حذّر موقع "بوليتيكو" الأميركي من أن التصعيد المتواصل بين السعودية وصنعاء قد يتحول إلى مواجهة طويلة الأمد، تتجاوز تداعياتها الميدان اليمني لتصيب حركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وتلقي بثقلها على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المرتقبة في تشرين الثاني المقبل. فبحسب تقرير نشره الموقع الخميس، لا تعتزم الرياض، في الوقت الراهن، البحث في وقف لإطلاق النار قبل استعادة الأراضي التي خسرتها مؤخرًا في اليمن، ما يرفع احتمالات تصاعد العمليات خلال الأسابيع المقبلة، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الإدارة الأميركية والحزب الجمهوري. ونقل "بوليتيكو" عن 6 أشخاص مطلعين على تفكير القيادة السعودية، بينهم مسؤولون إقليميون، أن الرياض لا تريد الظهور في موقع الضعيف، كما تخشى أن تستغل القوات التابعة لصنعاء أي توقف في القتال للتقدم والسيطرة على مزيد من الأراضي. يرى التقرير أن استمرار المواجهة سيُبقي الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية عند مدخل البحر الأحمر، محفوفة بالمخاطر، ما قد يزيد الضغوط على تجارة النفط العالمية وسلاسل الإمداد التي تواجه أصلًا تداعيات المواجهة الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز. ووصف الموقع هذا السيناريو بأنه خبر سيئ بالنسبة إلى مرشحي الحزب الجمهوري، وإلى كل من يراهن على تراجع الاضطرابات الاقتصادية قبل انتخابات تشرين الثاني. في هذا السياق، قال الاستراتيجي الجمهوري ماثيو بارتليت إن الناخب الأميركي قد لا يكون متابعًا لتفاصيل المواجهة بين الرياض وصنعاء، لكنه سيتأثر مباشرة بالانعكاسات الاقتصادية، وخصوصًا بأسعار الوقود وكلفة المعيشة. وأشار التقرير إلى أن القوات التابعة لصنعاء كانت قد فرضت حصارًا بحريًا على السفن السعودية، كما أوقفت خط أنابيب نفطيًا سعوديًا حيويًا قبل الجولة الأخيرة من الهجمات. قال بارتليت، الذي شغل منصبًا في وزارة الخارجية خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن كثيرًا من الناخبين لا يهتمون بهوية الأطراف بقدر اهتمامهم بقدرتهم على تحمل كلفة المعيشة وأسعار البنزين. وبحسب "بوليتيكو"، تراجعت شعبية ترامب بشكل حاد على خلفية طريقة تعامله مع الحرب على إيران والارتفاع الكبير الذي أعقبها في أسعار الوقود. في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة دعم السعودية من خلف الكواليس، رفض ترامب حتى الآن إصدار أوامر بتنفيذ غارات جوية أميركية مباشرة ضد الحوثيين في اليمن. واعتبر الاستراتيجي الجمهوري ليكس كونانت أن عدم انخراط البيت الأبيض مباشرة في العمليات لا يعني أن الإدارة ستبقى بعيدة عن التداعيات السياسية، إذ يميل الناخبون إلى ربط الصراع اليمني بالحرب الإيرانية غير الشعبية. ومع العلاقات العسكرية الممتدة منذ سنوات بين إيران والحوثيين، حذّر التقرير من أن احتمالات تشابك الجبهتين تتزايد، ما قد يضاعف الضغوط السياسية على الجمهوريين قبل الانتخابات. قال كونانت إن الجمهوريين "سيتحملون المسؤولية، شاؤوا أم أبوا"، مضيفًا أن محاولات ترامب خفض الأسعار عبر أدوات أخرى، بينها الضغط على مجموعة السبع للإفراج عن مخزونات نفطية، تبقى محدودة أمام اتساع رقعة التوتر. وفي السياق نفسه، نقل "بوليتيكو" عن المدير الإداري لشركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز" تحذيره من أن إحجام السعودية عن التوجه سريعًا نحو تسوية دبلوماسية قد يفاقم اضطرابات سوق الطاقة العالمية. ووصف إريكسون استمرار المواجهة بأنه "مقامرة خطيرة للغاية" بالنسبة إلى الرياض، معتبرًا أن السعودية أظهرت قدرة محدودة على منع الحوثيين من استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة داخل المملكة. كما أشار التقرير إلى أن صادرات النفط السعودية تضررت بالفعل نتيجة الحصار البحري الذي فرضته قوات صنعاء في تموز الماضي. ووفق بيانات شركة "ويندوارد" المتخصصة في المعلومات البحرية، توقفت السفن التي ترفع العلم السعودي بصورة شبه كاملة عن عبور مضيق باب المندب منذ تموز، فيما انخفضت حركة ناقلات النفط بأكثر من الربع. وعلى خط الدعم الأميركي، أكد مسؤولان أميركيان مطلعان على الوضع لـ"بوليتيكو" أن واشنطن تزود السعودية بمعلومات استخبارية تشمل مواقع تابعة لقوات صنعاء، كما تقوم بتزويد الطائرات السعودية بالوقود جوًا خلال دورياتها الدفاعية. وبحسب التقرير، يشارك في هذه المهمة أكثر من 200 محلل استخباري وعسكري أميركي، في وقت لا تزال فيه واشنطن تمتنع عن تنفيذ ضربات مباشرة داخل اليمن. ورأى "بوليتيكو" أن ترامب يبدو متخوفًا من تقويض الهدنة التي أبرمتها واشنطن مع الحوثيين العام الماضي، ما يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة شديدة التعقيد: دعم الحليف السعودي من جهة، وتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية جديدة من جهة أخرى، خصوصًا في ظل استمرار الحرب مع إيران من دون تسوية. وبين ضغط أسعار النفط، وته