بعد أكثر من 50 عامًا على غياب القطارات عن المشهد اللبناني، عادت عجلات القطار إلى جزء من السكة القديمة، مع إطلاق أول قطار كهربائي في لبنان "BaraTrain" في بلدة البربارة بقضاء جبيل، في مشروع محلي يعيد استخدام مسار سككي قائم لأغراض سياحية وتوعوية. وأطلقت المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك وبلدية البربارة المشروع برعاية وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، خلال احتفال أقيم بالقرب من ميناء البلدة، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والرسمية والبلدية. ويمتد مسار "BaraTrain" على نحو 3.5 كيلومترات من السكة القديمة، انطلاقًا من البربارة ومرورًا بكفركدة وفغال وصولًا إلى جسر المدفون، في رحلة بين البحر والطبيعة. ومن المقرر تخصيص رحلات لتلاميذ المدارس، على أن تتوسع خلال عطلة نهاية الأسبوع وفصل الصيف وتكون مجانية. وأوضح رئيس بلدية البربارة جورج مفرج أن المشروع يهدف إلى تعريف الجيل الجديد بأهمية القطار، لافتًا إلى أنه مصنوع في لبنان ويعمل على الطاقة المتجددة، ويسير على سكة حديد أنشئت عام 1895. وأشار إلى أن المشروع سيدخل فترة تجريبية لتحديد النواقص والعمل على تطويره، على أن تكون هناك مراحل لاحقة. من جهته، وصف المدير العام للمؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا الخطوة بأنها إطلاق "أمل متواضع بحجمه، لكنه كبير بمعانيه"، مشيرًا إلى أن التجربة تأتي بعد أكثر من 50 عامًا من غياب القطار. وأكد أن المؤسسة ستعمل على "تغيير الواقع لا الاسم". بدوره، قال رسامني: "وعدناكم بأن القطار سيسير، واليوم نحن هنا والقطار يسير أمامنا"، موضحًا أن إعادة الحركة إلى جزء من السكة القديمة تطلبت إزالة تعديات ومعالجة عقبات، بالتعاون بين مؤسسة سكك الحديد وبلدية البربارة والداعمين للمشروع. وكشف رسامني أن القطار يعمل بسرعة تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا في الساعة، ويتسع لنحو 45 راكبًا، ويضم عربتين، مع العمل على زيادة قدرته الاستيعابية وإمكان دراسة تمديد مساره بالتعاون مع البلديات المجاورة. ولا يقتصر ملف السكك الحديدية على تجربة البربارة، إذ يتزامن إطلاق القطار مع العمل على مشروع خط طرابلس - العبودية بطول نحو 35 كيلومترًا، لربط مرفأ طرابلس بالعبودية ومنها بالشبكة السورية والأسواق الإقليمية. كما تعمل الوزارة على توسيع شبكة النقل المشترك وتحسين خدماتها وإدخال الحافلات الكهربائية. وفي هذا الإطار، شدد رسامني على ضرورة حماية أملاك السكك الحديدية ومساراتها من التعديات، معتبرًا أنها أصول عامة واستراتيجية للدولة، وأن التعدي عليها يحد من إمكان استخدامها مستقبلًا ويرفع كلفة إعادة تأهيلها وتشغيلها.