صدر كتاب Eros the Bittersweet "إيروس، الحلو المر"، للفائزة بجائزة نوبل في الأدب للعام 2026 الكندية الأنغلوفونية آن كارسون عام 1986، عن مطبعة جامعة برينستون الأميركية. وهو إعادة صياغة لأطروحة كارسون لنيل درجة الدكتوراه. شكل الكتاب، وفق ما يؤكد مترجمه إلى العربية عبد الرحيم يوسف، "حجر الأساس لإصداراتها التالية، كما أنه صاغ أفكارها حول الرغبة التي ستسيطر على إنتاجها الشعري لاحقاً وأسلوب كتابتها المحاكي لنماذج الأدب اليوناني الكلاسيكي". وهو ما يتوافق مع ما ورد في بيان الأكاديمية السويدية من أن كارسون تميزت بمسيرة جريئة ومبتكرة، حاورت خلالها التراث الكلاسيكي، بروح مطواعة وابتكرت أشكالاً جديدة للأدب المعاصر". صدرت ترجمة هذا الكتاب ذو الطابع البحثي إلى العربية، بتوقيع عبد الرحيم يوسف، عن دار "صفصافة" في القاهرة عام 2024، بدعم من "المجلس الكندي للفنون"، وفيه تغوص الشاعرة والناقدة وأستاذة اللغويات الكندية آن كارسون في دراسة شيقة ومتعمقة لتمثلات إيروس (إله الحب والرغبة عند اإلغريق) في الأدب. لكنها - يقول يوسف - لا تفعل هذا من منطلق الرصد والتجميع، بل انطلاقاً من أسئلة بسيطة وصعبة في الوقت نفسه، "أسئلة حلوة ومرة مثل إيروس تماماً. أسئلة عن طبيعة الحب ذاته، عمَّا يريده العاشق من معشوقه، وعما يريده المُحب من الحب، ومن الزمن". واختير الكتاب نفسه ليكون ضمن قائمة "مودرن ليبراري" لأفضل مئة كتاب في القرن العشرين. جاء تقديم جامعة برينستون للطبعة الأولى على النحو الآتي: تدور قصة كافكا "النحلة الدوارة" عن فيلسوف يقضي وقت فراغه قريباً مع الأطفال حتى يتمكن من الإمساك بنحلاتهم الخشبية وهي تدور حول نفسها. يجعله الإمساك بنحلة خشبية ما زالت تدور سعيداً للحظة في اعتقاده "بأن فهم أي تفصيلة خاصة - مثلاً - بنحلة دوارة كاف لفهم الأشياء جميعها". وعلى الفور تقريباً يأتي الاستياء بعد البهجة ويلقي بالنحلة ويسير مبتعداً. لكن الأمل في الفهم يملؤه باستمرار كلما بدأت الاستعدادات لرمي النحلات ودورانها بين الأطفال: "ما إن تبدأ النحلة في الدوران ويجري وراءها لاهثاً حتى يتحول الأمل إلى يقين، لكنه عندما يمسك بقطعة الخشب السخيفة في يده يشعر بالغثيان. تتعلق القصة بالبهجة التي نجدها في المجاز. يدور المعنى حول نفسه، ويظل قائماً على محور الحالة العادية متماشياً مع تقاليد المعنى والدلالة؛ ورغم ذلك: الدوران حول النفس ليس عادياً، وإلغاء حالة الاعتدال العادي عن طريق هذه الحركة المدهشة شيء فيه اجتراء. لكن ما علاقة الاجتراء بالأمل في الفهم؟ بالبهجة؟ تهتم القصة بالسبب وراء حبنا للوقوع في الحب. يدور الجمال حول نفسه ويتحرك العقل. ويكون الإمساك بالجمال فهماً لكيف يمكن أن يوجد ذلك الاستقرار المجترئ في الدوار. لكن لا. لا تحتاج البهجة إلى كل هذا التمادي. أن تجري لاهثاً لكن دون أن تصل بعد، لهو شيء مبهج بحد ذاته؛ لحظة معلَّقة من عيش الأمل. إن قمع الاجتراء ليس هدف العاشق. ولا أستطيع أن أصدق أن هذا الفيلسوف يجري خلف الفهم. بالأحرى هو قد صار فيلسوفاً (رجل يبتهج بالفهم) كي يزود نفسه بحجج للجري وراء النحلات الخشبية. تبحث آن – يقول عبد الرحيم يوسف - عن إجابات لأسئلتها في الأدب اليوناني القديم، في أشعار صافو وألكمان وأرخيلوخوس، وفي ملاحم هوميروس، وفي مسرحيات إسخيلوس ويوريبديس وأريستوفانيس، وروايات لونجوس وخاريتون، وكلمات أرسطو ومحاورات سقراط التي سجلها أفلاطون في كتاب "المحاورات" الشهير، وفي كتابات أخرى لأفلاطون وغيره من الفلاسفة والخطباء والشعراء والكتاب اليونانيين القدامى. وفي بحثها ذاك لا تغفل عقد مقارنات متبصرة واقتباس أجزاء متصلة من الأدب الحديث في إشارات إلى كتاب مثل ديكينز ومونتني وستندال وفرجينيا وولف وإميلي ديكنسون وكافكا وميلان كونديرا، وفلاسفة مثل سارتر وسيمون دو بوفوار وكريكجارد وميشيل فوكو، مع إشارة خجولة إلى مراجع شرقية قليلة منها شاعر الهايكو الياباني ماتسو باشو والروائي الياباني ياسوناري كاواباتا. ولاحظ يوسف الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية (مصر) في الآداب - فرع ترجمة الأعمال الفكرية، عام 2017 عن ترجمته لكتاب "ثلاث دراسات حول الأخلاق والفضيلة" لرينارد ماندفيل، تزايد الاهتمام بكتاب "إيروس" خلال الأعوام الخمسة عشر التي أعقبت نشره. يستشهد يوسف هنا بقول الكاتب الأميركي جون داغاتا: "أذهل الكتاب أولاً مجتمع المتخصصين في الكلاسيكيات كعمل بحثي في الأدب اليوناني الكلاسيكي، ثم أذهل مجتمع الكتابات غير الخيالية باعتباره عودة ملهمة إلى المقالات ذات الأساس الشعري الغنائي التي ميَّزت إنتاج كُتاب مثل سينيكا ومونتني وإيمرسون، ثم في منتصف التسعينيات من القرن العشرين أعيد النظر إليه كعمل أدبي، وأعيدت صياغته من أجل جمهور جديد تماماً؛ وفي النهاية أذهل الشعراء". ومع مستهل الألفية الجديدة، دخل ال