أثار مقطع فيديو للممثلة السورية تولين البكري، وجّهت فيه إهانات إلى سائق سيارة أجرة وهددته بالحبس، انتقادات في مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كررت وصفه بـ"النوري"، مستخدمة تسمية ترتبط بجماعة بشرية في سوريا، وسيلةً للتحقير، خلال خلاف لم تتضح جميع ملابساته. وتداولت مصادر إعلامية، رواية البكري التي قالت فيها إن سائقاً يعمل عبر تطبيق "يلا غو" اعتدى عليها بالضرب في دمشق من دون توثيق يؤكد الاعتداء، أو شرح الأسباب التي أدت إلى الخلاف، فيما انتقل الاهتمام في منشورات وتعليقات إلى العبارات التي استخدمتها بحق الرجل. وفي المقطع المتداول، تكرر البكري الوصف المهين أثناء حديث السائق مع شخص آخر عبر الهاتف، وتهدده بالتسبب في حبسه، وارتبط جانب من الانتقادات باستخدام البكري هوية جماعة كاملة للحط من قيمة السائق، وتحمل العبارة المستخدمة للإهانة دلالة تمييزية تتجاوز الخلاف بين شخصين، إذ تجعل الانتماء إلى جماعة بشرية مرادفاً للسلوك المعيب أو للعار والانحطاط، وتستخدم صورتها الاجتماعية وسيلةً لإذلال الشخص المقابل. ولا يتطلب نقد هذا الاستخدام معرفة الانتماء الفعلي للسائق، الذي لا معلومات موثقة عنه، فالإساءة هنا قائمة في المعنى الذي تحمّل به التسمية حين تُستخدم شتيمة. وتشير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، في تقرير عن سوريا صدر في تموز/يوليو 2025، إلى أن "الدوم" جماعة إثنية متنوعة في سوريا، وأن أفرادها يستخدمون تسميات منها "دوم" و"دومي" و"ديمان"، فيما تطلق عليهم جماعات أخرى أسماء بينها "النَّوَر"، وهي من التسميات التي يصنفها التقرير مهينة. ويوثق التقرير تعرضهم للتمييز والتهميش الاجتماعي والاقتصادي، وإخفاء بعضهم هويتهم لتجنب المعاملة التمييزية. وتفسر هذه الخلفية الاعتراض على اختزال الكلمة في وصف عابر يُقال أثناء الغضب، فتداولها بهذه الوظيفة يعيد إنتاج صورة تنتقص من أفراد الجماعة، ويضعهم في موقع اجتماعي أدنى، حتى عندما يكون الشخص المستهدف بالشتيمة غير منتمٍ إليها، كما يجعل وصف العبارة بالتمييز الإثني والاجتماعي أدق من حصرها في الإساءة المناطقية. ويضيف التهديد بالحبس إلى المقطع، لغة ترهيب، عبر تقديم سلب حرية السائق بوصفه نتيجة تستطيع البكري التسبب فيها. ولا يثبت هذا التهديد امتلاكها نفوذاً بين الجهات الأمنية أو القضائية، لكنه يظل جزءاً من أسلوب مخاطبتها الرجل، ويستحق المساءلة بمعزل عن التحقق من ادعاء الاعتداء. فالخلاف على ما سبق التصوير لا يلغي مسؤوليتها عن العبارات التي وجّهتها إليه خلاله. وفي تطور لاحق، ظهر السائق محمد ياسين في مقطع فيديو قدّم فيه روايته للخلاف، قائلاً إنه استقبل طلب توصيل عبر تطبيق "يلا غو" من فندق المريديان إلى جسر الحرية في دمشق، وصعدت إلى سيارته ثلاث نساء، جلست إحداهن إلى جانبه واثنتان في المقعد الخلفي، من دون أن يعرف هوياتهن. وأوضح ياسين أن الرحلة كانت من فئة "كونفورت"، التي تتضمن تشغيل التكييف، وأن إحدى الراكبات طلبت إطفاءه فور صعودها، فاستجاب لها. وبدأ الخلاف، بحسب روايته، عندما أشعلت سيجارة داخل السيارة، فأبلغها بأن التدخين ممنوع، لكنها ردت بأنها تفعل ما تريد. وأضاف أن التوتر تصاعد خلال الرحلة، واتهم السائق البكري بالصراخ وتوجيه الشتائم والألفاظ النابية إليه، ما دفعه إلى الاتصال بخدمة العملاء في الشركة. وقال إن المكالمة كانت عبر مكبر الصوت، وإن الموظفين سمعوا ما جرى، وهي إفادة تحتاج إلى تأكيد من الشركة. وبحسب ياسين، فإنه فتح باب السيارة عند الوصول إلى جسر الحرية، ثم نزلت البكري وأخذت تضرب على السيارة منها وتتهمه بالاعتداء عليها. واتهمها أيضاً بإغلاق الباب بعنف وضربه، وقال إنه اتصل بالشرطة وتقدّم بشكوى إلى وزارة الداخلية. وللبكري مواقف سابقة من خطاب التمييز، بينها مشاركتها في الرد على تصريحات الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية بشأن السوريين، خلال سجال "شوكولامو" في حزيران/يونيو 2023. ونقلت عنها مصادر إعلامية قولها: "يا جماعة لا تحولوا هالقصة عنصرية"، بعدما سخرت الأحمدية من عدم معرفة عامل سوري باسم الحلوى، فأثارت اعتراضات، وحينها تعرضت الأحمدية لانتقادات واسعة، مقابل دفاع البكري عنها، ما أثار حينها غضباً جماعياً. كما نقلت تغطية منشورة في أيلول/سبتمبر 2025 انتقاد البكري المرأة التي سخرت من طريقة نطق شرطي مرور لحرف القاف في دمشق، ووصفتها بأنها "مستفزة". وكان الاعتراض على تلك الواقعة متصلاً باستخدام اللهجة للإهانة والإيحاء بانتماء صاحبها إلى جماعة تستحق الانتقاص. وتتيح هذه المواقف مقارنة خطاب البكري السابق الرافض للإساءة على أساس الهوية بالعبارة التي استخدمتها بحق السائق. فالمعيار الذي استندت إليه في رفض السخرية من السوريين أو من لهجة شرطي ينسحب على الجماعة التي حوّلت تسميتها إلى شتيمة، أياً تكن نتيجة التحقق من روايتها عن الاعت