ثمّة اعتقاد سائد في محافظة السويداء جنوب سوريا يقول إن المحافظة على شفير انفجار وانهيار. عوامل تردي الواقع السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي واضحة وتزداد مع الوقت، وتبعات هذا التردي تظهر بشكل جلي. ومنسوب القلق من التفلّت الحاصل يرتفع، والخوف بات يتمحور حول احتمال تحوّل السويداء إلى نموذج قندهار. خلال 12 ساعة في السويداء، وقعت 3 إشكالات خطيرة على الأقل ترسم معالم التفكك وتشكّل نموذجاً للحياة اليومية في المحافظة: الأول كان مسلحاً وتخلله استخدام قذائف، ووقع بين عناصر المكتب الأمني غيث القنطار ونورس عزام ورامي اشتيه من جهة وآل مرشد من جهة أخرى، نتيجته كانت سقوط 4 مصابين. لقراءة تفاصيل الإشكال: بالفيديو - في سوريا... توتر في السويداء وإصابة قيادي في المكتب الأمني وبعد ساعات قليلة، وقع إشكال كبير بين عناصر الحرس الوطني في المحافظة والطلاب المتوجهين لإجراء امتحاناتهم الرسمية وأهاليهم، ووقعت إصابات وأضرار بالسيارات. تفاصيل الإشكال الثاني: سوريا - انطلاق امتحانات الدورة الاستثنائية في السويداء بعد الاشتباكات والإشكال الثالث لم ترد الكثير من المعلومات عنه، ارتبط بآل رضوان، لكن عرف أنّه كان إشكالاً مسلحاً أيضاً. الاشكالات بحد ذاتها خطيرة ودموية، لكن الأخطر هو الواقع الذي باتت السويداء تعيشه. حالة تفلت أمني غير مسبوقة تكشف الصورة الحقيقية عن المحافظة والتي تتلخص بهذا الواقع: غياب للأجهزة الأمنية الرسمية القادرة على ضبط الأمن بسبب رفض سلطات الأمر الواقع وجود الحكومة ومؤسساتها، وانسداد الأفق السياسي وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانتشار السلاح. هذا الواقع يتكامل مع وجود تشكيلات مسلحة متعدّدة، منها ما ينضوي تحت الحرس الوطني ومنها ما هو مستقل، مكتب أمني يسيطر عليه عدد من الأمنيين الذين كانوا يعملون مع المخابرات العسكرية التابعة لنظام بشار الأسد ومع "حزب الله"، وعشائر وعائلات كبرى تتمتع بنفوذ قوي يتصادم مع التشكيلات المسلحة، وتجّار سلاح ومخدرات وعصابات قتل وسرقة وخطف. يقول مصدر محلي من السويداء لـ"النهار" إن المحافظة على شفير الانفجار والاقتتال الداخلي. الحسابات متداخلة، الحرس الوطني يتمتع بسلطة واسعة، لكنها تصطدم بنفوذ العشائر والعائلات الكبرى، وتجاوز واحد من قبل الحرس أو المكتب الأمني مع إحدى العشائر الكبيرة كفيل بإشعال مواجهة داخلية. وفي هذا السياق، التجاوزات كثيرة ولا دولة أو سلطة فعلية لتنظّم هذا الواقع. يتحدث المصدر عن التجاوزات، ويعددها: تهديدات تطال المعارضين لسياسات الشيخ حكمت الهجري، وبعضها وصل إلى القتل، ويذكّر المصدر بمقتل الشيخين رائد المتني وماهر الفلحوط بعدما اعتقلهما الحرس الوطني. نشاط تجارة المخدرات وعصابات التهريب، وقبل أشهر قليلة، استهدف الطيران الأردني مواقع تصنيع. وسرقة تجّار كبار أو فرض عليهم رسوم تحت التهديد. ويضاف إلى هذا الواقع الفقر المتفشي ونقص الاحتياجات الأساسية واحتكارها وارتفاع كلفتها. ويضيف المصدر: عناصر المكتب الأمني أخطر من عناصر الحرس الوطني، لأنهم أصحاب سوابق جرمية وذو سمعة سيئة وغالبيتهم فلول الأسد، بينهم نورس عزّام الذي لا يتوانى عن إطلاق تهديداته ضد كل من يعارض سياسة الشيخ حكمت الهجري بشكل علني وعلى صفحاته على مواقع التواصل. الخطير في هؤلاء العناصر هو وجود مجموعات مسلحة معهم، وفرضهم السيطرة والنفوذ بقوة السلاح وارتكابهم تجاوزات بحق المدنيين والتصرف بعقلية نظام بشار الأسد، وفق المصدر. تراجع القدرة الشرائية والعمليات الجرمية الانفلات الأمني في السويداء وقع، والاشتباكات المتفلتة والسلاح المنتشر صارا واقعاً في المحافظة. قد لا تقع الحرب الأهلية بمعناها الحرفي خصوصاً وأن المجتمع الدرزي بتركيبته وعقليته لا يقبل بحرب أهلية داخلية ويحاول الحفاظ على حدٍ أدنى من التماسك، لكن الاشكالات المتنقلة والانهيار الفعلي في المحافظة حصلا بظل غياب الأفق السياسي والبدائل عن الحكومة السورية والاشتباكات المتنقلة، وتراجع القدرة الشرائية إلى أقصى الحدود، ما يمهّد لانهيار اجتماعي سيزيد من حدة الفلتان الأمني ويضاعف العمليات الجرمية على أنواعها، وعلى رأسها السرقة وتجارة المخدرات. يقول المصدر إن سلطات الأمر الواقع تعي الحال الذي وصلت إليه السويداء، والهجري يخرج بين الحين والآخر ويطلق وعوداً حول اقتراب حلول الانفصال والاستقلال دون اقتران الأقوال بالأفعال. وفق المصدر، فإن خطاب الهجري داخلي وليس خارجياً، وهدفه تنفيس الاحتقان ودفع أهالي السويداء لمزيد من الصبر بانتظار الحلول قبل انفجار الوضع. الواقع المأسوي سيزيد مأسوية مع تقدّم الوقت وانفلات الواقع الأمني وتصادم نفوذ المكتب الأمني والحرس الوطني والعشائر والعصابات. وانتشار الفقر بشكل أوسع وأعمق بظل الفوارق الاقتصادية بين المقربين من الهجري الذين يسيطرون على المساعد