تحولت احتجاجات الحريديم ضد توقيف المتهربين من الخدمة العسكرية إلى عبء سياسي مباشر على بنيامين نتنياهو وحملة الليكود، بعدما حاول رئيس الحكومة، عبر مستشاريه، الضغط لوقف التحركات في مختلف أنحاء إسرائيل، خشية أن تمنح معسكر التغيير فرصة للتوحد حول ملف الخدمة العسكرية وتحوّله إلى ورقة انتخابية ضده. وبحسب تقرير للصحافية دافنا ليئيل في "القناة 12" الإسرائيلية، مارس نتنياهو أمس الخميس ضغوطًا عبر مستشاريه على الأحزاب الحريدية بهدف دفعها إلى التدخل وإلغاء الاحتجاجات. وجاء هذا التحرك بعدما أدرك نتنياهو أن مشاهد الاحتجاج الواسع ضد توقيف المتهربين من الخدمة العسكرية تمنح قادة معسكر التغيير مساحة للالتفاف حول قضية الخدمة، التي تُعد إحدى أبرز نقاط القوة النسبية لديهم والعامل الذي يجمعهم سياسيًا. ولم يخفِ نتنياهو، وفق التقرير، استياءه الشديد من احتجاجات الحريديم التي شهدتها إسرائيل الخميس، خصوصًا بعدما بدأت تنعكس على حملة الليكود وتمنح خصومه مادة سياسية جاهزة. ولهذا السبب، توجه مستشارو نتنياهو إلى قيادات الأحزاب الحريدية طالبين منها التدخل والعمل على إلغاء الاحتجاجات. لكن هذه القيادات فوجئت أصلًا بالطلب، لأنها لا ترتبط بـ"الفصيل المقدسي" المسؤول عن تنظيم التحركات. وبحسب التقرير، لا يرتبط هذا الفصيل بالأحزاب الحريدية، بل يحاول أصلًا تحديها في الانتخابات المقبلة عبر حزب جديد يحمل اسم "اللون الأسود". ولهذا، جاء رد الأحزاب الحريدية على طلب مستشاري رئيس الحكومة سلبيًا، إذ أكدت أنها لا تملك القدرة على وقف التحركات. ويشير التقرير إلى أن القلق في محيط نتنياهو لا يقتصر على الاحتجاجات التي جرت الخميس، بل يمتد إلى احتمال استمرارها وتصاعدها. وقد نقلت جهات حريدية متطرفة بالفعل رسالة مفادها أن الاحتجاجات ستتوسع وستزداد حدة إذا استمرت عمليات توقيف المتهربين من الخدمة العسكرية. وشهدت إسرائيل الخميس احتجاجات حريدية استمرت نحو ساعتين، وتخللتها أعمال عنف ومواجهات مع الشرطة ومحاولات دهس. وأغلق المتظاهرون محاور مرورية مركزية، بينها مسار القطار الخفيف في القدس والطريق رقم 4. كما أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 3 مشتبه بهم على خلفية الاعتداء على عناصر من الشرطة. وهكذا، وجد نتنياهو نفسه أمام معادلة انتخابية مربكة: احتجاجات لا يملك حلفاؤه الحريديم السيطرة عليها، لكنها تمنح خصومه فرصة لتوحيد صفوفهم حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في الحملة، فيما فشلت محاولته لوقفها قبل أن تتحول إلى عبء أكبر على الليكود.