الآلاف في تظاهرات خرجت في مدينتي الحسكة والرقة وبعض أريافهما في شمال شرق سوريا، اليوم الجمعة، ضمن تحرك احتجاجي أطلقوا عليه اسم: "جمعة العلم السوري"، وذلك تضامناً من مطالب أهالي من مدينة الحسكة التي شهدت توترات مع "الشبيبة الثورية". في مدينة الحسكة، شارك المئات من أهالي المدينة إضافة إلى حشود كبيرة قدمت من أرياف المحافظة إلى ساحة الحرية، رفع خلالها المتظاهرون شعارات تطالب ببسط سيطرة الدولة على المحافظة وتعزيز حضورها، إضافة إلى رفع العلم السوري على جميع المؤسسات. ورفع عناصر الأمن الداخلي العلم السوري على دوار الصباغ عند المدخل الشمالي لمدينة الحسكة، كما دفع الأمن السورية بتعزيزات كبيرة لحماية المتظاهرين ومنع الاحتكاكات. كما شهدت مدينة راس العين في ريف محافظة الحسكة الشمالي الغربي، تظاهرة شارك فيها المئات دعماً لمطالب أهالي مدينة الحسكة. وأكد المحتجون تمسّكهم بوحدة البلاد وضرورة بسط الدولة سيطرتها على كامل أراضي المحافظة، وفرض الأمن والاستقرار وسيادة القانون على الجميع، مشددين على أن الحسكة جزء لا يتجزأ من الوطن، وأنهم يستحقون دولةً واحدة ومؤسساتٍ واحدة، تحفظ حقوقهم وتصون كرامتهم وتحقق الأمن والاستقرار لجميع أبنائها. على خطٍ موازٍ، خرجت المئات في تظاهرة حاشدة في مدينتي الرقة والطبقة في محافظة الرقة، دعماً لاحتجاجات مدينة الحسكة ومطالبها، كما طالب المتظاهرون بتحسين الخدمات وفرض سيادة الدولة. وتأتي التظاهرات غداة توتر أمني شهدته مدينة الحسكة، ليل أمس الخميس، خلال رفع العلم السوري في ساحة الحرية وسط المدينة. وجاء رفع العلم خلال احتفالية رسمية شارك فيها محافظ الحسكة نور الدين أحمد ونائبه أحمد الهلالي وعدد من المسؤولين وأعضاء مجلس الشعب وشيوخ ووجهاء العشائر وممثلين عن الأجهزة الأمنية والعسكرية. إلا أن الفعالية اعقبها توتر أمني في محيط ساحة الحرية، حيث أقدم أشخاص على الاعتداء على رموز كردية ولوحات تعريفية وكاميرات مراقبة، كما حاولوا الاعتداء على عناصر من الأمن الداخلي. وقالت مصادر محلية إن محيط الساحة شهد إطلاق نيران بتجاه محتفلين في محيط المدينة من عربة قيل إنها تابعة لبقايا عناصر "الشبيبة الثورية"، لافتةً إلى أن عربات الأمن العام لاحقتها، دون معلومات عن وقوع إصابات. وقالت مديرية إعلام الحسكة إن قوى الأمن الداخلي عززت انتشار وحداتها في مختلف أحياء مدينة الحسكة وواصلت تسيير دورياتها لضبط الأمن وإعادة الهدوء عقب إطلاق مسلحين خارجين عن القانون النار بصورة عشوائية في المدينة. وأضافت أن هذه الإجراءات في إطار التصدي للتجاوزات الأمنية ومحاولات إثارة البلبلة والحفاظ على سلامة الأهالي والممتلكات وضمان استقرار الأوضاع في المدينة. ويوم الجمعة الماضي، خرج المئات في تظاهرة حاشدة في مدينة الحسكة للمطالبة ببسط سيطرة مؤسسات الدولة السورية على كامل المحافظة، واصفين اندماج "قسد" بـ"الوهمي". ويأتي هذا الحراك كامتداد لحالة الاحتقان والتوتر السابقة المرتبطة بقوات "قسد" المنحلة وترتيبات تطبيق اتفاقات دمجها ضمن الدولة السورية، والذي تمخض عنه إبقاء مدن وبلدات وأحياء في الحسكة تحت سيطرة قوات "قسد" فعلياً، و"شكلياً" ضمن سيطرة الحكومة السورية، ما أسفر عن حوادث أمنية واستفزازات أخذت طابعاً عرقياً في بعض المرات، بحسب ناشطين. وأعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في آب/أغسطس الماضي، رسمياً حل "قسد" والإدارة الذاتية ودمج تشكيلاتها في مؤسسات الدولة السورية، بعد عدة اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين آخرين في السلطة السورية منذ بداية العام الجاري.