حذّر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي من تداعيات حذف نص من التعرفة الرسمية للمولدات الخاصة، كان يحدّ من كلفة الاشتراكات الثابتة للمصاعد والأقسام المشتركة في الأبنية السكنية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مضاعفة الأعباء المالية على المواطنين، ومطالباً بتحقيق فوري لكشف ملابسات القرار وتحديد المسؤولين عنه. أوضح الخولي، في بيان، أن النص المحذوف كان يفرض احتساب الشق الثابت من تعرفة الاشتراكات ثلاثية الأطوار (Triphase) للمصاعد والأقسام المشتركة على أساس قدرة الطور الواحد (Monophase)، بدلاً من احتساب القدرة الإجمالية للأطوار الثلاثة، بما يحول دون تحميل الأبنية كلفة ثابتة مضاعفة. وضرب مثالاً على ذلك باشتراك مصعد وأقسام مشتركة بقاطع ثلاثي الأطوار بقدرة 3×15 أمبير، إذ كان يُحتسب الشق الثابت على أساس 15 أمبير، أي 985 ألف ليرة، بدلاً من 45 أمبير، أي مليونين و785 ألف ليرة. وبذلك، فإن اعتماد الاحتساب الأعلى يرفع قيمة الشق الثابت إلى نحو ثلاثة أضعاف المبلغ المحدد وفق الآلية السابقة. كما اعتبر الخولي أن حذف هذه الضمانة، من دون تبرير فني أو قانوني معلن، يثير تساؤلات جدية بشأن شفافية إدارة ملف المولدات الخاصة، ويستوجب تحديد الجهة التي اتخذت القرار والأسس التي استندت إليها، فضلاً عن كشف أثره المالي على مالكي الأبنية والمشتركين. وقال إن المسألة تتجاوز مجرد خطأ في احتساب الفواتير، لتطال ضمانة كانت تحمي المواطنين من تضخيم الكلفة الثابتة لاشتراكات المصاعد والأقسام المشتركة، مضيفاً أن اختفاء هذا النص من التعرفة الرسمية يترك المشتركين أمام أعباء إضافية من دون توضيح رسمي لأسباب التعديل وموجباته. أيضا شدّد على أن الاتحاد لن يقبل بتحويل الاشتراكات ثلاثية الأطوار إلى وسيلة لفرض أعباء إضافية على المواطنين، مؤكداً أن التعرفة الرسمية يجب أن تستند إلى معايير تقنية واضحة وقابلة للتحقق، وأن تخضع لمبادئ الشفافية والمساواة وحماية المستهلك، لا أن تتحول إلى أداة لزيادة الإيرادات على حساب الأسر والعمال وذوي الدخل المحدود. ولفت الخولي إلى وجود تناقض بين الخطاب الرسمي المعلن بشأن ضبط قطاع المولدات ومكافحة الاستغلال، وبين حذف نص من شأنه، في حال اعتماد الاحتساب الأعلى، أن يرفع الكلفة الثابتة على الأبنية بصورة كبيرة. وأكد أن مواجهة التجاوزات لا تكون بالتصريحات، بل بنشر معايير التسعير، والتدقيق في الفواتير، ومحاسبة كل جهة يثبت أنها خالفت القانون أو ألحقت ضرراً بالمستهلكين. كما طالب وزير الطاقة والمياه بإعادة النص فوراً إلى التعرفة الرسمية، أو إصدار قرار معلّل ومعلن يوضح الأساس القانوني والفني لأي تعديل طرأ عليه، مع نشر النسخة الرسمية الكاملة للتعرفة قبل الحذف وبعده، وتحديد تاريخ التعديل والجهة التي اقترحته أو وافقت عليه، وبيان انعكاساته المالية على مالكي الأبنية والمشتركين. ودعا النيابة العامة المالية إلى فتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات حذف النص، والتدقيق في آلية احتساب الاشتراكات الثابتة للمصاعد والأقسام المشتركة، والتحقق من وجود أي شبهة استغلال نفوذ أو منفعة غير مشروعة أو مخالفات مالية، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة والأصول القانونية. وأشار إلى أن حذف النص، بحسب تقديره، أتاح لأصحاب المولدات تقاضي ثلاثة أضعاف قيمة الشق الثابت لهذه الاشتراكات، معتبراً أن ذلك قد يحقق إيرادات إضافية كبيرة على حساب المشتركين، ومطالباً بكشف حجم الأعباء المالية المترتبة على هذه الآلية. ودعا الخولي لجان مالكي الأبنية وإداراتها في مختلف المناطق إلى الاحتفاظ بنسخ من التعرفات والفواتير، ومراجعة أساس احتساب الشق الثابت لاشتراكات المصاعد والأقسام المشتركة، وتقديم شكاوى موثقة إلى وزارة الاقتصاد والتجارة، عبر مصلحة حماية المستهلك، وإلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة عند الاقتضاء. شدّد على ضرورة عدم الامتناع عن الدفع بصورة عشوائية، داعياً المتضررين إلى الاعتراض وفق الأصول القانونية، والمطالبة بتصحيح الفواتير واسترداد أي مبالغ يتبيّن أنها غير مستحقة. وختم الخولي محذّراً من استمرار التجاوزات في قطاع المولدات، بالقول: «المواطن اللبناني يدفع اليوم فاتورتين: فاتورة دولة لا تعطي كهرباء، وفاتورة مافيا تنهب ما تبقى في جيبه بغطاء رسمي».