هل عاد بنيامين نتنياهو والليكود فعلًا إلى قلب السباق الانتخابي، أم أن صورة "العودة" التي ترسمها الاستطلاعات تعتمد أساسًا على طريقة احتساب الكتل؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه في إسرائيل، بعدما أظهرت استطلاعات أخيرة تعادلًا بين معسكر نتنياهو والمعارضة الصهيونية، في وقت يؤكد خبير استطلاعات أن المشهد أكثر تعقيدًا مما توحي به الأرقام الأولية. وبحسب مقابلة أجراها راديو "103FM" مع الدكتور مناحيم لازار، المدير العام لشركة "لازار للأبحاث" والمسؤول عن استطلاعات المقاعد التي تنشرها صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن الإجابة عن سؤال عودة الليكود "تعتمد على طريقة العد". وأوضح لازار أن ائتلاف نتنياهو، إذا احتُسب معه عوفر فينتر، يحصل على 52 مقعدًا، فيما تحصل المعارضة الصهيونية أيضًا على 52 مقعدًا، في حين يحصد حزب يوعاز هندل ويرون زليخا 4 مقاعد، ما يجعل موقعه في الخريطة السياسية عاملًا مؤثرًا في طريقة قراءة النتيجة. وقال لازار: "الأمر يعتمد على طريقة العد. ائتلاف نتنياهو، مع عوفر فينتر، يحصل على 52 مقعدًا، وللمعارضة الصهيونية أيضًا 52، أما حزب يوعاز هندل ويرون زليخا فلديه 4 مقاعد، ويتوقف الأمر على كيفية احتسابه". وأشار إلى أن "معسكر التغيير" كان، خلال فترة معينة، قريبًا من الحصول على غالبية حتى من دون أي حزب عربي، إلا أن هذا الاتجاه تراجع خلال الأسابيع الأخيرة. وأوضح أن ارتفاع الوزن النسبي للأحزاب العربية داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا يترك عددًا أقل من المقاعد المتاحة للمعسكرات الصهيونية. وأضاف أن توحيد 3 أحزاب عربية يُتوقع أن يرفع نسبة التصويت، مشيرًا إلى أن هذه القائمة قد تحصل على 13 أو 14 مقعدًا، وربما أكثر. وتطرق لازار إلى نتيجة أخرى في الاستطلاع، أظهرت أن 38% من الإسرائيليين يريدون استمرار بنيامين نتنياهو في منصب رئيس الحكومة. وقال إن هذه النتيجة نابعة من حقيقة وجود معسكر واضح يعتبر نتنياهو زعيمه بلا منازع. وأوضح أن 84% ممن يعتزمون التصويت لمعسكر اليمين يريدون نتنياهو رئيسًا للحكومة، مضيفًا أن غادي آيزنكوت لا يقترب من هذا المستوى من الولاء داخل المعسكر المقابل. وقال لازار إن التشتت داخل معسكر المعارضة يمثل عاملًا ثابتًا في الاستطلاعات، إذ يريد ناخبو نفتالي بينيت أن يصبح بينيت رئيسًا للحكومة، فيما يريد ناخبو آيزنكوت أن يتولى آيزنكوت المنصب، ويؤيد ناخبو "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان. ورغم الحديث المتكرر عن إمكان توحيد أحزاب داخل المعسكر، يرى لازار أن الاندماجات لا تؤدي بالضرورة إلى نتيجة أفضل. وقال إن الاختبارات التي أجريت بشأن تحالفات محتملة أظهرت أن "الكل كان دائمًا أصغر من مجموع أجزائه"، مشيرًا إلى أن هذا المعسكر لم ينجح حتى الآن في ترجمة تقدمه في الاستطلاعات إلى اختراق سياسي إضافي، بل إن الاتجاه الأخير يشير إلى تراجع قوته. أما في ما يتعلق بحزب عوفر فينتر الجديد "عمخا يسرائيل"، فرأى لازار أن دخوله إلى السباق يخدم نتنياهو والليكود أكثر مما يضر بهما. وأوضح أن الحزب يلتقط ناخبين خاب أملهم من نتنياهو والليكود، بدل انتقالهم إلى المعسكر المنافس. وقال: "أعتقد أن حزب عوفر فينتر يفيد نتنياهو والليكود، لأنه يستقطب الأشخاص المحبطين من نتنياهو والليكود، ومنذ دخول فينتر إلى اللعبة نرى ارتفاعًا في قوة المعسكر، حتى لو كان ذلك أحيانًا على حساب الليكود نفسه". وبحسب الاستطلاع، يتجاوز حزب فينتر حاليًا نسبة الحسم بفارق ضئيل. لكن لازار حذر من هشاشة هذه النتيجة، موضحًا أن وجود حزب على حافة نسبة الحسم يدفع حتى من يرغبون في التصويت له إلى إعادة التفكير في خيارهم يوم الاقتراع. وقال إن حزب فينتر هو "الأكثر هشاشة" بين الأحزاب التي جرى قياسها، إذ إن 31% فقط ممن يقولون إنهم سيصوتون له متأكدون تمامًا من قرارهم. وأضاف أن نمطًا مشابهًا يظهر أيضًا لدى حزب هندل وزليخا، وإن كان مستوى الثقة هناك أعلى قليلًا، لكنه "ليس مرتفعًا كثيرًا". وبذلك، تكشف القراءة التي يقدمها لازار أن ما يبدو على السطح "عودة" لليكود لا يرتبط فقط بارتفاع مباشر في قوة الحزب، بل أيضًا بإعادة توزيع الأصوات داخل المعسكر اليميني، وتراجع قدرة معسكر التغيير على الاحتفاظ بأفضليته، وصعود أحزاب صغيرة قد تحسم في النهاية شكل الكتل أكثر من حجم الحزب الأكبر نفسه.