تدخل أذربيجان مرحلة جديدة في تطوير صناعتها العسكرية، مع افتتاح أول مصنع على أراضيها لإنتاج سلاح غربي من طراز M4 بالتعاون مع شركة إسرائيلية، في خطوة تعكس توجّه باكو إلى تقليص اعتمادها على الخارج والحصول على التكنولوجيا والمعرفة الغربية عبر التصنيع المحلي الكامل. وبحسب تقرير للصحافي دين شموئيل ألماس في "غلوبس"، افتتحت شركة "Ari Arms" الإسرائيلية الأسبوع الماضي مصنعها للبنادق في أذربيجان، بحضور الرئيس إلهام علييف وزوجته النائبة الأولى مهريبان علييفا، إلى جانب عدد من المسؤولين، بينهم مالكا الشركة أفيحاي ستوليرو ورافيد وأورين أنكُونينا. ويُعد المصنع، المملوك للحكومة الأذربيجانية بعد توسيعه، الأول في البلاد الذي سينتج أسلحة غربية من طراز M4، بعدما كان الموقع نفسه مخصصًا حتى الآن لإنتاج بنادق كلاشنيكوف فقط. ويجري إنتاج البنادق الغربية في إطار مشروع مشترك بين "Ari Arms" ووزارة الصناعات الدفاعية الأذربيجانية برئاسة الوزير فوغار مصطفاييف، وشركة "Iqlim Scientific Production Enterprise" الأذربيجانية. وتعكس الصفقة في أذربيجان اتجاهًا يتسع في سوق الصناعات الدفاعية الدولية وقطاع الأسلحة تحديدًا، يقوم على تطوير الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين إلى أدنى حد. وبعد صفقات أبرمتها الشركة مع أذربيجان ودول أخرى، بينها الفيليبين وألبانيا، تشير "غلوبس" إلى أن صفقات إضافية باتت على وشك الإغلاق، وقد تتضمن هي الأخرى ترتيبات للتصنيع المحلي. وتتخصص "Ari Arms" في تطوير وتصنيع أنظمة أسلحة خفيفة متقدمة. وخلال العام ونصف العام الماضيين، رفعت الشركة عدد موظفيها إلى 60 تقريبًا، أي 3 أضعاف العدد السابق، فيما زادت قدرتها الإنتاجية بأكثر من 100%. وتواصل الشركة كذلك التوسع نحو منتجات إضافية تشمل المسدسات. كما دخلت مجال أسلحة الرماة الدقيقين، وفي هذا الإطار تقدمت مؤخرًا إلى مناقصة لأسلحة القنص أطلقتها وزارة الدفاع الإسرائيلية ولا تزال في مراحلها الأولى. ورغم هذا التوسع، لا تتوقع الشركة التوجه إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام في المستقبل القريب، بخلاف شركات دفاعية أخرى. أما أبرز نشاط لـ"Ari Arms" مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فجاء نتيجة مناقصة لتوريد بنادق M4 إلى الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي، فازت بها الشركة في أيار من العام الماضي. وشهدت المناقصة تقلبات لافتة، إذ أُقصيت الشركة منها بعد شهر فقط من فوزها، قبل أن تعود وتتقدم مجددًا وتنتهي العملية بفوزها. وفي المشروع الأذربيجاني الحالي، الذي يشمل إنتاج عشرات آلاف البنادق مقابل عشرات ملايين الدولارات ضمن العقد الأولي، تنقل الشركة الإسرائيلية المعرفة والتكنولوجيا إلى أذربيجان بهدف ترسيخ معايير تصنيع غربية داخل المصنع. وخلال معرض الصناعات الدفاعية "ADEX"، عرض الوزير مصطفاييف على علييف ووزير الدفاع ذاكر حسنوف النموذج الأول من بندقية M4 التي أُنتجت في المصنع، وشرح للرئيس تفاصيل المشروع ومراحل التصنيع. ونقلت "غلوبس" عن مسؤول كبير في إحدى كبريات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية قوله: "استغل وزير الصناعات الدفاعية الأذربيجاني حفل المعرض ليؤكد أن كل من يريد العمل في البلاد ملزم بنقل الإنتاج إلى الداخل". وأضاف: "من وجهة نظرهم، لا توجد طريقة أخرى لممارسة الأعمال". ولم تقتصر المشاركة الإسرائيلية في معرض "ADEX" هذا العام على "Ari Arms" والشركات الدفاعية الإسرائيلية الكبرى، إذ حضرت أيضًا شركات "Aeronautics" و"Plasan" و"UVision" و"Bagira" و"BIRD". كما برز حضور شركة "Ondas"، التي شاركت بقيادة رئيس الموساد السابق دادي برنياع، الذي يتولى اليوم منصب رئيس مجلس إدارتها ورئيسها. ولا تمثل الأسلحة المنتجة حديثًا أول حضور للتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية في أذربيجان. فالترسانة الأذربيجانية تشمل، بين أنظمة أخرى، مسيّرات "Hermes 900" التابعة لشركة "Elbit Systems"، ومنظومات دفاع جوي مثل "Barak MX" التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، إضافة إلى صواريخ "Spike" التكتيكية التابعة لشركة "Rafael"، التي تُعد من أكثر المنظومات المطلوبة عالميًا. وبخلاف بعض الزبائن الآخرين، استخدمت أذربيجان هذه المنظومات عمليًا في مواجهاتها مع أرمينيا خلال السنوات الأخيرة. وفي حال أبدت باكو رضاها عن المشروع المشترك مع "Ari Arms"، فإن الصفقة قد تتوسع لاحقًا، في ضوء التركيز الكبير على التصنيع المحلي الكامل. وكان شرط الإنتاج الكامل على الأراضي الأذربيجانية جزءًا من شروط الاتفاق مع الشركة الإسرائيلية منذ البداية. ولا يقتصر طموح أذربيجان، وفق التقرير، على استيراد المعرفة والتكنولوجيا من الخارج، بل يركز تحديدًا على الحصول عليها من الغرب. ولسنوات، نظرت باكو إلى روسيا باعتبارها قوة كبرى مجاورة تطغى عليها، إلا أن الرئيس إلهام علييف أوض