كشفت وكالة "رويترز"، اليوم الجمعة، أن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أبلغ فرنسا بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية، المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ستؤجل على الأرجح إلى أيلول/سبتمبر 2027، بسبب تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، وعدم تحقق التعهدات الأميركية المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية. وبحسب رسالة اطلعت عليها "رويترز"، وجهها الشيخ إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر، فإن تقييماً أجرته القيادة الفلسطينية خلص إلى أن الظروف التي استند إليها قرار إجراء الانتخابات في موعدها المحدد لم تتحقق، وأن تنظيمها في ظل الأوضاع الراهنة يواجه عقبات جوهرية تتعلق بشمولية العملية الانتخابية وحرية المشاركة فيها وضمان نزاهتها. وأوضحت الرسالة أن المسؤولين الفلسطينيين أوصوا الرئيس محمود عباس بتعديل موعد الانتخابات التشريعية لعدة أشهر، ومواصلة الحوار مع الفصائل الفلسطينية لتهيئة الظروف الداخلية اللازمة لإجرائها، على أن يصدر مرسوماً رئاسياً يحدد موعدها الجديد خلال النصف الأول من أيلول/سبتمبر 2027. وأرجعت الرسالة قرار التأجيل المرتقب إلى عدم تحقق جملة من التفاهمات والتعهدات التي كانت القيادة الفلسطينية تتوقع تنفيذها في إطار مبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. ووفق الرسالة، كانت السلطة الفلسطينية تتوقع أن يؤدي تنفيذ المبادرة الأميركية إلى تحسين الظروف الأمنية والسياسية في قطاع غزة، من خلال نشر قوات دولية وعناصر من الشرطة الفلسطينية، ونزع سلاح حركة "حماس"، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، بما يتيح تهيئة البيئة اللازمة لإجراء الانتخابات. كما كانت القيادة الفلسطينية تعوّل على تحركات أميركية لمنع ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحد من اعتداءات المستوطنين، وضمان الإفراج عن أموال فلسطينية تحتجزها إسرائيل، وتقدر بنحو سبعة مليارات دولار. لكن الرسالة أكدت أن هذه الخطوات والتفاهمات والوعود لم تتحقق، مشيرة إلى أن الأوضاع شهدت مزيداً من التدهور في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية، بدلاً من التحسن الذي كان متوقعاً عند تحديد موعد الانتخابات. وتضمنت الرسالة، بحسب "رويترز"، عرضاً مفصلاً للتحديات الأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية، وانعكاساتها على إمكانية تنظيم عملية انتخابية تضمن مشاركة الفلسطينيين وحرية التصويت. ويأتي التوجه نحو تأجيل الانتخابات بعدما أثيرت شكوك واسعة بشأن قدرة السلطة الفلسطينية على تنظيم الاقتراع في موعده المقرر أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، في ظل استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني والتحديات الأمنية واللوجستية في قطاع غزة. ونقلت "رويترز" أن مسؤولين داخل حركة "فتح"، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، طالبوا بإجراء حوار مع حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية للتوصل إلى رؤية وطنية مشتركة قبل المضي في الانتخابات. في المقابل، أشار مسؤولون آخرون إلى وجود عراقيل تحول دون إدخال صناديق الاقتراع والأوراق الانتخابية والحبر المستخدم في التصويت إلى قطاع غزة، معتبرين أن هذه القيود تجعل إجراء الانتخابات في القطاع أمراً متعذراً في الظروف الحالية. وكان عباس قد جدد، خلال كلمته أمام الأمم المتحدة في 24 أيلول/سبتمبر الماضي، التزامه بإجراء الانتخابات الفلسطينية، قبل أن تكشف الرسالة الموجهة إلى باريس عن توصية بتعديل موعدها. ولم تشهد الأراضي الفلسطينية انتخابات رئاسية منذ عام 2005، عندما انتُخب عباس خلفاً للرئيس الراحل ياسر عرفات، فيما جرت آخر انتخابات تشريعية عام 2006، وفازت فيها حركة "حماس". وتفاقم الانقسام الفلسطيني بعد سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، وإخراج القوات الموالية لحركة فتح والسلطة الفلسطينية منه، ما أدى إلى استمرار الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ومنذ انتهاء ولايته الرئاسية عام 2009، واصل عباس ممارسة صلاحياته الرئاسية وإصدار القرارات بمراسيم، في غياب انتخابات جديدة، وسط تراجع شعبية السلطة الفلسطينية وانتقادات متزايدة لأدائها واتهامات بالفساد وعدم الفاعلية. فرنسا تتمسك بإجراء الانتخابات= وجاء توجيه الرسالة الفلسطينية إلى فرنسا في أعقاب اعتراف باريس بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر 2025، وهو القرار الذي ربطته الحكومة الفرنسية بضرورة تنفيذ إصلاحات سياسية ومؤسساتية فلسطينية، من بينها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية. وكان عباس قد قدم تعهداً مكتوباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالمضي في إجراء الانتخابات، في إطار الالتزامات الفلسطينية المرتبطة بالاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارج