بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وحشد من الشخصيات الرسمية والديبلوماسية والثقافية، افتُتحت أمس الجمعة 9 تشرين الأول 2026، الدورة السابعة والستون لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب، في "سي سايد آرينا" على الواجهة البحرية للعاصمة، بمشاركة أكثر من 165 دار نشر. تتميّز الدورة هذا العام بعودة المعرض موحّداً بعد سنوات من تعدّد المعارض، إلى جانب مشاركة فرنكوفونية وبرنامج ثقافي يضم نحو 100 ندوة وطاولة حوار، بمشاركة أكثر من 280 شخصية فكرية وأدبية، فضلاً عن حفلات التوقيع والأنشطة الفنية. ويستمر المعرض حتى 18 تشرين الأول، في محاولة لاستعادة مكانة بيروت مركزاً أساسياً للنشر والثقافة في المنطقة. يُنظّم الحدث النادي الثقافي العربي بالتعاون مع نقابة اتحاد الناشرين في لبنان، بالتنسيق مع وزارة الثقافة، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود وإعادة الزخم إلى قطاع النشر، الذي يواجه تحديات اقتصادية وتكنولوجية متزايدة. نواف سلام: بيروت عاصمة للكلمة الحرة في كلمته خلال الافتتاح، استعاد رئيس الحكومة نواف سلام الدور التاريخي الذي أدّته بيروت في صناعة الكتاب العربي، مشدّداً على أهمية الثقافة والمعرفة في بناء الدولة والمجتمع. رئيس مجلس الوزراء نواف سلام يلقي كلمته خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب. (نبيل إسماعيل - النهار) وتوقّف عند التحوّلات التي يشهدها العالم في عصر الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن تسارع تدفّق المعلومات وإنتاج النصوص لا يلغي الحاجة إلى الكتاب الذي يتيح للإنسان التأمل والقراءة والفهم. كما أكد أن التكنولوجيا، على أهميتها، لا تعفي الإنسان من مسؤولية التفكير والضمير الإنساني والفكر النقدي، مستعيداً تاريخ بيروت بوصفها عاصمةً للكلمة الحرة والتنوّع. وربط النهضة الفكرية بالنهوض الوطني الشامل، مشدّداً على أن استعادة سيادة الدولة، وترسيخ المؤسسات، وتعزيز ثقافة المواطنة، تشكّل شروطاً أساسية لبناء مستقبل لبنان. وقال: "لا أريد أن أحمل الثقافة والكتاب أكثر مما يتحملان، فلا كتاب يوقف حرباً بمفرده، ولا رواية تعيد إعمار قرية ولا قصيدة تصلح اقتصاداً، لكن الأفكار تصنع الخيارات والمخيّلات ترسم مصائر الشعوب". بيروت قد تتعب وتتعثّر، لكنها لا تستسلم، وستبقى عاصمة للكلمة الحرة ومنارة لا تنطفئ. غسان سلامة لـ"النهار": نعمل على استعادة الأسواق الخارجية للكتاب اللبناني على هامش الافتتاح، أعرب وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، في تصريح خاص لـ"النهار"، عن سعادته بعودة المعرض موحّداً، قائلاً: "أنا مسرور سروراً عظيماً لأنني في افتتاح معرض موحّد". وأوضح أنه عمل خلال السنة الماضية على تحقيق هذا الهدف، معتبراً أن توحيد المعرض يشكّل بداية مرحلة جديدة، ينبغي أن يستعيد فيها الحدث طابعه العربي والدولي. حضور رسمي وثقافي وديبلوماسي في افتتاح الدورة السابعة والستين من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب. (نبيل إسماعيل - النهار) ولم يحصر أهمية هذه الخطوة بالجانب الثقافي فحسب، بل شدّد على بعدها الاقتصادي، مشيراً إلى أن آلاف اللبنانيين يعتمدون في معيشتهم على قطاع الكتاب والنشر، وأن دعم هذه الصناعة يتطلّب البحث عن أسواق خارجية جديدة للإنتاج اللبناني. وأكد أن وزارة الثقافة تعمل على توسيع حضور الكتاب اللبناني خارج الحدود، بما يتيح للناشرين فرصاً أكبر للاستمرار والمنافسة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها القطاع. وزير الثقافة السوري لـ"النهار": لا خوف من الكلمة ولا تضييق على المبدع أما وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، فوضع حرية التعبير في صلب رسالته، مؤكداً في تصريح خاص لـ"النهار" ضرورة بناء فضاء ثقافي لا يخضع فيه الفكر للرقابة والخوف. وقال: "نريد صناعة فضاء تتجوهر فيه الثقافة، ويتجوهر فيه الكتاب، وتكون الفكرة ليس عليها رقيب وليس عليها سقف مخفوض، فلا يكون هناك خوف من الكلمة". وأضاف: "فاتورة الحرية التي دُفعت، سواء في لبنان أو في سوريا كبيرة جداً، فلا يليق أن يكون هناك تضييق على المبدع أو الكاتب أو الفنان". تأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل التعاون الثقافي بين لبنان وسوريا، والدور الذي يمكن أن تؤدّيه المؤسسات الثقافية ودور النشر في تعزيز التبادل الفكري بين البلدين. جانب من أجنحة دور النشر المشاركة في الدورة الـ67 من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب. (نبيل إسماعيل - النهار) من جهتها، أكدت رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري أن تحويل الدورة السابعة والستين إلى واقع محقّق، رغم التحديات التي يواجهها لبنان والمنطقة، يشكّل إنجازاً ثقافياً في ذاته.واعتبرت أن الصمود الثقافي يمثّل خط الدفاع الأول عن وجه لبنان الحضاري، وأن القراءة أداة لتحرير الفكر وتعزيز الحوار وتحصين المجتمع في مواجهة الأزمات. كما كشفت عن تخصيص حيّز بعنوان "قالو