أرسل الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو صورًا شخصية له من داخل سجنه في نيويورك إلى أحفاده وأفراد عائلته، في ظهور جديد بدا خلاله فاقدًا الكثير من وزنه، وفق منشور نُشر عبر قناته الرسمية في تطبيق «تلغرام». وأرفقت الصور برسالة عاطفية قال فيها مادورو: «هدية بسيطة من الحب والأمل. أرسل هذه الصور هدية بسيطة إلى جميع أحفادي وأبنائي وكل من يحبنا. أريدكم أن تعرفوا أننا صامدون، وأن قلوبنا تفيض بحبكم». وظهر مادورو في الصور مرتديًا بدلة رياضية رمادية، وهو يبتسم أمام الكاميرا، فيما بدت ملامحه أكثر نحولًا مقارنة بإطلالاته السابقة، ما أعاد تسليط الضوء على ظروف احتجازه ووضعه الصحي منذ نقله إلى الولايات المتحدة. ويأتي ظهور مادورو بعد أشهر من التطورات الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا، إذ شنّت الولايات المتحدة في 3 كانون الثاني الماضي هجومًا واسعًا على البلاد، قبل أن تعلن السلطات الأميركية اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك. وبرّرت واشنطن العملية باتهامات تزعم ارتباط مادورو وفلوريس بشبكات مسلّحة متصلة بتجارة المخدرات، وهي اتهامات رفضها الاثنان بصورة قاطعة. وفي 5 كانون الثاني، مثُل الزوجان أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، حيث نفيا جميع التهم الموجّهة إليهما جملة وتفصيلًا. وشكّل اعتقال مادورو تحوّلًا غير مسبوق في الأزمة الفنزويلية، بعدما بقي لسنوات في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات واسعة على حكومته وقطاع النفط وعدد من المسؤولين المقربين منه. كما أثارت عملية نقله إلى نيويورك أسئلة قانونية وسياسية بشأن السيادة الفنزويلية ومستقبل السلطة في البلاد. وفي أعقاب اعتقاله، تولّت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز منصب الرئاسة بالإنابة، لتجد نفسها أمام مهمة إدارة مرحلة شديدة الحساسية، وسط ضغوط خارجية وانقسامات سياسية داخلية وتحديات اقتصادية متراكمة. ويحمل نشر الصور بعدًا يتجاوز الطابع العائلي، إذ يبدو أن مادورو أراد من خلالها طمأنة أنصاره وعائلته إلى صموده، رغم التغيّر الواضح في مظهره. كما أعادت رسالته القصيرة اسمه إلى واجهة المشهد السياسي، في وقت تترقب فيه الأوساط الفنزويلية مسار محاكمته وانعكاساته على مستقبل البلاد.