في جلسات نقاش شملت أكثر من 40 رئيس بلدية واتحاد بلديات، حددت الأمم المتحدة أولويات المجتمعات المحلية والمسارات الكفيلة بإعادة الخدمات وخلق فرص العمل. خلال خمس جلسات تشاورية مع أكثر من 40 رئيس بلدية وخمسة رؤساء لاتحادات البلديات، استمع المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، وفريقه مباشرةً إلى احتياجات المجتمعات المحلية، وحددوا، بالتعاون مع الشركاء، سبلًا عملية للمساعدة في استعادة الخدمات الأساسية وسبل العيش بالتعاون مع الحكومة. في زوطر الغربية، عادت نحو 90 عائلة من أصل 500 عائلة في البلدة إلى منازلها. وتعيش هذه العائلات في منازل لا تزال صالحة نسبياً للسكن، وإن كان بعضها قد تضرّر جزئياً. لكن الكهرباء غير متوفرة، لا عبر الشبكة الوطنية للكهرباء ولا بواسطة المولّدات. أما المياه، فتصل إلى البلدة بواسطة الصهاريج، بدعم من الجيش اللبناني والدفاع المدني اللبناني. بالنسبة إلى العائلات التي عادت إلى منازلها، لم تَعُد معها الحياة الطبيعية. وفي مختلف أنحاء جنوب لبنان، تواجه المجتمعات المحلية واقعاً مشابهاً. فقد لحقت أضرار كبيرة بالمنازل والبنى التحتية، وتعطلت شبكات المياه والكهرباء، وتضررت المدارس والمرافق الصحية، وانقطعت سبل العيش، في حين يتم استخدام الخدمات البلدية في طاقتها القصوى. تعود بعض العائلات إلى قُراها لأنها ببساطة تريد العودة إلى منازلها؛ فيما تواجه عائلات أخرى ارتفاعاً في الإيجارات وضغوطاً مالية تجعل النزوح لفترات طويلة أكثر صعوبة. وبالتالي، العودة لا تعني بالضرورة التعافي واستعادة الحياة الطبيعية. عنوان الصورة: المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، خلال جولة ميدانية في بلدة شقرا، جنوب لبنان. الاستماع إلى المجتمعات المحلية وتحديد الأولويات هذا هو الواقع الذي دأب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، مع فريق عمله إلى فهمه مباشرة من أبناء المناطق المتأثرة بالنزاع. فبين 27 تموز/يوليو و4 أيلول/سبتمبر 2026، عُقدت خمس جلسات تشاورية معمّقة مع السلطات المحلية في المناطق المحاذية لـ"الخط الأصفر" الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي، وتحديداً مع اتحادات بلديات بنت جبيل وصور وقلعة وجبل عامل وشقيف. وشارك في هذه الجلسات أكثر من 40 رئيس بلدية وخمسة رؤساء لاتحادات البلديات. ونُظمت الجلسات الخمس بالتعاون مع الرؤساء المشاركين لمجموعة التنسيق العملياتي للجنوب، وهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمة الإنسانية الدولي، ووزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية. هدفت هذه الجلسات التشاورية إلى الاستماع مباشرةً إلى القيادات المحلية والمجتمعات المحلية بشأن أولوياتها الإنسانية العاجلة، وتحديد الأنشطة التي يمكن للشركاء القائمين تنفيذها خلال فترة أسابيع بهدف معالجة العوائق التي تحول دون الحصول على الخدمات الأساسية. وبناءً على مبادرة السلطات المحلية، تناولت النقاشات أيضاً ما يتجاوز الاحتياجات الفورية، لتبحث في التعافي على المدى الأطول، والفجوات في القدرات المحلية، وسبل تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والجهات الإنسانية والإنمائية لتسريع التعافي بصورة أكثر فعالية. ويمكن لهذه الجهود مجتمعة أن تساعد في إطلاق إجراءات عملية وسريعة دعماً للإطار الوطني للعودة والتعافي المبكر واستعادة الخدمات الأساسية (الرامية إلى الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي وإعادة الإعمار)، من خلال ربط الأولويات التي تحدّدها المجتمعات المحلية بالشركاء والموارد اللازمة لمعالجتها. عنوان الصورة: سكان شقرا في قضاء بنت جبيل يناقشون مع المنسق المقيم والمنسق الإنساني التحديات التي يواجهونها لدى عودتهم إلى منازلهم، بما في ذلك الدمار الواسع وتعطل الخدمات الأساسية. وقد أتاحت هذه المشاورات الاطلاع عن كثب على احتياجات المجتمعات المحلية في كل بلدية لضمان استمرار حياتها اليومية، وعلى كل ما يحول دون انتقالها نحو التعافي، وهي صورة لا يمكن استيعابها أوتكوينها بالكامل عن بُعد. قال ريزا على هامش الجلسات التشاورية: "كان الهدف من الذهاب إلى المجتمعات المحلية هو الاستماع إليها مباشرة، وفهم احتياجاتها، ومعرفة ما يمكن القيام به فوراً بالتعاون مع الحكومة، وجمع الشركاء المناسبين حول هذه الأولويات. فالأهمية التي تضطلع بها هذه التشاروات لا تكمن في توثيق الاحتياجات فحسب، بل في ربط الأولويات التي تحددها المجتمعات المحلية بالجهات القادرة على معالجتها. فمثلاً، لا يمكننا الحديث عن التعافي فيما تفتقر المجتمعات المحلية إلى المياه." مكاسب سريعة لدعم المجتمعات العائدة من أبرز النتائج التي خلصت إليها المشاورات أن بعض العقبات الفورية لا تتطلب بالضرورة مشاريع إعادة إعمار كبير الحجم. ففي عدد من المجتمعات المحلية،