يتواصل التصعيد الإسرائيلي على امتداد الجنوب واليوم على الحدود اللبنانية-السورية أيضا، بالتزامن مع تشديد الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والمالية على "حزب الله"، وسط استمرار المساعي الدبلوماسية المتعلقة بالوضع الأمني في الجنوب. وبينما تتواصل الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية، برزت محاولة اغتيال فاشلة استهدفت السوري يوسف علي الخصون قرب الحدود اللبنانية-السورية، بعدما اتهمه الجيش الإسرائيلي بالعمل على تنفيذ هجمات ضد قواته بتوجيه إيراني. وأعلنت وزارة الصحة إصابة ستة أشخاص في الاعتداء على محيط حوش السيد علي، فيما أحبط الجيش اللبناني عملية تهريب قذائف صاروخية ومتفجرات من سوريا إلى لبنان في منطقة الهرمل. وفي موازاة التطورات الميدانية، رفعت واشنطن سقف مواقفها تجاه "حزب الله" وإيران، إذ كشف المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت عن محادثات مع شركاء خليجيين وأوروبيين لتوفير مليارات الدولارات لإعادة إعمار الجنوب، رابطاً التمويل بنزع سلاح الحزب. كما شكك في المعلومات التي نشرتها وكالة "رويترز" بشأن وصول 200 مليون دولار من إيران لتمويل إعانات النازحين، مؤكداً استمرار العقوبات الأميركية لتضييق قنوات التمويل الإيرانية. وتأتي هذه التطورات فيما تسعى الدولة اللبنانية إلى تأمين دعم دولي لانتشار الجيش وبسط سلطتها، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية والبحث في الترتيبات الأمنية المقبلة على الحدود الجنوبية. دخل لبنان مرحلة انتظار جديدة، تمتد حتى موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية وربما الانتخابات الأميركية أيضاً، مترقباً انعكاسات حرب اليمن على المنطقة بأسرها. وحتى اليوم، لم يتبلّغ لبنان تأكيداً بشأن موعد المفاوضات في تامبا، التي يُفترض أن تُعقد جلستها في فلوريدا في الثاني والعشرين من الشهر الجاري. وبحسب مصادر رسمية، فإن عدم تثبيت الموعد يرجّح فرضية تأجيله مجدداً. غير أن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، وفقاً للمعلومات، باشرت تحضيراتها للجولة التفاوضية الجديدة في فلوريدا، على أن تتناول ثلاثة ملفات: آلية تحقق جديدة لحصر السلاح، والانسحاب الإسرائيلي من المنطقة التجريبية أو المناطق التجريبية، وتشكيل لجنة للتحقق، يعقبها البحث في إزالة السلاح جنوب الليطاني وانتشار الجيش، ثم الانسحاب الإسرائيلي. وبالتزامن، برزت زيارة قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إلى قبرص، حيث التقى وزير الدفاع القبرصي فاسيليس بالماس، بحضور رئيس الأركان العامة للحرس الوطني القبرصي، الفريق إيمانويل ثيودورو. ووصفت مصادر عسكرية أجواء اللقاء بالإيجابية. من دون تفاصيل إضافية. بعثة أوروبية لتعزيز سلطة الجيش بالموازاة، عاد إلى الواجهة الاهتمام الأوروبي بلبنان، عبّرت عنه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، التي تحدثت عن بعثة أوروبية تهدف إلى تعزيز سلطة الجيش والقوى الأمنية على الأراضي اللبنانية، وتعزيز أمن الحدود والأمن الداخلي، بما يتماشى مع القرار 1701. وأوضحت أن هذه البعثة لن تحلّ مكان قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولن يقتصر عملها على الجنوب. وقالت كالاس إن وجود قوات دولية في جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله يسهمان في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. وأضافت، خلال لقائها رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحيات الحكومة، وأن على القوات الأمنية والجيش بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح حزب الله. ودعت إلى وجود قوات دولية في جنوب لبنان لحفظ الأمن والاستقرار، مؤكدة أن محادثات تُجرى بهذا الخصوص، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. كما أكدت استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية والإنسانية. من جهته، أكد عون أن لبنان يتطلع إلى توقيع شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى الترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والمنطقة. وأوضح أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني، تنفيذاً لاتفاق الإطار، فيما لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته، وجزم بأن التفاوض هو البديل عن الحرب، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل. وشدد على التزام لبنان تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، بما يتيح توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وجدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي استقبل الموفدة الأوروبية، تحذيره من مغبة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية من دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية. ولفت إلى أن الوصول إلى مثل هذه الخطيئة يشكّل استهدافاً للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدّمها القرار 170