تشهد أسعار النفط عالميًا في الفترة الأخيرة حالة من التذبذب الملحوظ، بفعل التطورات الجيوسياسية والقرارات والمواقف السياسية المتبدلة، ولا سيما ما يرتبط بالتوترات في المنطقة ومواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الملف الإيراني، وينعكس هذا "التذبذب" بصورة مباشرة على أسعار المحروقات في لبنان، التي تُحتسب وفق آلية تتأثر بحركة الأسعار العالمية وسعر الصرف، ما يجعل أي تغير في السوق النفطية العالمية عاملًا أساسيًا في تحديد التسعيرة المحلية. وفي هذا السياق، لم يصدر جدول تركيب أسعار المحروقات في لبنان أمس الثلاثاء، تزامنًا مع عطلة عيد المولد النبوي الشريف، كما لم يصدر اليوم الأربعاء، وفق ما أكده ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا. وأوضح أبو شقرا، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن عدم صدور الجدول اليوم يعود بشكل أساسي إلى قرار لجنة تحديد الأسعار في وزارة الطاقة، بالتريث في احتساب التسعيرة، في ظل حالة التذبذب التي تشهدها أسعار النفط عالميًا، حيث تتغير الأسعار من ساعة إلى أخرى، بالتزامن مع المواقف المتبدلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال التطورات المرتبطة بإيران. وعن عدم إصدار الجدول قبل يوم من عطلة العيد، كما كان يحصل في السابق، أشار أبو شقرا إلى أن هذه الخطوة كانت تُعتمد خصوصًا خلال فترات الارتفاع الكبير في أسعار النفط، بينما لم تحسم التحركات المحدودة التي شهدتها الأسعار أخيرًا، بين ارتفاع طفيف وتراجع مماثل، مسألة إصدار جدول جديد قبل موعده المعتاد. وعليه، من المرتقب أن يصدر جدول أسعار المحروقات يوم الجمعة كالمعتاد، على أن تبقى التسعيرة الجديدة رهنًا بحركة أسعار النفط عالميًا خلال الساعات المقبلة. وفي ما يتعلق باحتمال تسجيل ارتفاع في أسعار المحروقات في جدول الجمعة، لفت أبو شقرا إلى أن الأمر يتوقف على مسار الأسعار العالمية حتى موعد صدور الجدول، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار والتبدل في المواقف السياسية الاميركية المؤثرة في الأسواق النفطية. ويكتسب جدول الجمعة أهمية إضافية، باعتباره الجدول الأخير قبل نهاية الشهر، في وقت يترقب فيه المستهلكون اللبنانيون أيضًا تحديد بدل الاشتراك الشهري في المولدات الخاصة، والذي يتأثر بدوره بكلفة المحروقات، ما يجعل أي تغيير في أسعارها عاملًا مباشرًا في تحديد قيمة الفاتورة الشهرية للمشتركين.