يفتح الجيش الإسرائيلي ملفًا بالغ الحساسية بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، مع بدء مسار طويل ومعقّد لاختيار الجنود والضباط الذين سيُمنحون أوسمة تقدير على دورهم في المعارك التي دارت يوم الهجوم وخلال الحرب، في عملية يُتوقع أن تستمر أشهرًا وأن تثير نقاشًا واسعًا حول كيفية تعريف "الشجاعة" في يوم شهد عددًا لا يُحصى من المواقف الفردية. وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في "القناة 12" الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء العملية الخاصة بمنح أوسمة التقدير عن معارك 7 تشرين الأول، على أن يتركز الاهتمام في المرحلة الأولى على المواجهات التي دارت داخل بلدات وكيبوتسات غلاف غزة خلال يوم الهجوم نفسه. ومن المقرر أن تبدأ العملية فعليًا الأربعاء المقبل، بإشراف رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي اللواء دادو بار خليفة، الذي سيدير المرحلة الأولى من مراجعة الحالات وتحديد الآلية الدقيقة التي ستُعتمد لاختيار مستحقي الأوسمة. وفي البداية، سيتركز البحث على المعارك التي جرت في 7 تشرين الأول تحديدًا، على أن يجري في مراحل لاحقة توسيع الفحص ليشمل أحداثًا أخرى وقعت خلال الحرب. ومن المتوقع أن يشارك في اجتماع الأربعاء جميع قادة الألوية الحاليين في الجيش الإسرائيلي، بعد أن يكون كل منهم قد تشاور مع من كانوا موجودين داخل الكيبوتسات والبلدات يوم الهجوم. وسيحدد كل لواء الأسماء التي يريد التوصية بها لنيل الأوسمة، قبل أن تنتقل التوصيات إلى مستوى الفرق ثم القيادات، وصولًا في النهاية إلى لجنة خاصة ستتولى اتخاذ القرار النهائي. كما لا توجد في هذه المرحلة حصة مسبقة أو عدد محدد للأشخاص الذين سيحصلون على الأوسمة، إذ سيُحسم ذلك وفق قائمة المرشحين التي ستُرفع خلال المراحل المختلفة. أما من لن يحصل على الوسام النهائي، فسيكون من الممكن منحه شهادة أو تكريمًا من قائد اللواء أو الفرقة أو القيادة. وتشير التقديرات إلى أن المسار برمته سيستغرق أشهرًا. لكن الجانب الأكثر حساسية في هذه العملية، وفق التقرير، يتعلق بالعائلات الثكلى التي أُبلغت مسبقًا ببدء المسار، في ظل احتمال أن تفتح القرارات نقاشات مؤلمة حول من يُعتبر مستحقًا للتكريم ومن لا يُمنح الاعتراف نفسه. وفي هذا السياق، قال مصدر أمني لـ"القناة 12": "هذا سيكون أحد أكثر الأحداث حساسية منذ بداية الحرب. تعريف مفهوم الشجاعة وفق معايير تقنية، في يوم شهد عددًا لا يُحصى من أعمال الشجاعة، سيكون أمرًا بالغ التعقيد". وبذلك، لا يدخل الجيش الإسرائيلي فقط في عملية إدارية لتوزيع أوسمة، بل في اختبار أوسع لقدرته على تحويل يوم استثنائي مثل 7 تشرين الأول إلى معايير رسمية للتكريم، من دون أن تتحول القرارات نفسها إلى مصدر جديد للجدل والألم.