مع اقتراب شتاء قد يكون من الأقسى منذ اندلاع الحرب، تدخل كييف مرحلة جديدة من الضغط، بعدما حذّر رئيس بلديتها فيتالي كليتشكو من أن العاصمة الأوكرانية باتت في "وضع البقاء"، في ظل تصاعد الهجمات الروسية على الجسور وشبكات الكهرباء والبنى التحتية الحيوية، ودعوة السكان القادرين على مغادرة المدينة مؤقتًا إلى التفكير في ذلك. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، قال كليتشكو، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" الخميس، إن المدينة تدخل "وضع البقاء" مع اشتداد الهجمات الروسية في بداية فصل الشتاء. وأوضح أن الضربات تطال الجسور والبنية التحتية الأساسية، فيما أعاد استهداف شبكة الكهرباء المخاوف من تكرار ظروف الشتاء الماضي، حين بقي سكان لأيام بلا كهرباء أو تدفئة، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر. ودعا كليتشكو السكان الذين لديهم أصدقاء أو أقارب خارج كييف إلى التفكير في الانتقال إليهم بصورة موقتة، لكنه شدد على أنه لن يدعو أبدًا إلى إخلاء المدينة بالكامل. وقال: "هذا هو هدف بوتين. أفضل سيناريو بالنسبة إليه هو أن نغادر جميعًا ونسلّمه مدننا الفارغة وبلدنا". وأضاف رئيس بلدية كييف: "عندما نسمع صفارة الإنذار، أصلّي إلى الله، وأيضًا إلى دفاعنا الجوي". وبحسب كليتشكو، تزداد الهجمات الروسية كثافة، كما تغيّر أسلوب تنفيذها خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما وسعت موسكو هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتشمل ساعات النهار أيضًا، مع استهداف جسور مركزية ووسط المدينة. وفي الوقت نفسه، استأنفت روسيا ضرباتها ضد شبكة الكهرباء، ما تسبب بانقطاعات في التيار وزاد مخاوف سكان العاصمة مع اقتراب الشتاء. وقال كليتشكو: "كل يوم يحمل تقارير جديدة عن مبانٍ دُمّرت وعن أشخاص أُصيبوا أو قُتلوا بشكل مأساوي، فيما يزداد القصف على مدينتنا. اليوم، الحديث هو عن البقاء". وكليتشكو، بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل، يتولى رئاسة بلدية كييف منذ عام 2014. ووفق بيانات إدارة الصحة في بلدية كييف التي حصلت عليها "فرانس برس"، قتلت الهجمات الروسية ما لا يقل عن 534 شخصًا في المدينة منذ عام 2022. ومنذ بداية العام الحالي، قُتل 189 شخصًا، وهو رقم تجاوز بالفعل حصيلة القتلى خلال عام 2025 بأكمله. وتُعد الجسور العابرة لنهر دنيبرو من بين أبرز أهداف الهجمات الأخيرة، إذ أدى استهدافها مرارًا إلى تعطيل حركة المرور في أنحاء المدينة. وقال كليتشكو إن "الربط بين الضفة اليسرى والضفة اليمنى هو أحد العوامل المركزية لقدرة المدينة على العمل". وأوضح أن البلدية تعمل على تطوير معابر بديلة باستخدام جسور عائمة بهدف تخفيف الاختناقات المرورية. ويعيش في كييف خلال ساعات النهار، بما يشمل القادمين إليها للعمل، نحو 3.5 ملايين شخص. وتسببت الهجمات الأخيرة بانقطاعات متقطعة للتيار الكهربائي، فيما بقيت أجزاء من المدينة من دون مياه لعدة ساعات في بداية الأسبوع. وأظهر استطلاع أجرته شركة الأبحاث "Gradus" في أيلول أن 40% من الأوكرانيين يفكرون في الانتقال إلى مكان آخر إذا استمرت ظروف الحياة في التدهور. وقال 35% إنهم لن ينتقلوا، فيما لم يحسم 25% قرارهم بعد. وبحسب مؤسسة الشركة ومديرتها العامة يفهينيا بليزنيوك، لا تقتصر المخاوف على الكهرباء أو انقطاع التيار، بل تشمل أيضًا استهداف المراكز اللوجستية والخوف من نقص السلع والمواد الغذائية خلال فصل الشتاء. وفي مواجهة هذا السيناريو، تستعد بلدية كييف للشتاء عبر إنشاء أنظمة تدفئة بديلة وتخزين الوقود والغذاء ومياه الشرب. لكن كليتشكو حذر من أن الاستعدادات وحدها لن تكون كافية إذا لم تعمل منظومات الدفاع الجوي بكفاءة. وقال: "لا يهم مدى جودة استعدادنا، إذا لم يعمل الدفاع الجوي فقد نصل إلى سيناريو سيئ". كما حمّل رئيس البلدية حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جزءًا من المسؤولية عن الصعوبات، في ظل خلاف طويل بين الطرفين. وفي المقابل، اتهمت الحكومة بلدية كييف مرارًا بالتأخر في التحضير للشتاء. ورد كليتشكو على هذه الاتهامات بالقول: "البحث عن كبش فداء لن يدفئ الناس". وأشار إلى أن سلطات المدينة تعمل في ظل مهمة صعبة بشكل خاص، بسبب ضيق الوقت ومحدودية الميزانية وقلة عدد العاملين المتاحين. وفي الخميس نفسه، قُتل 3 أشخاص في هجمات روسية على كييف. وخلال مقابلة كليتشكو مع "فرانس برس"، دوّت صفارة الإنذار من غارة جوية، في مشهد عكس استمرار التهديد المباشر. وقال عندها: "عندما نسمع صفارة الإنذار، أصلّي إلى الله، وأيضًا إلى دفاعنا الجوي، لأن حياة مدينتنا تعتمد عليه". ويأتي تحذير كليتشكو وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي توسيع الهجمات الروسية على البنية التحتية المدنية، بالتزامن مع هجوم متوقع على شبكات الكهرباء والمياه في الشتاء، إلى أزمة إنسانية قاسية في كييف ومدن