تدخل الانتخابات الإسرائيلية أسابيعها الأخيرة على وقع احتمال تغيّر دراماتيكي في جدول الأعمال، بعدما بدأت مؤشرات تتراكم حول إمكان تصعيد قريب في الجبهة الإيرانية، في وقت يرى فيه الكاتب ماتي توخفيلد أن المعارضة أهدرت فرصة سياسية كان يمكن أن تمنحها أفضلية حاسمة، بعدما اختارت الضغط لوقف الحرب بدل السير عكس التيار والمطالبة بمواصلتها حتى النهاية. وبحسب مقال لتوخفيلد في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن 3 أسابيع في حملة انتخابية تُعد فترة طويلة بما يكفي لتغيير المشهد مرات عدة، معتبرًا أن المؤشرات التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة توحي بأن تغييرًا كبيرًا في الأجندة الانتخابية بات مرجحًا جدًا. ويشير الكاتب إلى أنه بعد أسبوع من سيطرة بنيامين نتنياهو على جدول الأعمال بإعلانه ارتفاع احتمال التصعيد الأمني قبل الانتخابات، ثم محاولة خطف الطائرة التي انتهت، وفق توصيفه، بـ"معجزة كبيرة" عززت النقاش الأمني، بدأت تقارير من الولايات المتحدة تتحدث عن تحركات محتملة في الساحة الإيرانية. ويضيف أن هذه المؤشرات تأتي خلافًا للتقديرات التي تحدثت عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إبقاء الجبهة هادئة حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقررة بعد أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن البنتاغون تلقى توجيهًا بإعداد خطط لهجوم محتمل خلال الأسبوعين المقبلين، أي قبل الانتخابات الإسرائيلية نفسها. ويلاحظ توخفيلد أن ترامب بدا في الفترة الأخيرة أكثر ابتعادًا عن إسرائيل ونتنياهو، إذ قلّ حديثه عنهما، وحتى عندما سئل مباشرة عن دعمه لرئيس الحكومة الإسرائيلية أجاب بأنه "لا يتدخل"، مضيفًا أنه "لم يسمع أمورًا سيئة عن آيزنكوت". كما أشار إلى أن ترامب غادر نيويورك عائدًا إلى واشنطن للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ بالتزامن مع زيارة نتنياهو إلى الأمم المتحدة، معتبرًا أن الأمر لم يكن مجرد مسألة جدول زمني. وفي تصريح إعلامي خاص هذا الأسبوع، لم يذكر ترامب إسرائيل إلا عندما قال: "أطلقنا سراح جميع المخطوفين"، من دون تحديد من يقصد أو من أين، فيما اكتفى حين سئل عن رسالة إلى إسرائيل في الذكرى الثالثة لـ7 تشرين الأول بالقول: "تحدثت مع بيبي وتمنيت لشعب إسرائيل كل الخير". ويرى الكاتب أن هذا السلوك لافت مقارنة بمواقف ترامب السابقة من نتنياهو، حين وصفه بأنه أفضل قائد في زمن الحرب، وانتقد ما اعتبره ملاحقة قضائية ضده، وطالب بالعفو عنه وكرر أنه "مع بيبي بالكامل". وكان من المفترض أن يزور ترامب إسرائيل في أيار لتسلم "جائزة إسرائيل"، لكن الزيارة أُرجئت وسط تقديرات بأن الطرفين فضّلا الاحتفاظ بها لتوقيت أفضل قبيل الانتخابات، فيما لم يعد أحد يتحدث اليوم عن تنفيذها. ويقدم توخفيلد تفسيرًا لذلك مرتبطًا بالداخل الأميركي، إذ يرى أن ترامب لا يريد خسارة الكونغرس، وأن ارتفاع أسعار النفط يضغط بشدة على حملة الجمهوريين. وبحسب المقال، فإن تأثير أسعار النفط في الولايات المتحدة يصل مباشرة إلى المواطن الذي يملأ سيارته بالوقود، خلافًا لإسرائيل حيث تشكل الضرائب أكثر من نصف سعر الوقود، ما يمنح الدولة قدرة أكبر على امتصاص تقلبات الأسعار. ويضيف الكاتب أن الاتهامات المتكررة، في الإعلام والمعارضة الأميركيين، بأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى حرب ليست لها مع إيران قد تكلّف ترامب سياسيًا، ولذلك يفضّل الابتعاد نسبيًا عن إسرائيل إلى أن تمر انتخابات التجديد النصفي. لكن السؤال، وفق توخفيلد، هو ما إذا كانت هذه الحسابات تحتاج اليوم إلى إعادة تقييم. فهو يشير إلى تصاعد الحديث في إسرائيل والولايات المتحدة عن إمكان حصول تصعيد أمني قبل الانتخابات، وإلى إصرار ترامب، المدعوم بحسب المقال بتأكيد إسرائيلي، على وجود "أيادٍ إيرانية" في محاولة خطف الطائرة، إضافة إلى تقارير عن حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي لضرب ميليشيات إيرانية في العراق. ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذه التطورات لم تصل بعد إلى حد قلب جدول الأعمال الانتخابي بصورة كاملة. وفي قراءته للداخل الإسرائيلي، يعتبر توخفيلد أن ذكرى 7 تشرين الأول وما رافقها سارت بالنسبة إلى الليكود كما كان متوقعًا. ويقول إن نتنياهو، عندما قرر إجراء الانتخابات في موعدها القانوني في 27 تشرين الأول رغم نصائح من بعض مستشاريه ومسؤولين في الليكود بتقديمها، كان يعلم أن الذكرى الثالثة للهجوم ستقع داخل فترة الحملة. وكان واضحًا، بحسب الكاتب، ماذا ستفعل المعارضة والعائلات الثكلى وعائلات المخطوفين المناهضة للحكومة ووسائل الإعلام، إلا أن نتنياهو راهن على أن الذكرى الثالثة لن تغير الانقسام القائم أصلًا: من يؤيد الحكومة سيواصل دعمها ومن يعارضها سيواصل معارضتها. ويقول توخفيلد إن هذا التقدير تحقق، فالأحداث جرت والخطابات قيلت والاستوديوهات ضجت، لكن شيئًا جوهريًا لم يتغير. ويصف الكاتب ه