تتزايد التساؤلات حول احتمال عودة إسرائيل إلى المواجهة العسكرية مع إيران قبل انتخابات الكنيست، في ظل استعدادات عسكرية متصاعدة، وتنسيق أمني وعسكري بين واشنطن وتل أبيب، وسط غموض يحيط بتوقيت أي ضربة محتملة وحدود المشاركة الأميركية فيها. وبين الحسابات العسكرية والاعتبارات السياسية، يبرز سؤال أساسي: هل يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استباق الاستحقاق الانتخابي بعملية عسكرية تستهدف القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، أم أن الموقف الأميركي سيبقى العامل الحاسم في تحديد توقيت المواجهة وحدودها؟ وفي قراءة للمشهد، رأى الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية وجدان عبدالرحمن أن نتنياهو يبدو أكثر استعجالاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استهداف إيران والعودة إلى الحرب، مشيراً إلى وجود استعدادات إسرائيلية كبيرة، وإلى ما أُثير بشأن شراء 40 ألف قنبلة، تزن الواحدة منها طناً، باعتباره مؤشراً إلى حجم التحضيرات العسكرية. وأوضح عبدالرحمن، في حديث إلى «إرم نيوز»، أن إسرائيل قد تسعى إلى استهداف القدرات الإيرانية قبل أن تتمكن طهران من تعزيز برامجها الصاروخية وبرامج المسيّرات، فضلاً عن برنامجها النووي. واعتبر أن الضغوط الأميركية ربما أسهمت في تأجيل ضربات إسرائيلية كانت متوقعة، في وقت قد تكون فيه حسابات الانتخابات النصفية الأميركية أحد العوامل المؤثرة في موقف إدارة ترامب. وشدّد على أن أي مواجهة واسعة مع إيران ستتطلب تنسيقاً وثيقاً بين واشنطن وتل أبيب، مستبعداً أن تقدم إسرائيل على عملية بهذا الحجم من دون التشاور مع الولايات المتحدة. كما أشار إلى أن وجود طائرات أميركية للتزوّد بالوقود في قواعد إسرائيلية قد يعكس مستوى الاستعداد والتنسيق بين الجانبين. في المقابل، رجّح عبدالرحمن أن ترد إيران باستخدام الصواريخ والمسيّرات، لكنه أشار إلى أن قدرتها على خوض مواجهة واسعة قد تواجه قيوداً، في ظل تعدد الخصوم والجبهات، والأضرار التي لحقت ببعض قدراتها العسكرية، بما فيها القدرات الجوية والبحرية، فضلاً عن انكشاف أكبر في مجالها الجوي. ومع ذلك، أكد أن طهران لا تزال قادرة على تشكيل تهديد عسكري، وإن كانت طبيعة هذا التهديد قد تختلف عن مستواه خلال حرب الأيام التسعة عشر، وفق تقديره. من جهته، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية نظير المجلي وجود شراكة فعلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في التخطيط العسكري المتعلق بإيران، مشيراً إلى أن الجيشين يعملان عبر فريق مشترك على إعداد خطط الضربات ووضع بنك أهداف، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن آليات التنفيذ المحتملة. وأوضح المجلي، في حديث إلى «إرم نيوز»، أن واشنطن لا تحدد بالضرورة توقيت العمليات الإسرائيلية، لكنه أشار إلى أن الموقف الأميركي في المرحلة الراهنة يرتبط باعتبارات استراتيجية وإقليمية، من بينها الاعتراض على مشاركة إسرائيل في الضربات. كما لفت إلى أن السيناريوهات المحتملة تشمل طلباً أميركياً من إسرائيل المشاركة في عملية عسكرية، أو مبادرة إسرائيلية إلى شن ضربات بالتنسيق مع واشنطن، أو تعرض إسرائيل لهجوم إيراني يستدعي رداً منسقاً من دون مشاركة أميركية مباشرة في الهجوم. وختم المجلي بالإشارة إلى أن التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب قائم، لكنه لا يعني بالضرورة الانتقال إلى مواجهة مباشرة في الوقت الراهن، سواء قبل انتخابات الكنيست أو بعدها. فبين الاستعدادات العسكرية وحسابات السياسة، يبقى توقيت أي ضربة جديدة لإيران مرتبطاً بتقاطع المصالح الأميركية والإسرائيلية، وبحسابات الرد الإيراني واحتمالات اتساع المواجهة في المنطقة.