تضع سلسلة الحوادث العملياتية في الجيش الإسرائيلي ملف السلامة والجاهزية تحت ضغط متزايد، بعدما كشفت معطيات أن 160 جنديًا قُتلوا منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات في حوادث عملياتية، بما يقارب 15% من مجمل قتلى الجيش خلال الحرب، في رقم يعكس ثمن القتال المتواصل على 7 جبهات والضغط المتراكم على القوات والمعدات. وبحسب تقرير للصحافي أفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يواصل الجيش الإسرائيلي التحقيق في ملابسات الحادث العملياتي الذي وقع بعد ظهر الخميس في جنوب لبنان، وأدى إلى مقتل النقيب إلياف حاييم تسفلاموس، البالغ 21 عامًا ومن سكان حيفا. ويحاول الجيش تحديد الأسباب التي أدت إلى انقلاب مركبة "هامر" تابعة لمقاتلي الكتيبة 603 في سلاح الهندسة القتالية، فيما أُصيب 3 جنود آخرين بجروح طفيفة في الحادث. وأشار التقرير إلى أن حادثًا مشابهًا وقع في المنطقة قبل أيام فقط، عندما اصطدمت مركبتان عسكريتان تابعتان لقوة من اللواء 7، بعدما عجزت إحداهما عن التوقف في الوقت المناسب. ووقعت الحوادث في منطقة نهر الليطاني، حيث تتحرك القوات الإسرائيلية على طرق بعضها متعرج وشديد الانحدار، فيما تمر أجزاء أخرى عبر مسارات غير معبّدة. كما زادت الأمطار التي هطلت أخيرًا من صعوبة الحركة، وحولت بعض الطرق إلى مسارات أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى المركبات العسكرية. وبالتزامن مع الحادث القاتل في جنوب لبنان، وقع حادث عملياتي آخر أُصيب خلاله جنديان من لواء "كفير" في القطاع الغربي نتيجة انفجار ذخيرة. وكان الجيش الإسرائيلي قد خلص منذ الخميس إلى أن الحادث وقع نتيجة "استخدام غير سليم للذخيرة"، فيما نُقل الجنديان المصابان إلى المستشفى لتلقي العلاج. ويرى أشكنازي أن حجم الحوادث العملياتية يجب أن يشعل "ضوءًا أحمر" داخل هيئة الأركان العامة، في ظل العدد المرتفع من القتلى الناتج عنها منذ بدء الحرب. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، قُتل 160 جنديًا إسرائيليًا في حوادث عملياتية منذ بداية القتال قبل 3 سنوات، وهو ما يعادل تقريبًا 15% من إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي خلال الحرب. ويصف التقرير هذه الأرقام بأنها مرتفعة بصورة استثنائية وفق أي معيار. ويربط أشكنازي ذلك بحقيقة أن الجيش الإسرائيلي يقاتل منذ 3 سنوات على 7 جبهات مفتوحة، ما أدى إلى تغيير نمط عمل الوحدات القتالية بصورة كبيرة. فالوحدات، بحسب التقرير، لم تعد تحصل على التدريبات وفترات التوقف العملياتية التي كانت تحظى بها في السابق، في ظل استمرار الحاجة إلى إبقائها في الجبهات لفترات طويلة. ويضاف إلى ذلك الضغط الكبير الواقع على الجنود في الخدمة النظامية وقوات الاحتياط، وكذلك على القادة الميدانيين الذين يعملون تحت وتيرة عملياتية مرتفعة منذ سنوات. ولا يقتصر الاستنزاف على العنصر البشري، إذ يشير التقرير إلى أن جزءًا من المركبات المدرعة والآليات العسكرية لم يعد في حالة ميكانيكية سليمة نتيجة طول فترة القتال والاستخدام المتواصل. وبين التضاريس الصعبة في جنوب لبنان، وتكرار الحوادث، واستنزاف القوات والمعدات، تتحول السلامة العملياتية إلى تحدٍ موازٍ للقتال نفسه، بعدما باتت الحوادث الداخلية مسؤولة عن نسبة لافتة من خسائر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.