شدّد وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص على أن مكافحة خطاب الكراهية لا تنفصل عن حماية حرية التعبير وصون كرامة الإنسان، مؤكداً أن الاختلاف في الرأي يشكّل جزءاً أساسياً من التنوع، وأن مواجهته لا تكون بالإساءة والتحريض، بل بالحوار والاحترام المتبادل والتشريعات التي تحمي الحريات وتنظّم ممارستها. جاء كلام مرقص خلال محاضرة بعنوان «مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش»، نظّمتها كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الحكمة، بدعوة من عميدها المحامي الدكتور أنطوان صفير، في قاعة المؤتمرات بحرم الجامعة في فرن الشباك، بحضور رئيس الجامعة البروفسور جوزف صعب، وعدد من نوابه ومستشاريه وأساتذتها وطلابها، إلى جانب إعلاميين. واكتسب اللقاء طابعاً خاصاً بعودة مرقص إلى الجامعة التي تخرّج فيها وسبق أن درّس فيها، حيث استقبله صعب، فيما هنّأ الوزير رئيس الجامعة وفريقه الإداري وعميد كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية على تولّيهم مناصبهم الجديدة، مشيداً بالروابط التي تجمع أفراد الأسرة الأكاديمية في الجامعة. استهلّ صفير اللقاء بكلمة رحّب فيها بمرقص، مستعرضاً مسيرته الحقوقية والمهنية، ومقدّماً إياه نموذجاً في المثابرة والالتزام بالقضايا التي يؤمن بها. وقال إن مرقص «مثابر دؤوب، إذا آمن بمسألة أو عنوان أو قضية، يسعى فيها إلى النهاية، حتى لو قضى سنوات في سبيلها»، معتبراً أن تجربته تشكّل شهادة أمام الطلاب على أن النجاح يتحقق بالجهد والمثابرة والعلم. وفي صلب المحاضرة، تناول مرقص العلاقة بين مكافحة خطاب الكراهية وحماية الحريات الإعلامية، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى إدراج هذا المبدأ ضمن القوانين والتشريعات، بما يضمن حماية حرية التعبير وصون كرامة الإنسان. واستعاد مشاركته في ملتقى مرسيليا قبل نحو سنة ونصف سنة، لافتاً إلى استغراب المشاركين من افتقار لبنان، المعروف بتاريخه العريق في حرية الرأي والإعلام، إلى تشريعات واضحة لمكافحة خطاب الكراهية. حيث تطرّق إلى تصنيف لبنان في المؤشر العالمي لحرية الصحافة، مشيراً إلى أن ترتيبه كان في المرتبة 142 عالمياً قبل نحو سنة ونصف سنة، وهو ما اعتبر أنه لا يعكس تاريخ البلاد الإعلامي ودور صحافييها ومؤسساتها. وعزا جانباً من هذا الواقع إلى غياب قانون إعلام عصري، متحدثاً عن تحسّن طرأ على التصنيف خلال العهد الرئاسي الحالي، ومعرباً عن أمله في أن يسهم قانون الإعلام الجديد في تحقيق تقدّم إضافي يضع لبنان في الموقع الذي يستحقه. وأوضح أن القانون يفتح آفاقاً أوسع لممارسة حرية الرأي والتعبير، ويحدّ من الإجراءات المقيّدة للحريات، ولا سيما التوقيف الاحتياطي، وينقل المقاربة من منطق الحبس والحظر والمنع إلى التنظيم والمعالجة القانونية، مع اعتماد الغرامات في الحالات التي تستوجب المساءلة. وأشار إلى أن القانون ينظّم عمل المواقع الإلكترونية، ويكرّس حق الرد، ويحدّد مفهوم الصحافي والإعلامي وأطر ممارسة المهنة، فضلاً عن النص على إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام مؤلّفة من عشرة أعضاء، ونقل صلاحيات كانت ممنوحة لوزير الإعلام إلى هذه الهيئة. أما في ما يتصل بالتوقيف الاحتياطي، أكد مرقص أن القانون يمنعه صراحة، موضحاً أن الاستثناء المتعلق بالإحالة إلى القضاء الجزائي يطال حالات تعمّد فبركة الأخبار الكاذبة بقصد الإيذاء عبر النشر. وأبدى اعتراضه على أي نص قد يثير التباساً بشأن حماية الحريات، مؤكداً السعي إلى معالجة هذا الاستثناء، ومطمئناً إلى عدم حصول توقيف احتياطي في العهد الحالي. وشدّد مرقص على أن مكافحة خطاب الكراهية لا تتحقق بالتشريع وحده، بل تتطلب ترسيخ ثقافة مدنية قائمة على الاحترام المتبادل والتواصل الإيجابي وصون كرامة الآخر وحريته ومعتقداته وخصوصياته. وقال إن الاختلاف هو من صميم التنوع ومصدر غنى للمجتمع، وإن المطلوب ليس إلغاءه، بل إدارته ضمن قواعد الاحترام. وتوجّه إلى الطلاب داعياً إياهم إلى التعبير عن آرائهم السياسية بحرية، من دون تحويل الخلاف إلى إساءة أو تشهير أو شتائم أو انتقاص من كرامة الآخرين، مؤكداً أن «تحطيم الآخر معنوياً لا يقوّي حجتك السياسية». كما حذّر من تنامي الشتائم والتجريح والعنف اللفظي والمعنوي في الخطاب العام، معتبراً أن الجامعات تشكّل مساحة أساسية لتعزيز الوعي والحوار وتبادل الأفكار، والوصول إلى مقاربات أكثر مسؤولية في التعامل مع الاختلاف. وعرض مرقص جهود وزارة الإعلام للحدّ من انتشار خطاب الكراهية، موضحاً أن الوزارة، رغم عدم امتلاكها سلطة مباشرة على منصات التواصل الاجتماعي، تعمل على تعزيز الحوار مع روّاد هذه المنصات، وإعادة بناء الخطاب السياسي والإعلامي على أسس حضارية ومسؤولة. كما أشار إلى عقد لقاءات مع المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، وإعداد توصيات ومدوّنات