مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في اجتماع مجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، بدعوة من رئيسة المجلس المهندسة ديانا طبارة. وفي مستهل الاجتماع، قالت طبارة: "للمرة الأولى في تاريخ المقاصد يشرفنا مفتي الجمهورية بمشاركته اجتماع مجلس الأمناء"، مشيرة إلى أن اللقاء شكّل مناسبة للتأكيد على التمسك بـ"المثلث الذهبي" الذي يجمع رئاسة مجلس الوزراء ودار الفتوى ورئاسة جمعية المقاصد. وأكدت أن التكامل بين هذه المرجعيات، واحترام دور كل منها، يشكلان ركيزة أساسية لخدمة المجتمع وصون المؤسسات وتعزيز حضورها الوطني. وفي ما يتعلق بملف دار الأيتام، أوضحت طبارة أن مجلس الأمناء اتفق، خلال جلسة استثنائية، على تقديم مبادرة حسن نية من جانب المقاصد، تمثلت بالموافقة على تأجيل الجلسة القضائية المتعلقة بهذا الملف. ولفتت إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابة لمساعي "الأيادي البيضاء"، وإفساحًا في المجال أمام التوصل إلى تفاهم واضح يحفظ الحقوق ويخدم رسالة المؤسستين. بعد ذلك، عرضت مديرة الشؤون التربوية في المقاصد الدكتورة غنى البدوي ومسؤول الشؤون الدينية الشيخ خالد عيتاني برنامج التربية الإسلامية في مدارس المقاصد. كما قدّم مدير مستشفى المقاصد يوسف أبو ظهر ملخصًا حول نمو وتطور الخدمات الصحية في المستشفى، إلى جانب الرؤية الموضوعة للمرحلة المقبلة. من جهته، قال المفتي دريان إن ما شجعه على حضور الجلسة هو شعوره بأن "مؤسساتنا الكبرى مستهدفة"، مضيفًا أن جمعية المقاصد، التي وصفها بأنها "أم الجمعيات الإسلامية"، تتعرض لحملة تستهدفها وتستهدف دورها ورسالتها الخيرية والصحية والتربوية والإنسانية، فضلًا عن دورها الوطني الذي لا يقل أهمية عن دورها العلمي والصحي والاجتماعي. وشدد دريان على أن "دار الفتوى هي سند المقاصد والمقاصد سند لدار الفتوى". وأضاف أن "حرمة المقاصد والدفاع عنها كحرمة دار الفتوى والدفاع عنها"، مؤكدًا أنه من غير المسموح لأي جهة أن تتطاول على المقاصد، نظرًا إلى مسيرتها ورسالتها التي تشكل موضع اعتزاز. كما أكد أن دار الفتوى لن تسمح بإضعاف المؤسسات الإسلامية التي تتكامل مع عمل الدولة في المجالات التربوية والصحية والاجتماعية والإنسانية، داعيًا إلى حماية هذه المؤسسات والالتفاف حولها وتعزيز دورها في أداء رسالتها وخدمة المجتمع. وفي ما يخص الخلاف بين جمعية المقاصد ودار الأيتام الإسلامية، شدد دريان على أنه "يجب ألا يبقى الخلاف قائمًا"، موضحًا أن الجهود مستمرة مع كل المخلصين في البلد لإيجاد مخارج تتيح حل الأزمة بالتراضي، مع الحرص على المؤسستين وحفظ حقوقهما. وثمّن في هذا السياق الخطوة التي قام بها مجلس أمناء المقاصد، معتبرًا أنها جاءت بحكمة لإفساح المجال أمام الحوار والتفاهم بما يصون المؤسستين. وفي الشأن التربوي، أشار دريان إلى أن مدارس المقاصد لديها رؤية في تقديم مناهجها التربوية، وتتميز بتعليم الدين الإسلامي الصحيح، لافتًا إلى وجود حملة تستهدف الدين الإسلامي والقيم والمبادئ الدينية والأسرة المسلمة. وختم بالتأكيد أن لبنان يمر بمنعطف مصيري، معتبرًا أن الأوطان لا تُبنى بالمواقف السلبية، بل بالوحدة والتآخي. ودعا اللبنانيين إلى العمل على تقليص خلافاتهم وإزالتها، وتعزيز وحدتهم بما يصون وطنهم ويجنبه المخاطر.