من شخصية احتفى بها اليمين الإسرائيلي ووصفها بنيامين نتنياهو بـ"بطل إسرائيل"، إلى مرشح يقول إنه بات هدفًا لحملة سياسية يقودها الليكود ضده، يجد يوسف حداد نفسه في قلب مواجهة انتخابية بعد انضمامه إلى قائمة "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، كاشفًا في الوقت نفسه عن عروض قال إنه تلقاها سابقًا من محيط نتنياهو شملت موقعًا ضمن أول 10 أسماء في قائمة الليكود وحقيبة وزير الإعلام. وبحسب مقابلة أجراها الصحافي أفي سولومون ونشرتها "معاريف"، تحدث حداد من لندن، حيث كان يسير في أحد الشوارع برفقة حراسة أمنية، قبل أن يمر قرب متجر يديره مهاجرون قال إنه تعرف إلى لهجتهم ورجح أنهم من سوريا، فعرض عليه أحدهم القهوة بعدما ناداه باسمه، لكنه شكرهم وأوضح أنه مستعجل. ويشير التقرير إلى أن حداد، وهو جندي سابق في لواء "غولاني" أُصيب بجروح خطيرة في لبنان، تحول خلال السنوات الماضية إلى شخصية مكروهة لدى شرائح من المجتمع العربي، وفي المقابل إلى شخصية محبوبة لدى اليمين الإسرائيلي، قبل أن يصبح اليوم مرشحًا على قائمة عوفر فينتر ويواجه حملة من جزء من المعسكر نفسه الذي احتفى به. وقال حداد إن الضربة التي يشعر بها تأتي أولًا من مكتب رئيس الحكومة، مضيفًا: "قبل شهرين قارن آيزنكوت بيني وبين منصور عباس فقط لأننا نحن الاثنين عرب. من وقف للدفاع عني؟ رئيس الحكومة. هل تذكر ماذا سمّاني؟ بطل إسرائيل". وكشف أنه تلقى عروضًا من الليكود، موضحًا: "لم أتحدث يومًا مع بنيامين نتنياهو شخصيًا، بل مع مكتبه أو محيطه، لنسمّ الأمور هكذا. كانت هناك محاولة لضمي إلى القائمة، وحتى ما يشبه شيكًا مفتوحًا، وزيرًا للإعلام ومكانًا ضمن العشرة الأوائل". وبحسب حداد، استمرت هذه العروض "حتى الدقيقة 90 وما بعد الوقت بدل الضائع، حتى الثانية الأخيرة"، ولم تقتصر عليه وحده، إذ قال إن 4 أشخاص آخرين على الأقل تلقوا عروضًا أيضًا. وأضاف أنه لو وافق، "لكنت بعد شهر عضوًا في الكنيست وربما وزيرًا للإعلام"، لكنه اختار مسارًا مختلفًا، ليواجه اليوم ما وصفه بـ"السياسة القذرة". وعندما سئل عن حجم الهجوم الذي يتعرض له، قال: "أنا مستعد لتحمل كل شيء، وأنا أتحمل، يا أخي، أنت لا تفهم كم أتحمل". وأشار إلى أن قدرته على التعامل مع الهجمات تأتي من "العمل الذهني" الذي قام به قبل دخوله السياسة، ومن عائلته، إضافة إلى رسائل الدعم التي يتلقاها من الجمهور، لافتًا إلى أن كثيرين يخبرونه بأنهم وعائلاتهم سيصوتون له بعد الحملات التي تعرض لها من اليمين. وفي ما يتعلق بمقاطع أرشيفية ظهر فيها مؤيدًا لدولة فلسطينية، لمح حداد إلى أن نشرها جاء "على الأرجح من جهات عرضت عليّ أيضًا مكانًا مضمونًا في قوائمها". وعندما سئل عن توقيت تغيير موقفه، قال إن المقاطع "أُخرجت من سياقها"، موضحًا أنه كان "ناشط إعلام غير رسمي لدولة إسرائيل"، وأن مواقفه آنذاك جاءت "بالاستناد إلى سياسة دولة إسرائيل والوضع القائم في عهد رئيس الحكومة نتنياهو". واستعاد مقابلة سابقة له عبر قناة "العربية"، قائلاً إنه أعلن خلالها أن "حماس منظمة إرهابية"، وأن "عرب إسرائيل لا يعيشون تحت نظام فصل عنصري"، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا "حملة سياسية فوق رؤوسنا". وتطرق حداد إلى علاقته بالمجتمع العربي، قائلاً: "أصبحت مكروهًا لدى أولئك المتطرفين في المجتمع العربي الذين يريدون تعزيز الانفصالية والقومية الفلسطينية على حساب الهوية العربية الإسرائيلية التي نحن جزء منها". وأضاف: "نعم، بالتأكيد يمكن أن تكون عربيًا وإسرائيليًا، وأنا دليل على ذلك". أما في حديثه عن اليمين، فقال إن كثيرين ما زالوا يحبونه ويعانقونه عندما يلتقونه في الشارع، لكنه شبّه الانتماء السياسي بتشجيع كرة القدم، حيث يوجد "مشجعون متعصبون" لكل فريق أو بيت سياسي. وأشار إلى أن هناك مجموعة أكثر تطرفًا، لكنها الأصغر حجمًا، لافتًا إلى أن بعض هجماتها عليه "تمس أيضًا بالعنصرية". وعندما سئل عن حاخامات دعوا إلى عدم التصويت لقائمته، رفض الدخول في سجال، مكتفيًا بالقول: "حب ثم حب ثم حب، وأنا أركز على الإيجابيين"، مشيرًا إلى أن حاخامات آخرين قدموا له الدعم، ومعتبرًا أن "هذه سياسة". وقبيل الانتخابات، حاول حداد رسم موقع قائمته بوضوح، فتوجه إلى نتنياهو والليكود بالقول: "توقفوا عن مهاجمتنا، توقفوا عن محاولة تحطيمنا. ركزوا على أعدائنا، لا على إخوتكم". وفي ما يتعلق بخيارات الائتلاف، رسم حداد خطين واضحين، قائلاً: "لن نجلس تحت قيادة ليبرمان، هذا أولًا. مع كل الاحترام، انتهينا من موضة رئيس حكومة يحصل على رقم من خانة واحدة". وأضاف: "نحن لا نأتي لحماية أي شخص، ولا لنكون في جيب أي شخص. الشيء الوحيد الذي نأتي لفعله هو خدمة شعب إسرائيل". وعاد حداد إلى ملف الإعلام الإسرائيلي، قائلاً: "هناك ساحة واحدة هُزمنا فيها، وهي الإعلام". ووعد بأنه في حال تولى حقيبة الإ