نظّم ARC- Annahar Research and Creativity طاولة حوار في "النهار"، أُفرِدَت لقراءة التحولات الشاملة والصدمات الاستراتيجية التي أحدثتها عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على وقوعها. تمحور النقاش حول الإجابة عن سؤال مفصلي: هل كانت أحداث 7 أكتوبر قراراً فلسطينياً محلياً بهدف كسر واقع يتجه نحو تصفية القضية الفلسطينية وتجاوزها إقليمياً، أم أنها كانت جزءاً من قراءة إقليمية أوسع لموازين القوى؟ وهل ملكت قيادة حماس تصوّراً واضحاً لـ "اليوم التالي" ولحجم الرد الإسرائيلي أم أن العملية فتحت التاريخ من دون القدرة على التحكم بمجرياته؟ ضمّت طاولة الحوار ثلاثة من أبرز الباحثين والمحللين الاستراتيجيين: الباحث الفلسطيني هشام الدبسي: المتخصص في الشأن الفلسطيني والمسار السياسي لمنظمة التحرير وحركات المقاومة، والذي قدم تحليلاً تفصيلياً للبيئة الفلسطينية الداخلية، وحسابات قيادة حماس الميدانية، وديناميات المسار الدبلوماسي العربي. الدكتور خالد الحج: المؤرخ والباحث في الشؤون الإيرانية، حيث أشار إلى الخطابات الاستراتيجية لمحور المقاومة، والتحولات في موازين القوى الدولية والإقليمية، وموقع القوى الكبرى منها. الدكتور وليد صافي: الأكاديمي المتخصص في الجيوسياسة الإقليمية والنظم الأمنية، والذي ركز على انكسار العقيدة الأمنية الإسرائيلية التقليدية، وتفكك المظلات الأمنية الأحاديّة، وملامح النظام الإقليمي الجديد المتشكل. وقام الإعلامي رولاند خاطر بإدارة الحوار. الجذور التاريخية والسياق الممهد لعملية 7 أكتوبر تطرق الحوار إلى تفكيك البيئة السياسية والأمنية التي سبقت انفجار السابع من أكتوبر، موضحاً بأنها لم تكن وليدة لحظتها، بل جاءت نتيجة تقاطع أزمات محلية خانقة مع تحركات إقليمية ودولية متسارعة. - انسداد الأفق السياسي وتأزم وضع غزة: أشار الباحث هشام الدبسي إلى أن الخيار السلمي الذي انتهجته "منظمة التحرير الفلسطينية" اصطدم بانسداد كامل وجدار مسدود منذ نهاية عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، حيث توقفت المفاوضات تماماً بالتوازي مع تصاعد التطرف الإسرائيلي وتدميره لخيار السلام. وفي المقابل، كانت حكومة حركة حماس في قطاع غزة قد وصلت إلى مأزق واختناق اقتصادي وسياسي كبيرين، حيث لم تعد قادرة على الاستمرار في النهج ذاته ولا التراجع عنه، مما جعل البيئة الغزية أرضاً خصبة للاندفاع نحو خيار عسكري دراماتيكي. - تسارع مسار التطبيع والموقف السعودي: شهدت الفترة التي سبقت العملية تسارعاً كبيراً في مسار "المعاهدات الإبراهيمية" ومحاولات إنجاز اتفاقات تطبيع إقليمية، كانت الرياض تُعتبر "درة التاج" فيها. وأفاد الدبسي بمعلومة مفصلية تُظهر طبيعة حراك تلك اللحظة، حيث طلبت القيادة السعودية حينها من القيادة الفلسطينية إرسال مندوبين لوضع كافة الشروط والمطالب الفلسطينية في إطار مدروس ومقبول فلسطينياً، لكي تحملها الرياض وتتبناها رسمياً في مفاوضاتها؛ وهو ما كان مؤشراً إلى إمكانية إحراز الموقف الفلسطيني مكاسب عبر المسار الدبلوماسي قبل أن تندفع الأحداث نحو المواجهة المسلحة. - التضليل التكتيكي وإخفاء "المشروع الكبير": كشف الدكتور وليد صافي أن التخطيط لـ"المشروع الكبير" أو عملية طوفان الأقصى لم يبدأ مع موجة التطبيع في عهد دونالد ترامب، بل يمتد لسنوات سابقة، حيث يُنقل عن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قوله لوفد حزب الله بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000: "حررتم جنوب لبنان، العين الآن على فلسطين". وقبل 7 أكتوبر، نجحت حماس في ممارسة تضليل استخباري وتكتيكي واسع ضد إسرائيل، عبر إعطاء انطباع بأنها قبلت بالحوافز الاقتصادية والمكتسبات المادية (مثل توسيع مساحة الصيد البحري وتسهيل حركة آلاف العمال الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل)، في حين كانت تستعد خفية للضربة العسكرية الكبرى. قرار طوفان الأقصى: الهندسة العسكرية والحسابات الميدانية تولى الضيوف الثلاثة تحليل هندسة العملية وحساباتها الميدانية، مبيّنين القواسم المشتركة والفوارق بين التخطيط العسكري المسبق والنتائج الاستراتيجية الواقعية. أولاً: أهداف العملية وتكتيك السنوار والضيف أوضح الدكتور وليد صافي والباحث هشام الدبسي بأن العملية حظيت بموافقة عامة من المكتب السياسي لحماس. لكن الهندسة والتوقيت تُركا لقيادة غزة الميدانية، وتحديداً يحيى السنوار ومحمد الضيف الذي لعب الدور الأساسي في الهندسة العسكرية. تمثلت الأهداف المحددة في: - ضرب مفهوم الردع الإسرائيلي، عبر إجبار إسرائيل على الانتقال من أسطورة الساتر والأمن خلف الجدار إلى المواجهة المباشرة. - أسر جنود إسرائيليين لمبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية. - جرّ محور الممانعة إلى الحرب الشاملة، بناءً على تقدير موقف لدى السنوار والضيف بأن