فتحت العقوبات الأميركية الجديدة على المحكمة الجنائية الدولية مواجهة مباشرة مع مسؤوليها، بعدما أعلنت نائبة المدعي العام نزهت شميم خان رفضها الإجراءات التي كشفت عنها واشنطن، مؤكدة أن التحقيقات والملاحقات القضائية ستستمر رغم العقوبات. وقالت خان، في تصريح لوكالة "رويترز"، إن العقوبات الأميركية "يجب إدانتها"، معتبرة أنها تهدف إلى "تقويض سيادة القانون على الصعيد الدولي، وتقويض العمل الذي تضطلع به مؤسسة قضائية مستقلة". وأضافت: "سيتواصل عملنا في جميع الحالات المعروضة علينا، وفي تحقيقاتنا وملاحقاتنا القضائية"، مؤكدة بذلك أن الإجراءات الأميركية لن توقف عمل المحكمة. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الجمعة، العقوبات الجديدة، بعد ساعات من فوز القاضية السابقة في المحكمة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام. وقال روبيو إن واشنطن أرجأت فرض العقوبات أملًا في أن تغيّر المحكمة نهجها، إلا أن المحكمة والدول الأعضاء فيها، بحسب قوله، لم تتخذ خطوات جدية لمعالجة المخاوف الأميركية. وذهب روبيو إلى حد تخيير المحكمة بين إنهاء ما وصفه بـ"تهديداتها" أو مواجهة إنهائها، متعهدًا بمواصلة حملة لتفكيكها "حجرًا حجرًا"، كما دعا حلفاء الولايات المتحدة الأعضاء فيها إلى العمل على كبحها. وبموجب العقوبات، تُجمّد ممتلكات المحكمة ومصالحها الخاضعة للولاية الأميركية. وفي المقابل، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية 4 تراخيص عامة تسمح ببعض المعاملات المرتبطة بالاتصالات والبرمجيات ومعاشات الموظفين والمحتجزين لدى المحكمة. وتأتي الإجراءات الجديدة بعدما فرضت واشنطن عقوبات على 17 شخصًا بموجب الأمر التنفيذي 14203 المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية. وتضم المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها، 125 دولة عضوًا، فيما لا تُعد الولايات المتحدة طرفًا فيها، إذ لم تصادق على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة.