تواصل اليونان تسريع وتيرة بناء قدراتها العسكرية عبر صفقة تسليح أميركية تصل قيمتها إلى 4 مليارات دولار، تشمل تحديث مقاتلات "F-16" وشراء صواريخ وقنابل متطورة، في خطوة تأتي ضمن برنامج تسلح واسع تقوده أثينا، بالتوازي مع مشروع "درع أخيل" والتعاون الدفاعي مع إسرائيل، وعلى خلفية تصاعد التوتر مع تركيا في بحر إيجه وشرق المتوسط. وبحسب تقرير نشره موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، نقلًا عن وكالة "رويترز"، اتفقت أثينا على تحديث عدد إضافي من مقاتلات "F-16" وشراء ذخائر متطورة من الولايات المتحدة، في إطار خطة عسكرية طويلة الأمد تدفع بها الحكومة اليونانية خلال السنوات الأخيرة. وقال مسؤولان يونانيان كبيران لـ"رويترز" إن الاتفاق يشمل ذخائر متطورة لمقاتلات "F-16 Viper" وطائرات "F-35" التي ستتسلمها اليونان مستقبلًا، إضافة إلى مروحيات "Black Hawk"، كما يتضمن تحديث طائرات "F-16" الأقدم إلى معيار "Viper". وأوضح مسؤول رفيع في وزارة الدفاع اليونانية أن الجزء الأكبر من المشتريات مدرج أصلًا ضمن الخطة الأمنية متعددة السنوات للحكومة، ولذلك لا يُتوقع أن يخلق ضغطًا جديدًا وكبيرًا على الموازنة، فيما أشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية إلى أن الكلفة ستُوزع على عدة سنوات. وتأتي الخطوة بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أثينا، حيث أعلن خلال الزيارة أن العضوين في حلف شمال الأطلسي توصلا أيضًا إلى برنامج أمني مشترك لتبادل المعلومات بين أجهزة إنفاذ القانون في مجال مكافحة الإرهاب. وتوجد اليونان أصلًا في خضم عملية تحديث واسعة لسلاحها الجوي، إذ تعمل على ترقية نحو 82 مقاتلة "F-16" إلى نسخة "Viper"، وتسعى الآن إلى تحديث 37 طائرة إضافية من طراز "Block 50"، بكلفة تقديرية تبلغ نحو مليار دولار. وفي موازاة ذلك، كانت أثينا قد أبرمت في عام 2024 اتفاقًا لشراء 20 مقاتلة "F-35" من شركة "لوكهيد مارتن"، إلى جانب 35 مروحية "UH-60M Black Hawk" من إنتاج "سيكورسكي". وكان وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس قد أعلن في أيار أن سلاح الجو اليوناني، وبعد استكمال تحديث طائرات "Block 50"، سيملك أكثر من 100 مقاتلة "F-16 Viper"، تضاف إليها مقاتلات "رافال" الفرنسية وطائرات "F-35"، على أن تُسلَّم أول طائرة من الأخيرة إلى اليونان في عام 2028. وقدّر ديندياس أن هذا المزيج سيجعل سلاح الجو اليوناني واحدًا من أقوى القوات الجوية في أوروبا. وتندرج هذه الخطوات ضمن "أجندة 2030"، وهي خطة إصلاح واسعة لمنظومة الدفاع اليونانية، تسعى أثينا من خلالها ليس فقط إلى شراء منظومات سلاح من الخارج، بل أيضًا إلى تعميق قدرات التطوير والإنتاج في الصناعات الدفاعية المحلية. وتشمل الخطة تحديثًا واسعًا لمنظومات الدفاع الجوي والبحرية وسلاح الجو، إضافة إلى أنظمة القيادة والسيطرة. ولا تمثل الصفقة الأميركية سوى جزء من برنامج مشتريات أكبر بكثير، إذ تخطط اليونان لاستثمار نحو 28 مليار يورو حتى عام 2036 لتعزيز قواتها المسلحة، بما في ذلك مقاتلات "F-35" والمروحيات ومنظومات الدفاع المتطورة. ويُعد مشروع "درع أخيل" أحد أبرز ركائز الخطة، وهو نظام دفاع متعدد الطبقات لمواجهة الصواريخ والطائرات والتهديدات الأخرى، فيما تؤدي إسرائيل دورًا مهمًا في المشروع عبر منظومات تسليح ودفاع تنتجها الصناعات العسكرية الإسرائيلية. وكان مجلس الأمن القومي اليوناني قد وافق في آذار على سلسلة من البرامج في إطار "درع أخيل"، من بينها تعزيز طبقات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والطائرات والصواريخ الباليستية. وبذلك، تبني أثينا تدريجيًا منظومة تجمع بين قدرات أميركية وإسرائيلية وفرنسية، تشمل مقاتلات "F-35" و"F-16" الأميركية، وطائرات "رافال" الفرنسية، ومنظومات دفاع إسرائيلية. ويأتي هذا التوسع العسكري على خلفية المنافسة القديمة والمتواصلة بين اليونان وتركيا، إذ تنفق أثينا حاليًا قرابة 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بعدد كبير من دول حلف شمال الأطلسي. وقد تصاعد التوتر بين أثينا وأنقرة من جديد خلال الأشهر الأخيرة بسبب الخلافات حول بحر إيجه وشرق المتوسط. وفي آب، أعلنت تركيا إنشاء متنزهين بحريين يمتد جزء منهما إلى مناطق تعتبرها أثينا جزءًا من الجرف القاري اليوناني، وهو ما دفع وزارة الخارجية اليونانية إلى وصف الخطوة بأنها "غير قانونية"، مؤكدة أنها لا تتمتع بأي صلاحية قانونية. وفي ذلك الوقت، قال وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس إن "يونان الجمود الدبلوماسي السلبي أصبحت نهائيًا من الماضي"، مشددًا على أن أثينا لن تتخلى عن حقوقها السيادية. وهكذا، تبدو موجة التسلح الجديدة جزءًا من توجه يوناني واضح لدخول السنوات المقبلة بسلاح جو أكثر حداثة، ودفاع متعدد الطبقات، وقدرة ردع أعلى، في وقت تعود فيه المنافسة مع