بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، يعود ملف التعاون القضائي بين لبنان وسوريا إلى الواجهة. فبينما تمضي بيروت في تسليم المحكومين السوريين، يكشف نائب رئيس الحكومة طارق متري لـ"اندبندنت عربية" عن أن لبنان لم يقدم طلبات استرداد حالية، في وقت يعقّد ضياع الأرشيف الأمني السوري كشف مصير المفقودين. تغيّر النظام في دمشق، لكن الملفات القضائية العالقة بين لبنان وسوريا لم تُقفل بعد. خرج جيش نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد من لبنان عام 2005، وسقط نظام الأسد بعد نحو عقدين، فيما بقيت قضايا تعود إلى أعوام النفوذ السوري من دون حسم. عائلات تنتظر معرفة مصير أبنائها الذين فقدوا في سوريا، وأحكام قضائية في قضايا اغتيالات سياسية لم تنفذ، ومطلوبون للعدالة اللبنانية لا تزال ملفاتهم مفتوحة. منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عاد ملف السجناء والمطلوبين إلى طاولة البحث بين بيروت ودمشق. ومع تولي حكومة نواف سلام مهماتها في فبراير (شباط) 2025، تكثفت الاتصالات لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعادت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت ملفات الموقوفين والاغتيالات السياسية إلى الواجهة. وفي الشهر نفسه، أعلن وزير العدل اللبناني عادل نصار أنه طلب من الوفد السوري الكشف عن مكان حبيب الشرتوني، المدان باغتيال الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل عام 1982، وغيره من الفارين من العدالة. وتحدثت تقارير صحافية حينها عن تسليم الجانب السوري لائحة بأسماء مطلوبين للقضاء اللبناني، من دون أن يتضح ما إذا تحولت هذه المطالب إلى طلبات استرداد قضائية رسمية. يشتبه بأن حبيب الشرتوني منفذ اغتيال الجميل بقي لسنوات طويلة في سوريا (موقع الحزب القومي السوري) وتُوّجت المفاوضات في شأن المحكومين السوريين بإقرار اتفاقية لنقلهم إلى بلادهم في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتوقيعها في السادس من فبراير الماضي، قبل بدء نقل دفعات منهم لاستكمال عقوباتهم في سوريا، غير أن هذا المسار لم يحسم مصير الموقوفين السوريين من دون محاكمة، ولا الملفات القضائية اللبنانية المرتبطة بالاغتيالات السياسية والمفقودين. وبينما أفضت المحادثات في شأن المحكومين السوريين إلى اتفاق وخطوات تنفيذية، لم تتضح بعد نتائج المطالبات اللبنانية المتعلقة بالمطلوبين في قضايا الاغتيالات السياسية. فهل التعاون القضائي بين بيروت ودمشق متبادل فعلاً أم يسير في اتجاه واحد؟ تسليم المحكومين السوريين ومصير المفقودين اللبنانيين يقول نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري لـ"اندبندنت عربية" إن "لبنان وسوريا مستمران في تنفيذ الاتفاقية المتعلقة بنقل المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى بلادهم لاستكمال مدة محكومياتهم"، مشيراً إلى أن "مصير عدد من الموقوفين السوريين من دون محاكمة يرتبط بمآل قانون العفو العام المطعون فيه أمام المجلس الدستوري"، مؤكداً أنه "لا توجد تفاهمات جديدة غير معلنة في شأن ملف تسليم المطلوبين، بل استكمال تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين، وأن العمل جارٍ على متابعة تنفيذها. أما في ما خصّ مصير الموقوفين السوريين الذين أمضوا أعواماً طويلة في السجون اللبنانية من دون محاكمة، فأشار متري إلى أن "مصير بعضهم سيتحدد في ضوء قانون العفو الذي علّق المجلس الدستوري تنفيذه"، موضحاً أن "القانون يتضمن أحكاماً تتيح الإفراج عن موقوفين أمضوا 10 أعوام من دون محاكمة"، لافتاً إلى أن "العدد الدقيق للمستفيدين لم يحدد بعد، لكنه قد يكون كبيراً"، وقال إن "البت بمصير القانون من شأنه أن يريح عدداً كبيراً من العائلات في لبنان وسوريا". عن التعاون مع السلطات السورية الجديدة لكشف مصير اللبنانيين المفقودين والمخفيين قسراً، كشف متري عن أنه "لم تعقد اجتماعات جديدة في الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن الملف تم طرحه مراراً مع الجانب السوري، الذي تعهّد بتوفير جميع المعلومات الممكنة"، مشيراً إلى أن "المسؤولين السوريين يواجهون صعوبات في الوصول إلى محفوظات أجهزة الاستخبارات والسجون التابعة للنظام السابق، بعدما تعرض قسم منها للسرقة أو التلف، في وقت أخذ مسؤولون سابقون قسماً آخر معهم". وتابع أن "السلطات السورية تؤكد في كل مرة استعدادها لبذل الجهود اللازمة"، معرباً عن ثقته بأنها "تعمل على ذلك"، لكنه لفت إلى أن "عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة والأجهزة السورية تجعل الاستجابة للطلبات اللبنانية أكثر تعقيداً وتستغرق وقتاً"، موضحاً أن "هناك هيئتين لبنانية وسورية معنيتين بملف المفقودين والمخفيين قسراً تتواصلان وتتبادلان المعلومات"، مشيراً إلى أن "لبنان نفسه لا يزال يواجه صعوبات في تحديد مصير المفقودين منذ الحرب الأهلية، على رغم مرور نحو 50 عاماً، في ظل غياب لوائح نهائية بأسمائهم ومعلومات عن أماكن دفنهم". وجدد م