينما يواجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الحرب، تراهن طهران على أن الانتخابات النصفية للكونغرس قد تدفع واشنطن إلى تقديم تنازلات. أعلن ترامب، الخميس، أنه لن يشنّ هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، من دون استبعاد استئناف العمليات العسكرية بعدها. خطوة اعتبرتها شبكة "سي إن إن" مؤشراً على إدراكه حجم التداعيات السياسية للحرب على الحزب الجمهوري، بعدما تحوّلت من مواجهة وعد بحسمها خلال أسابيع إلى نزاع مستمر منذ ثمانية أشهر. سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران. (6 تشرين الأول/رويترز) وتواجه إدارة ترامب تحدياً داخلياً يتمثّل في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، ما يهدّد حظوظ الجمهوريين في سباقات انتخابية حاسمة. وفي المقابل، تسعى إيران إلى استثمار هذه الضغوط عبر التأثير في إمدادات النفط وحركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم تراجع قدرتها على تعطيل الصادرات بفعل الحصار الأميركي عليها. في المقابل، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية قاسية نتيجة الحصار الأميركي، مع تسارع التضخم وتدهور قيمة العملية المحلية. ورغم ذلك، ترفض طهران الاستسلام، فيما يواصل ترامب الرهان على أن العقوبات والحصار سيدفعانها إلى اتفاق. وإذا سيطر الديموقراطيون على أحد مجلسي الكونغرس، فقد يواجه ترامب معارك سياسية بشأن صلاحياته وتمويل حرب بلغت تكلفتها 45 مليار دولار حتى منتصف أيلول/سبتمبر. يقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن حسن منيمنة لـ"النهار" إن "ما تبقى للانتخابات النصفية هو أقل من شهر، فقد يكون بالتالي الأكثر أماناً الاعتماد على ضيق الوقت هذا. وتصريحات ترامب نفسه التي تفيد بأن حسم المسألة مع إيران سوف يتم بعيد الانتخابات، للافتراض بأن الهدوء، وإن كان قبل عاصفة آتية، هو سيد الموقف لحاجة لدى الجمهوريين إلى تجنب الخسارة في الاستحقاق الانتخابي". ويضيف: "لكن ما يعكر هذه القراءة قائم كذلك، ولا يجوز إهماله. الضربة السابقة للانتخابات من شأنها إظهار ترامب على أنه فعلاً غير عابئ بالاعتبارات الانتخابية، بل هو الحاسم الحازم صاحب القرار الذي لا يمكن استشفافه. هذا يروق للصقور، وخصوصاً إذا ما جاء الرد الإيراني قاسياً، ما يبرر العودة إلى المعركة الميدانية المفتوحة بعد الانتخابات. بل ثمة مصلحة، على خلاف ما يجري التصريح به، بألا يفوز الجمهوريون بهذه الانتخابات النصفية، شرط ألا يتعرضوا لهزيمة نكراء". ويشدد على أن "الهزيمة ليس من شأنها تكبيل ترامب كما يتمنى المتفائلون من خصومه، ولكنها إن كانت قاسية، فإنها تطعن بهيبته وتضعضع خطابه، باتجاه زعم التزوير أو التشديد على فساد النظام الانتخابي. أما الهزيمة الناعمة، كأن يسيطر الديموقراطيون على مجلس النواب دون مجلس الشيوخ مثلاً، وبفارق ضئيل، فتتيح للجمهوريين وترامب، الإشارة إلى القاعدة التاريخية ذات الاستثناءات القليلة جداً، والتي تفيد بأن حزب الرئيس يتراجع في الانتخابات النصفية". ويلفت الى أن "من شأن ترامب أن يجعل من محدودية التراجع دليلاً على عظمته وديمومة نجاحه. ولكن الأهم هو أن وجود الديموقراطيين في موقع التأثير النظري، من خلال تحقيق الغالبية في مجلس النواب، يمنح الجمهوريين فرصة تحميلهم مسؤوليات الفشل في كل الملفات في المرحلة التالية، مسؤولية الانهيار الاقتصادي المرتقب، ومسؤولية تشتيت مسار الحرب التي كانت سائرة وفق الزعم نحو الانتصار المبين، بما يسهّّل المعركة الرئاسية المقبلة بالنسبة الجمهوريين، وهي بيت القصيد". ويؤكد أن "ترامب طبعاً يريد الانتصار، ولكنه قادر أن يزعم مطلق الانتصار حتى مع أشدّ الهزائم. أما الضربة على إيران، فقد تكون بعد الانتخابات، ولكنها قد تكون قبلها أيضاً، ولا يمكن القطع بشأنها. والخشية المعلنة من جانب الجمهوريين حول سقوط البلاد بيد اليساريين والإسلاميين والديموقراطيين، قد تكون خشية كاذبة هدفها التبرؤ من مطبات المرحلة التالية". من جهته، يقول الكاتب في صحيفة "ذا هيل" الأميركية شربل أنطون لـ"النهار" إن "الحرب لم تحقق النصر السريع الذي وعد به ترامب؛ بل أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل وشكّلت عبئاً على المرشحين الجمهوريين، في ظل تدني التأييد الشعبي لهذه المواجهة". ومع بداية الشهر المقبل سيكون لدى الأميركيين في المنطقة ثلاث حاملات طائرات، وأربع مجموعات برمائية تحاكي حاملات الطائرات قدرة، ولديها قوات إنزال برّي تصل الى أكثر من 15 ألف جندي. وبالتالي، يقول أنطون إن "الساعة تحدّد متى تُتَّخذ القرارات، وليس ماذا تكون، فالمواقف لم تتحرك"، مشيراً الى ان "الانتخابات النصفية تحدّد التوقيت لا المسار. فما يعطّل الاتفاق هو