تركت وزيرة التربية ريما كرامي باب إعادة تعيين بسام بدران رئيساً للجامعة موارباً للطعن، في حال قرر أساتذة مرشحون متضررون من قرار مجلس الوزراء تقديم طعن لدى مجلس شورى الدولة. فقد أتت إعادة تعيين بدران خلافاً لقانون تنظيم الجامعة اللبنانية الذي ينص في المادة العاشرة منه على أن التعيين يتم "بمرسوم بناء على قرار يتخذ في مجلس الوزراء بعد اقتراح الوزير، وذلك قبل شهرين على الأقل من انتهاء ولاية رئيس الجامعة". أتى القرار الذي صدر مساء أمس وحمل الرقم 6-3-5-2 خالياً من موافقة وزيرة التربية، ولم يذكر في البناءات "بعد موافقة وزير التربية والتعليم العالي"، عملاً بقانون الجامعة، وخلافاً للأصول الجوهرية لإصدار القرارات عن الحكومة. وبمعنى أوضح، اقتصر الأمر في تعيين بدران على قرار اُتُّخِذ في مجلس الوزراء بتجاهل تام لقانون الجامعة الذي ينص صراحة على آلية التعيين ما يجعل القرار عرضة للطعن أمام مجلس شورى الدولة. وبحسب مصادر "المدن" تحفظت وزيرة التربية على القرار وقدمت مطالعة قانونية فنّدت فيها عدم قانونية إعادة تعيين بدران، مستندة إلى المرسوم الاشتراعي رقم 49 تاريخ 6/6/1977 (تعديل بعض أحكام القانون رقم 67/75 تاريخ 26/12/1967)، الذي ينص في مادة واحدة على أنه في حال تعذر على مجلس الجامعة الترشيح يحل مكانه وزير التربية. وبحسب المعلومات لن تتحفظ كرامي عن ذكر اسمها على المرسوم الذي سيصدر عن رئيس الجمهورية وترتكب سابقة في لبنان. بل اكتفت بتسجيل تحفظها في محضر جلسة مجلس الوزراء. فمن المعلوم أن توقيع الوزير المختص على المرسوم الذي يصدر عن رئيس الجمهورية يعد من ضمن "الأصول الشكلية لكن الجوهرية" لصدوره. من دون ذلك لا يصدر المرسوم لأنه بمثابة "اغتصاب الحكومة لسلطة الوزير المختص"، أي حلول الحكومة محل الوزير المعني. هذا فيما حلّت الحكومة أساساً في قرارها مكان الجامعة اللبنانية وصادرت صلاحياتها وصلاحيات الوزير. واستقالة كرامي من الحكومة في هذه الحالة أفضل لها من عدم التوقيع. وتضيف المصادر أن وزيرة التربية اكتفت برفع اللائحتين الخاصتين بالمرشحين: الأولى التي تتضمن خمسة أسماء رفعها بدران سابقاً، والثانية التي تتضمن كل المرشحين التي ألزم بدران برفعها كاملة. واللائحتان المرفوعتان أتتا خلافاً لرغبة كرامي لأنها صادرت دورها في الجامعة بموجب المرسوم الاشتراعي الآنف الذكر. وجرى التصويت على التعيين في الجلسة وتحفظت كرامي على الأمر وامتنع وزير العدل عادل نصّار عن التصويت، لا سيما أنه قدم مراجعة قانونية مستنداً فيها إلى رأي مجلس شورى الدولة حول عدم قانونية إعادة تعيين بدران. لكن نصّار لم يتل المراجعة أمام مجلس الوزراء بل اكتفى بتسليم نسخة منها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء. وهنا، ترك مرة جديدة، الباب موارباً للطعن أمام مجلس شورى الدولة، على أن يقتصر الحق في الطعن على المتضرر من القرار. وتبين أن القرار الذي صدر مساء أمس أتى خالياً ليس من "موافقة وزير التربية" وصادر صلاحياتها فحسب، بل أتى خالياً من البناء على المرسوم الاشتراعي رقم 49، مكتفياً بذكر المرسوم الاشتراعي رقم 122، الذي يمنح رئيس الجامعة بعض صلاحيات مجلس الجامعة مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء. علماً أن تعيين بدران نفسه عام 2021 وبموجب المرسوم 8415 تاريخ 22-10-2021 قد أتى بناءً على المرسوم الاشتراعي رقم 49، الذي سبق المرسوم 122 في نص البناءات. وبدا مستغرباً ألا يلحظ القرار الذي وقعه أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية المرسوم الاشتراعي رقم 49 مع أن القاضي مكية نفسه أصدر قرار تعيين بدران في العام 2021. علماً أن شيئاً لم يتغير منذ ذلك الوقت، لا سيما أن الجامعة بلا مجلس منذ العام 2017، وأن الترشيحات لم تتم بناء على انتخابات داخل المجلس. لا تختلف واقعة إعادة تعيين بدران اليوم عن العام 2021 في ما يتعلق بالفراغ في مجلس الجامعة. فالأخير منحل منذ العام 2017، وجرى تعيين بدران بناء على اقتراح وزير التربية عباس الحلبي وكان التعيين سياسياً تماماً أكثر منه قانوني. يفتح تعيين بدران المشكلة المزمنة التي تعاني منها الجامعة اللبنانية في تعيين رئيسها ومجلس العمداء فيها. ففي العام 2006 عيّن مجلس الوزراء زهير شكر رئيساً للجامعة من بين مرشحين اختارهم وزير التربية خالد قباني. واستند قرار مجلس الوزراء رقم 7 بتاريخ 18-2-2006 على المرسوم الاشتراعي رقم 49، كما جاء في البناءات. جرى تعيين شكر حينها ولم يتعين مجلس الجامعة ووصلت الجامعة إلى استحقاق انتهاء ولاية شكر من دون مجلس جامعة، وعادت الحكومة وعينت الوزير السابق عدنان السيد حسين رئيساً للجامعة بناء على قرار رقم 16تاريخ 5-10-2011، واستند في البناءات على رأي هيئة التشريع والاستشارات رقم 349/11. حينها انتهت مهلة الترشيحات ولم يتقدم رئيس الجامعة بأي لائحة لأسباب سياسية، وحصل وزير