كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت أن واشنطن تجري محادثات مع شركائها في دول الخليج وأوروبا بشأن إمكان توفير مليارات الدولارات لإعادة إعمار جنوب لبنان، في إطار الاتفاق الثلاثي، مشدداً على أن تأمين هذا التمويل يعتمد إلى حد كبير على نزع سلاح "حزب الله". وفي تصريحات لقناة "LBCI"، أكد بيغوت أن الولايات المتحدة تواصل جهودها لحشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار، في موقف يؤكد أن واشنطن تربط توفير التمويل بالتقدم في ملف تسليم سلاح الحزب إلى الدولة اللبنانية. وفي تصريحات منفصلة نقلتها قناة "الجزيرة"، أكد بيغوت أن الولايات المتحدة تعمل على توفير مليارات الدولارات بالتعاون مع شركائها لإعادة إعمار لبنان، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى دعم الحكومة اللبنانية ووضع مسار للسلام من خلال "اتفاق الإطار". ما يعني أن واشنطن تتعامل مع إعادة الإعمار كجزء من الترتيبات السياسية والأمنية المقبلة في لبنان. فالتمويل المطروح لا ينفصل عن الموقف الأميركي من سلاح "حزب الله"، فيما لم تتحول المحادثات مع الشركاء الخليجيين والأوروبيين بعد إلى تعهدات مالية معلنة أو آلية واضحة لصرف الأموال. وشدد بيغوت، وفق ما نقلته "الجزيرة"، على ضرورة قبول "حزب الله" بنزع سلاحه وفك ارتباطه بالنظام الإيراني، متهماً الحزب بدفع الشعب اللبناني مراراً إلى الصراعات بتحريض من طهران. وأكد أن الإدارة الأميركية تعمل على قطع ما تبقى من شرايين التمويل للنظام الإيراني وعزله عن وكلائه في المنطقة. وتطرق بيغوت، في حديثه إلى "LBCI"، إلى المعلومات التي نشرتها وكالة "رويترز" بشأن حصول "حزب الله" على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين اللبنانيين، مشككاً في إمكان وصول هذه الأموال، ومعتبراً أن طهران لا تمتلك الموارد المالية التي تتيح لها تمويل الحزب بالحجم المعلن. وزعم أن نقل الأموال عبر مرفأ بيروت غير ممكن بسبب مسؤولية "حزب الله"، بحسب اتهامه، عن انفجار المرفأ، كما استبعد إمكان نقلها عبر العراق أو تركيا. وفي السياق نفسه، نقلت قناة "الجزيرة" عن بيغوت دعوته "حزب الله" إلى التوقف عن نشر ما وصفه بـ"الأكاذيب" إذا كان يريد بالفعل مساعدة النازحين، في إشارة إلى السجال بشأن وصول التمويل الإيراني. وأشار بيغوت إلى أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات واسعة على إيران، في إطار عملية أطلق عليها اسم "المنبوذ الاقتصادي"، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في انهيار العملة الإيرانية وقطع قنوات التمويل التي كانت تعتمد عليها طهران. وكانت وكالة "رويترز" قد كشفت، في تقرير نشرته في السابع من تشرين الأول، نقلاً عن مصدرين مطلعين مباشرة على عملية التحويل، أن "حزب الله" تلقى 200 مليون دولار من إيران خلال أيلول الماضي، بهدف تقديم مساعدات مالية للعائلات النازحة والمتضررة من الحرب الإسرائيلية. وبحسب التقرير، تقاضى الوسطاء الذين تولوا نقل الأموال عمولة بلغت 20 في المئة، أي نحو أربعة أضعاف النسبة المعتادة، نتيجة المخاطر المتزايدة المرتبطة بعمليات التحويل. وأشارت المصادر إلى أن الحزب يعتزم تخصيص دفعة أولية بقيمة ثلاثة آلاف دولار للعائلة الواحدة، مع إعطاء الأولوية لنحو 50 ألف عائلة دُمّرت قراها أو يتعذر عليها العودة إليها بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي. ونقلت الوكالة عن مسؤول في "حزب الله" تأكيده تأمين مبلغ مالي والإعداد للإعلان عن آلية توزيعه خلال الأيام المقبلة، من دون الكشف عن مصدر الأموال. وتبرز هنا نقطتان متناقضتان في الروايتين. فواشنطن تشكك في قدرة إيران على تحويل الأموال، بينما تشير معلومات "رويترز" إلى استمرار عمليات التمويل رغم العقوبات وارتفاع كلفتها. وإذا صحت الأرقام المنشورة، فإن عمولة العشرين في المئة تعكس الصعوبات المتزايدة التي تواجه عمليات التحويل، لكنها تشير أيضاً إلى أن قنوات التمويل لم تتوقف بالكامل. حزب الله يؤكد اقتراب دفع إعانات الإيواء وفي موازاة هذا السجال، أكدت كتلة "الوفاء للمقاومة"، في بيان أصدرته الخميس بعد اجتماعها الدوري، أن "حزب الله" مستمر في تقديم الدعم للنازحين والمتضررين من الحرب، مشيرة إلى أنه بات قريباً من تنفيذ خطوة جديدة تتعلق بدفع إعانات الإيواء للمهجرين. ووجهت الكتلة انتقادات إلى أداء الحكومة اللبنانية في معالجة الأوضاع المعيشية والاجتماعية، داعية السلطة إلى الانتقال من التصريحات إلى إجراءات عملية تخفف معاناة المواطنين وتداعيات الحرب. كما اتهمت الولايات المتحدة بمواصلة دعم العمليات الإسرائيلية في لبنان وفلسطين، وتصعيد الضغوط والتهديدات العسكرية والاقتصادية ضد إيران، مؤكدة تمسكها بالموقف الداعم لطهران في مواجهة واشنطن. ويأتي إعلان الحزب عن اقتراب دفع الإعانات في وقت تواجه فيه العائلات النازحة أعباء متزايدة، فيما تتعرض مصادر تمويله لضغوط أميركية متواصلة. وسيكون حجم